كتب- حسين التلاوي
عقد الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى مؤتمرًا صحفيًّا اليوم السبت 23/12/2006م في العاصمة اللبنانية بيروت، أعلن فيه حصاد مباحثاته المكثَّفة في لبنان ودمشق؛ بهدف إنهاء الأزمة اللبنانية، وأكد موسى- في المؤتمر الصحفي- أنه لم يتوصل إلى حلٍّ للأزمة اللبنانية، لكنه نفى أن تكون قد فشلت تمامًا؛ حيث قال إنه أقام "مائدة حوار" بين أطراف الأزمة، إلا أنه أكد في الوقت ذاته أنه فشل في "تحقيق اختراق" باتجاه حلِّ الأزمة؛ بسبب عدم وجود اتصالات بين تلك الأطراف، وانتهى إلى القول بأن المبادرة العربية لم تفشل؛ حيث نجحت في تأسيس إطار للتفاهم، لكنه ينتظر الاستجابة من المسئولين اللبنانيين.
بهذا الكلام الضبابي أنهى عمرو موسى جولاته التفاوضية، تاركًا الأزمةَ اللبنانيةَ كما بدأت، من استمرار المعارضة في اعتصامها بالشارع، وإصرار الأغلبية على عدم الاستجابة لطلب المعارضة بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي تتمتع فيها المعارضة بسلطة عرقلة القرارات، فهل يعني ذلك أن المبادرة العربية قد فشلت؟! وإن كانت قد فشلت فما هي العوامل التي أدَّت إلى فشلها؟ وما هي دلالات ذلك الفشل على الموقف الداخلي اللبناني والدبلوماسية العربية ككل؟!
استمرار الأزمة
مصطفى عثمان إسماعيل
وينبغي الإشارة إلى مضمون المبادرة العربية التي حملها كل من عمرو موسى ومبعوث جامعة الدول العربية للبنان مصطفى عثمان إسماعيل لأطراف الأزمة اللبنانية، وهذه المبادرة تتبلور في الحفاظ على الشرعية اللبنانية، من خلال رفض محاولات المعارضة إقالة الحكومة اللبنانية برئاسة فؤاد السنيورة، من خلال الاعتصام في الشارع أو محاولات الأغلبية الإطاحة برئيس الدولة أميل لحود قبل إكمال فترته الدستورية.

وتدعو المبادرة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية لبنانية من 30 وزيرًا، تكون صلاحية تعطيل القرارات فيها بيد المستقلين لا بيد الأغلبية أو المعارضة؛ حيث تتمتع فيها الأغلبية بـ19 وزيرًا، بينما تحظى المعارضة بـ10 وزراء، على أن يشغل أحد المستقلين المقعد الباقي، ويكون هو العنصر الذي بيده تعطيل أية قرارات حكومية؛ إذ يتطلب تعطيل القرار الحكومي رفض الثلث + صوت، أي رفض 11 وزيرًا في الحكومة بصورتها المقترحة في المبادرة، وكذلك أكدت المبادرة ضرورة أن تقوم القوى اللبنانية بالحوار فيما بينها حول القضايا الخلافية، وفي مقدمتها الموافقة على مسودة قرار تأسيس المحكمة الدولية الخاصة بالمتورِّطين في اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري وصياغة قانون الجديد للانتخابات وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة.
إلا أنه من الواضح أن أطراف الأزمة اللبنانية رفضت المبادرة العربية، وقد كان ذلك واضحًا قبل حتى أن يعلن موسى ذلك بصورة حاول أن يجعلها ضمنيةً؛ حيث كان قد أشار أمس إلى أن هناك صعوباتٍ كبيرةً تعترض المفاوضات، وقد وضح بالفعل فشل تلك المبادرة العربية بعد انعقاد المؤتمر الصحفي لموسى، دون أن تتوقف الاعتصامات المعارضة أو تعلن الحكومة أنها وافقت على مطالب المعارضة، كما وضح ذلك أيضًا في تأكيدات موسى خلال المؤتمر الصحفي بأن هناك احتمالاً في أن تتصاعد الأزمة اللبنانية بصورة أخطر من الوضع الحالي، موضحًا أن هناك بعض الأطراف التي تسعى إلى التصعيد، لكنه رفض أن يوجه اتهاماتٍ إلى فصيل لبناني بالمسئولية عن ذلك، قائلاً إنه يهدف فقط إلى توضيح الحقائق لا توجيه الاتهامات، لكن السؤال المهم الآن هو لماذا فشلت المبادرة؟!
أسباب الفشل
تتعدد الأسباب التي أدت إلى فشل المبادرة العربية في إنهاء الأزمة السياسية اللبنانية الحالية، على الرغم من دفع جامعة الدول العربية وراءها بثقلها السياسي كله؛ حيث خاض الأمين العام للجامعة عمرو مو