كتب: حسين التلاوي

انتهت اليوم الأربعاء 29 من نوفمبر 2006م في العاصمة اللاتفية ريجا قمة حلف شمال الأطلنطي "الناتو" والتي بدأت أمس واستمرت لمدة يومين وظلَّلتها خلافات كبيرة قد تكون كلها راجعة إلى سببٍ واحد، وهو السياسات اللامعقولة التي تنتهجها إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن في التعامل مع الملفات الدوليَّة والتي أدَّت إلى أكبر مأزق يواجه القادة المجتمعين في تلك الدولة السوفيتية السابقة، وهو المأزق الأفغاني، وقد خلصت القمة إلى زيادة عدد قوات الحلف في أفغانستان إلا أنَّ هذه الزيادة لن تكون ملزمة لكل الدول المشاركة؛ حيث أعلنت فرنسا وإيطاليا وأسبانيا رفضها زيادة عدد القوات خوفًا من الانجرارِ إلى قتال حركة طالبان في الجنوب.

 

فالقضية الأفغانية تحتل المركز الأول في قائمةِ القضايا التي تناقشها القمة وتعتبر الأزمة في أفغانستان واحدة من أكثر المآزق حدةً في تاريخ الكتلة الغربية وبخاصة في المرحلة التي تلت انتهاء الحرب الباردة، وسيكون من المفيد في هذا السياق إلقاء الضوء على القضايا التي تناقشها وبخاصة الأزمة الأفغانية ودرجة التردي التي وصلت إليها الحالة الأفغانية وبخاصة في العام الحالي 2006م.

 

قمة إشعال العالم..!

يعتبر توسيع حلف الناتو من أهم القضايا التي سيطرت على اهتمامات المجتمعين في ريجا بعد الأزمة الأفغانية، بالإضافة إلى دور الحلف في المرحلة القادمة، وهو ما يمثل الانطلاقة الفعلية من الحزب نحو التعامل مع ملفات القرن الـ21، ومن خلال النظر إلى أبرز تلك القضايا يمكن التعرف على حجم الأزمات التي قد تُثيرها في المجتمعِ الدولي المأزوم أصلاً بسبب سياسات الدول الغربية أعضاء الحلف وعلى رأسها الولايات المتحدة:

1- تطوير الحلف: يعتبر رسم دور الحلف في القرن الـ21 أحد أهداف القمة الحالية والتي تعقد في أعقاب أجواءٍ دوليةٍ ملبدة بغيوم الأزمات وفي مقدمتها الحرب على ما يزعم الغرب أنه "الإرهاب" والمواجهات بين الثقافات المختلفة وبخاصة الثقافتين الإسلامية والغربية إلى جانب محاولة روسيا إعادة سياسة الأحلاف إلى المجتمع الدولي وإيجاد مجتمع متعدد الأقطاب في مواكبة لفشل الولايات المتحدة في قيادة العالم منفردة وتطبيق إستراتيجية القطب الواحد، وهو الدور الذي منحته لنفسها في أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي السابق- وهو الحدث الذي كانت الولايات المتحدة مسئولة عنه بالدرجة الأولى- وما تبعه من تفكك الكتلة الشرقية وانتهاء الحرب الباردة وبالتالي سقوط فكرة القطبية الثنائية.

 

ويسعى قادة حلف شمال الأطلسي في قمتهم هذه إلى ترسيخ فكرة أن الحلف هو "جيش الدفاع العالمي"، وما يحمله ذلك من دلالاتٍ على أنَّ الغرب هو المسيطر على إدارة الشأن العالمي وهو ما يفتح المجال أمام إعطاء الشرعية لأي تدخلٍ من الحلف في أي نزاعٍ إقليمي أو داخلي بدعوى أنَّ ذلك يهدد "السلام العالمي"، مما قد يؤدي في النهاية إلى تقويض الأمم المتحدة وجعل قمم مثل الناتو أو قمة الدول الصناعية الكبرى هي التي تقرر مصير العالم بعيدًا عن تلك المنظمة الدولية، وهو ما بدأت بعض معالمه في الظهور بالفعل من تدخل "قوات التحالف" في العراق لـ"إنقاذ العالم" من خطر النظام العراقي المخلوع بقيادة الرئيس صدام حسين!!

 

وقد تثير هذه الإستراتيجية العديد من التوترات بين الشرق والغرب من جديد لكن كيف..؟! تحاول روسيا في الفترة الحالية أن تطور إستراتيجية مضادة للتفرد الأمريكي بإدارة الشأن العالمي بعدما أدَّى ذلك الانفراد إلى كوارث عالمية أدَّت إلى أضرارٍ كبيرةٍ بالاقتصاد العالمي، ومن أبسط معالمها ارتفاع أسعار النفط إلى ما فوق 70 دولارًا للبرميل الواحد، وقد بدأت روسيا في التحرك الفعلي لتشكيل هذه التحالفات عنما بدأت في التقرب إلى الصين لإنهاء الجمود التقليدي بين الجانبين والتحرك في آسيا الوسطى لضرب النفوذ الأمريكي هناك؛ مما أسفر عن فقدان الأمريكيين لقاعدة في أوزبكستان كانت تشكل ظهيرًا كبيرًا في دعم العمليات الجوية لقوات الاحتلال الأمريكي في أفغانستان.

 

2- الملف الثاني على منضدة القمة هو توسيع الحلف: وهو الأمر الذي يرتبط بالبند الأول بصورةٍ كبيرةٍ فلكي يطور الحلف إستراتيجيته في القرن الـ21 فإن عليه أن يطور أساليب تعامله مع القوى الإقليمية والعالمية،