تقرير- حسين التلاوي
شهدت الأراضي الفلسطينية خلال العام 2006 توترات سياسية وأمنية كبيرة، كان أشدّها مع نهاية العام نتيجة الدعوة التي أطلقها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة، إلا أن تلك التوترات ليست وليدةَ اللحظة؛ حيث كانت دعوة عباس هي العاملَ النهائيَّ الذي فجَّرها، وأوصل الوضع الفلسطيني إلى ذلك المستوى غير المسبوق من التوتر، إلا أن السبب الرئيسي لها هو الفوز الكبير الذي حققته حركة المقاومة الإسلامية حماس في الانتخابات التشريعية التي جرت 25 يناير الماضي، والتي كانت ديمقراطية بشهادة كل المراقبين المحليين والعرب والدوليين ومحاولات عباس وبعض القيادات في فتح "سرقة" ذلك الانتصار.
موقع القيادة
![]() |
|
الانتخابات التشريعية الفلسطينية |
وحتى هذه النقطة كانت الأوضاع طبيعيةً؛ حيث جرت الانتخابات في جوٍّ ديمقراطيٍّ، إلا أن ردود فعل كل من حركة فتح والصهاينة والقوى الدولية كان غيرَ متوقَّعٍ؛ حيث رفض أنصار حركة فتح نتائج تلك الانتخابات، وجالوا في الأراضي الفلسطينية مرتكِبين العديدَ من أعمال التخريب، بينما اجتمع وفدٌ من حركة فتح مع عدد من المسئولين الصهاينة برعاية أمريكية؛ بهدف بحث الطرق الملائمة لإسقاط حكومة حماس وإعادة حركة فتح إلى رئاسة الحكومة، كما رفضت حركة فتح العرض الذي قدمته حركة حماس بتشكيل حكومة وحدة وقررت أن تأخذ جانب المعارضة.
وترافق ذلك مع عدد من التحركات السياسية من جانب الصهاينة والغرب؛ حيث فرضوا حصارًا ماليًّا وسياسيًّا على الحكومة الفلسطينية التي شكَّلتها حركة حماس وضمت عددًا من الشخصيات المستقلة، وشارك في ذلك الحصار الكيان الصهيوني والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة؛ بهدف الضغط على حركة حماس للموافقة على الشروط التي تبنَّتها اللجنة الرباعية الدولية، وهي الاعتراف بالكيان الصهيوني وبالاتفاقات الموقَّعة معه، والتخلي عن سلاح المقاومة، وهي الشروط التي رفضتها حركة حماس، وطالبت المجتمع الدولي باحترام الخيار الديمقراطي الفلسطيني، كما طالبت الكيان الصهيوني بالعمل على إعادة الحقوق الفلسطينية، وفي مقدمتها إنهاء الاحتلال، وحق اللاجئين في العودة، وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.
وبدأ الكيان الصهيوني في محاولة القيام بعمل ميداني موازٍ لخط الضغط السياسي؛ حيث قامت قوات الاحتلال الصهيوني بحملة اعتقالات في صفوف قيادات حماس ووزراء الحكومة الفلسطينية ونواب المجلس التشريعي للضغط على الحركة كما بدأت سياسة تصفية قيادات المقاومة الفلسطينية في عمليات أطلقت عليها تعبير "القتل المستهدِف" بدلاً من تعبير "الاغتيال"، وهو التعبير الذي رآه الصهاينة غيرَ ملائم للتداول في وسائل الإعلام العالمية، وقد يؤدي إلى حشد الرأي العام العالمي ضد الكيان و"عملياته"، وردَّت المقاومة الفلسطينية على ذلك بإطلاق الصواريخ على الكيان الصهيوني.
الوهم الصهيوني وحقيقة الأسرى
