واشنطن- وكالات الأنباء، القاهرة- حسين التلاوي

سلَّمت لجنة دراسة العراق الأمريكية الأربعاء 6/12/2006م إلى الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن تقريرها حول الوضع في العراق والذي تضمن توصيةً بالحوار المباشر مع كلٍّ من سوريا وإيران لحل الأزمة العراقية.

 

وأكد التقرير- الذي حمل عنوان "الطريق إلى الأمام"- ضرورة تغيير القوات الأمريكية في العراق لطبيعةِ عملها بالتحول من المهام القتالية إلى دعم الجيش العراقي بما يُمهد لسحب تلك القوات من العراق.

 

وقال التقرير: "إنَّ أهم توصياتنا تدعو إلى جهودٍ دبلوماسية وسياسية معززة في العراق، وفي المنطقة وتغيير في المهمة الأساسية للقوات الأمريكية في العراق؛ حيث تمكن الولايات المتحدة من بدء تحريك قواتها المقاتلة خارج العراق بصورة مسئولة"، مضيفًا "المهمة الأساسية للقوات الأمريكية في العراق ينبغي أن تتطور إلى مهمة دعم للجيش العراقي الذي سيتولى مسئولية أساسية عن العمليات القتالية".

 

وحذَّر التقرير من تدهور الوضع في العراق؛ حيث إن استمرارَ الانهيار الأمني والسياسي بالبلاد قد يؤدي إلى تدخلات خارجية(!!) إلى جانب إحراز تنظيم القاعدة انتصارًا ولو على المستوى الدعائي، وجاء في التقرير أنه "إذا استمر تدهور الأوضاع يمكن أن تكون العواقب وخيمة فيمكن أن يؤدي الانزلاق نحو الفوضى إلى انهيار حكومة العراق ووقوع كارثة إنسانية بجانب احتمالية تدخل الدول المجاورة وإمكانية أن تحقق شبكة القاعدة انتصارًا دعائيًّا".

 

وقد تضمن التقرير 79 توصيةً وشارك في إعداده 10 شخصياتٍ من الحزبين الجمهوري والديمقراطي بقيادة وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جيمس بيكر والنائب الديمقراطي السابق لي هاميلتون، وقد عرفت مجموعة باسم "مجموعة بيكر هاميلتون" وتوصياتها غير ملزمة للرئيس الأمريكي جورج بوش الابن.

 

وفي ردودِ الأفعال، قال الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن إن التقريرَ قدَّم "تقييمًا قاسيًّا" للوضع بالعراق لكنه تعهَّد بأن يأخذ ما ورد في التقرير بـ"جدية شديدة"، وأضاف في مؤتمرٍ صحفيٍّ عقب اجتماعه مع أفراد المجموعة إنه بالإمكان تحقيق سلام في العراق "لكن ذلك يتطلب جهدًا وإسترايتجية فعالة" قائلاً: "نحن في حالة حرب وسنتصرف في الوقت الملائم وبالشكل المناسب".

 

أضاف بوش: إنَّ التقريرَ يمثل فرصة لإيجاد آلية مشتركة للتعاون بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، مشيرًا إلى أنَّ هناك دراسةً أخرى يقوم بإعدادها كلٌّ من البيتِ الأبيض ووزارة الدفاع بما يسمح بوجود "خيارات أكثر للتعامل مع الملف العراقي".

 

من جانبه قال النائب الديمقراطي السابق لي هاميلتون "إنَّ الوضعَ في العراق خطير و"يتدهور باستمرار"، وأكد أنَّ "قدرةَ الولايات المتحدة على حل الأزمة في العراق تتقلص، وأن التكاليف يمكن أن تتجاوز تريليون دولار"، مشيرًا إلى أن "سفينتنا تعرضت إلى ضربةٍ قاسيةٍ وعلينا أن نتوجه إلى الأمام"، كما أكد أن "الهجمات على القوات الأمريكية تتواصل بوتيرةٍ خطيرةٍ ولا طريق لضمان النجاح لكن يمكن للظروف أن تتحسن".

 

بينما قال جيمس بيكر إن السياسة الأمريكية لا ينبغي أن ترتكز على الإستراتيجية العسكرية وإنما على الحصول على التزام وتعاون جميع جيران العراق، مضيفًا أن "على الحكومة العراقية أن تخلق مجموعة دعم دولية بما في ذلك إيران وسوريا ودول الخليج وبدء مفاوضات نشطة لوضع خطة سلام نشطة في المنطقة برمتها؛ نظرًا لأهميتها".

 

ولهذا التقرير العديد من الدلالات على السياسات الداخلية والخارجية للولايات المتحدة في الفترة الحالية والقادمة إلى جانب دلالاته على الموقف السياسي للرئيس الأمريكي جورج بوش الابن، ومن أبرز هذه الدلالات:

 

- فشل الإستراتيجية الأمريكية في التعامل المنفرد مع الملفات الدولية؛ حيث إنَّ التوصيةَ الأبرز في هذا التقرير هي ضرورة التعاون مع الدول المجاورة للعراق وبخاصة سوريا وإيران من أجل التوصل إلى حلٍّ شاملٍ للأزمةِ العراقية يحفظ للأمريكيين فرصة تحقيق أهدافهم، وفي ذاتِ الوقت يُنقذهم من المأزق الذي يمرون به حاليًا سواء على الصعيد السياسي