نابلس- خاص- إخوان أون لاين
في ظل التطورات السِّياسيَّة والأمنيَّة الراهنة داخل الأراضي الفلسطينيَّة، والدور الذي لعبته عناصر نافذة داخل حركة فتح مما أدَّى إلى توتير الأوضاع في الداخل الفلسطيني، إمَّا لضرب المشروع الوطني المقاوِم لحركة المقاومة الإسلاميَّة حماس أو لتحقيق مصالح خاصة، كان ولا بد من وقفةٍ مع ما يجري في داخل فلسطين المحتلة لتحديد المسئوليَّة، ومحاولة إيجاد نقاط للتلاقي ولو في الحد الأدنى لتحريك هذا الوضع، وإعادة رسم أولويات حركة الداخل الفلسطيني؟
وفي هذا الإطار أطلق المركز الفلسطيني للديمقراطيَّة والدِّراسات في نابلس مؤخرًا مشروعه البحثي والأكاديمي الجديد "حاور" بعد توصُّل القائمين عليه لقناعة مفادها أنَّ العمل السِّياسي الفلسطيني في ظل حالة التأزم الراهنة بات يعاني من إشكاليَّةٍ واضحةٍ مفادها عدم التفات صنَّاعِ القرار إلى قضايا التَّحديث الذاتي وإصلاح الأخطاء، وانطلاقًا أيضًا من قناعة من جانب المركز بأنَّ غالبيَّة أطراف العمل السِّياسي الفلسطيني باتت تُعاني من عدم القدرة على تفهُّم الآخر.
ويتلخص هذا المشروع في أنَّه يسعى إلى طرحِ هذه الإشكاليات وسبل علاجها من خلال مجموعة من الحلقات النقاشيَّة المخصَّصَة للنُّخبِ الأكاديميَّة والسياسيَّة.
وقد بدأَ المركز مشروعه بورشة عملٍ بعنوان "حركة فتح بين الانتخابات التَّشريعيَّة والدعوة لانتخاباتٍ مبكرة"، قدَّمَ فيها عدد من الرموز السياسيَّة والأكاديميَّة الفلسطينيَّة، من بينهم قيادات من الحرس القديم في حركة فتح ما يمكن تسميته بـ"محاكمة سياسيَّة" واجبة للحركة في هذه المرحلة الحسَّاسة من العمل الوطني والسياسي الفلسطيني.
وقد شارك في هذه الورشة كلٌ من الدكتور رائد نُعيرات رئيس المركز ورئيس قسم العلوم السِّياسيَّة في جامعة النجاح الوطنيَّة، ويوسف حرب الناطق الإعلامي لحركة فتح في شمال الضفة الغربيَّة المحتلة، والدكتور أحمد رأفت غضيَّة رئيس الدائرة السِّياسيَّة للعاملين من حركة فتح في جامعة النجاح، والدكتور نايف أبو خلف مدير برنامج التَّخطيط والتَّنمية السِّياسيَّة في جامعة النجاح والمحاضر في قسم العلوم السِّياسيَّة، وتيسير نصر الله عضو المجلس الوطني الفلسطيني، إضافةً إلى عددٍ من النشطاء والباحثين وهم: غسان عنبتاوي، وعمر الحنبلي مدير منتدى الخريجين، ومها المصري المُحاضِرة في قسم العلوم السِّياسيَّة في جامعة النجاح، وأخيرًا الباحث والناشط شعبان أبو مصطفى.
فساد وخلل سياسي!!
وافتتح الدكتور رائد نُعيرات الورشة معلنًا انطلاق مشروع "حاور"، ومُؤكِّدًا على أهميَّة النقاش والحوار والجدل حول بؤر الضعف في الحياة السياسيَّة الفلسطينيَّة.
ثمَّ أتاح المجال للدكتور أحمد رأفت غضيَّة رئيس الدائرة السياسيَّة الخاصة بالعاملين من حركة فتح في جامعة النجاح لتقديم ورقته والتي جاءت بعنوان "اتجاهات الإصلاح في حركة فتح"؛ حيث أكَّدَ على أنَّ بوصلة الإصلاح يجب أنْ تنبثق من اتجاهات الخلل والفساد في الحركة، وقال غضيَّة إنَّه من الممكِن تلمُّس أكثر من اتجاه لهذا الخلل أهمها:
- الخلل التنظيمي:
ويتمثَّل ذلك في غياب أو عدم فعالية المرجعيَّات التَّنظيميَّة المنتخبة ديمقراطيًّا واختلال التَّراتبيَّة، واختلاط البُعد المكاني الجغرافي والعشائري مع أدبيَّات الحركة، وهذا في المحصلة ينتج شخصيَّة غير مُحدَّدَة المعالم، قليلة التأثير، وكذلك هي ضعيفة الالتزام بالقضايا العامة، كما يتمثل الخلل التنظيمي في ظهور بؤر ومراكز قوى متناغمة في القول والظاهر ومتآمرة على بعضها في الفعل والباطن.
| |
|
محم |