كتب- حسين التلاوي

حقَّق التيار الإسلامي في العالم العربي العديدَ من النجاحات في العام 2006م، على الرغم من كلِّ العراقيل التي تعرَّض لها بغرض إقصائه عن الممارسة السياسية، وقد أثبتت تحركات الجماعات السياسية في العالم العربي خلال ذلك العام رشادةً سياسيةً وضعتها في قائمة القوى السياسية الأكبر والأكثر تأثيرًا في بلدانها.

 

إلا أنه على الرغم من تلك النجاحات كانت هناك أيضًا بعض الإخفاقات التي ترجع بالدرجة الأولى إلى المحاولات المبذولة لضرب التيار الإسلامي، بالإضافة إلى العديد من العراقيل التي قامت بها القوى الدولية لضرب التيار الإسلامي، سواءٌ بالتدخل بصورة مباشرة أو بالضغط على السلطات الحاكمة في تلك البلاد للتضييق على القوى السياسية الإسلامية، إلا أن المجمل كان في صالح التيار الإسلامي في الممارسة السياسية والاجتماعية بالعالم العربي، على الرغم من كل تلك العراقيل.

 

أبرز النجاحات

كان النجاح الكبير الذي حقَّقته حركة المقاومة الإسلامية حماس في الانتخابات التي جرت بالأراضي الفلسطينية في 25 يناير الماضي والأداء السياسي الفارق لجماعة الإخوان المسلمين في مجلس الشعب المصري أبرز النجاحات التي حقَّقها التيار الإسلامي السياسي في العام 2006م.

 

 الصورة غير متاحة

 ارتفاع شعبية حركة حماس في الشارع الفلسطيني

 ففي الأراضي الفلسطينية حقَّقت حركة حماس فوزًا كاسحًا منحَها الأغلبيةَ في المجلس التشريعي الفلسطيني، وهو الفوز الذي جاء في انتخابات شهد بنزاهتها المراقبون الدوليون الذين أشرفوا على الانتخابات، وقد حقَّقت الحركة ذلك الفوز ببرنامج سياسي استند إلى أعمدة رئيسية، في مقدمتها التأكيد على حقوق الشعب الفلسطيني، والحق في المقاومة، بالإضافة إلى رفض الاعتراف بالكيان الصهيوني، إلى جانب محاربة الفساد على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية، والذي أثر بالسلب على الحياة السياسية والاجتماعية للشعب الفلسطيني.

 

وفي النموذج الفلسطيني تتمثَّل العراقيل المختلفة التي عاناها التيار الإسلامي بصفة عامة في مثل رفض بعض القيادات في حركة فتح نتائجَ الانتخابات وإثارة الوضع الداخلي الفلسطيني، بما يؤدي في النهاية إلى إسقاط الحكومة الفلسطينية، ولا تزال تلك المحاولات مستمرةً حتى الآن، إلا أنها شهدت عنصرًا جديدًا تمثَّل في دعم الكيان الصهيوني والغرب للتحركات التي تقوم بها عناصر حركة فتح ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس،

 

فقد فرض الغرب والصهاينة عقوباتٍ ماليةً على الحكومة الفلسطينية التي تقودها حماس بغرض إجبارها على الاعتراف بالكيان الصهيوني، إلا أن الحركة رفضت، فزادت تلك القوى من إجراءاتها ضد الحكومة الفلسطينية، تمثَّلت في العدوان الصهيوني على قطاع غزة، بالإضافة إلى التضييق على الفلسطينيين من أجل إجبار الفلسطينيين على العمل على إسقاط الحكومة الفلسطينية، لكن تلك الإجراءات لم تؤدِّ إلا إلى دعم الفلسطينيين للحكومة الفلسطينية ولحركة حماس؛ حيث وضحت الآثار الإيجابية لأداء الحركة على التقليل من حجم الفساد واتخاذ إجراءات تكفل الشفافية، سواءٌ في العمل السياسي أو الإداري، إلى جانب المرونة الكبيرة التي أبدتها حركة حماس فيما يتعلق بتشكيل حكومة الوحدة، التي كانت من الأساس مطلبَ الحركة منذ الإعلان عن فوزها في الانتخابات، وهو الطلب الذي رفضته فتح في إطار محاولاتها التطويق السياسي للحركة.