تقرير: أحمد التلاوي

الكلمة النارية التي ألقاها عضو المجلس التشريعي عن حركة فتح محمد دحلان والقيادي البارز في الحركة- الأحد 7/1/2006م، خلال احتفالية للحركة بالذكرى الـ42 لتأسيسها- كرَّست وجود "التيار الانقلابي" في حركة فتح الذي يحاول الاستيلاء على نتائج الخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني والذي تحدد في الانتخابات التشريعية التي جرت في 25 من يناير من العام 2006م، بمنح الشعب الفلسطيني الأغلبية لحركة المقاومة الإسلامية حماس.

 

ولم تكن تلك السرقة هي المحاولة التخريبية الأولى من نوعها التي يقوم بها ذلك التيار في الحياة السياسية الفلسطينية فقد سبقتها العديد من ممارسات الفساد السياسي والمالي والانسياق وراء مخططات الاحتلال الصهيوني؛ الأمر الذي أوصل الفلسطينيين إلى الوضع الحالي من السقوط بين مطرقة الاحتلال وسندان تيار الفساد، إلا أن ما يمنع انسحاق المواطن الفلسطيني بينهما هو وجود تيار سياسي ذي مرجعية ومصداقية لدى المواطن الفلسطيني مثل حركة المقاومة الإسلامية حماس وهو التيار الذي أدرك الانقلابيون أنه بالفعل يحول دون مخططاتهم فبدأوا في محاولات القضاء عليه مثلما سبق أن قضوا على الكثير من المكتسبات الفلسطينية، فماذا فعل التيار الانقلابي في السابق..؟!!

 

دحلان و"أبراج دبي"!!

يقول عضو المجلس الثوري لحركة فتح عدلي صادق في حوار مع جريدة (مصر الحرة) الإلكترونية في 9 من يوليو من العام 2006م، إن الفساد وصل إلى كل مرافق السلطة الفلسطينية، مؤكدًا أن ديوان الموظفين العام واحد من بين الموضوعات التي يظهر فيها الفساد بصورةٍ واضحة في السلطة الفلسطينية ويضيف "هذه قصة مفتاحها أنا أعين لك واحدًا وأنت تعين لي واحدًا فهناك آلاف من الموظفين الوهميين منهم أولاد وبنات رموز في السلطة"!! وهذه الشهادة تأتي من أحد الرموز البارزة في حركة فتح، وبالتالي فهي تكتسب مصداقية واسعة يمكن بعدها الانطلاق في التعرف على ما فعله رموز التيار الانقلابي في فتح- والذي يعد محمود عباس ومحمد دحلان من أبرز رموزه- بالفلسطينيين..؟؟!

 

كان محمد دحلان حاضرًا في مختلف المشاهد السياسية الفلسطينية قبل أن تشكل حركة حماس الحكومة الفلسطينية الحالية والتي تعد العاشرة في تاريخ الحكومات الفلسطينية، وهذا يعني أن دحلان- الذي كان وزيرًا للداخلية ذات مرة ورئيسًا لجهاز الأمن الوقائي الفلسطيني- مسئول بصورة أو بأخرى عن ممارسات الفساد المالي التي شهدتها الأراضي الفلسطينية في الفترات السابقة، وفي تصريحاتٍ له قبل تولي حماس الحكومة الفلسطينية أعلن النائب العام الفلسطيني أحمد المغني أن النيابة تحقق في 50 قضية فساد مالي وإداري!!

 

وبعيدًا عن الاتهامات التي قد توجه دون سند إلى محمد دحلان بالتورط في تلك الممارسات فإن الوقائع تقول إنه كان من أكبر المستفيدين من "بحر الفساد"؛ ذلك حيث أعلنت مصادر فلسطينية قريبة من السفارة الفلسطينية بدبي أن دحلان وقَّع خلال زيارة قام بها للإمارات في أبريل الماضي عقدًا خاصًّا لشراء برج استثماري بمبلغ 100 مليون دولار في إمارة دبي، ويأتي توقيع هذا العقد فيما تتفاعل الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها الشعب الفلسطيني بسبب الحصار المالي والسياسي المفروض من الغرب على الفلسطينيين الذين باتوا يعيشون في أزمة معيشية واقتصادية طاحنة، وتؤكد المصادر أن هذا المشروع يضاف إلى عدة مشاريع يملكها دحلان من بينها مصنعان غذائيان في جنوب أفريقيا.

 

وقد تبرز هنا بعض الاعتراضات على ثروة دحلان من خلال القول إنه يملك مصادر تمويل خاصة بعيدًا عن موقعه في كلٍّ من رئاسة السلطة الفلسطينية وحركة فتح، إلا أن تلك الاعتراضات يمكن الرد عليها بكل سهولة من خلال تتبع بدايات دحلان حيث كان معدمًا فقيرًا وهو ما لا يعيب دحلان إلا في نقطة واحدة أنه بدأ نجمه يلمع عندما استقرَّ في تونس بجوار قيادات منظمة التحرير الفلسطينية في المنفى ومع التماع نجمه سياسيًّا بدأت يلتمع من حوله بريق الثروة والتي وصلت إليه من طرق تبدأ وتنتهي بالفساد.

 

فقد تورَّط دحلان فيما بعد في فضيحة عُرفت باسم "معبر كارني" وهو الاسم العبري لمعبر المنطار الفاصل بين قطاع غزة والكيان الصهيوني، فما هي تلك الفضيحة..؟!! تقول المعلومات التي أعلن عنها الطبيب الفلس