كتب- أحمد التلاوي
قدَّم رئيس الأركان الصهيوني الجنرال دان حالوتس استقالته من منصبه مساء الثلاثاء 16/1/2007م بعد أن أظهرت التحقيقات مسئوليته عن التقصير الذي شهدته الحرب على لبنان، والذي أسفر عن فشل جيش الحرب الصهيوني في تحقيق الأهداف المقررة للحرب إلى جانب الاتهامات التي واجهها حالوتس بقيامه ببيع أسهمه في البورصة إثر معرفته بنبأ أسر حزب الله اللبناني للجنديين الصهيونيين إلداد ريجيف وإيهود جولدفاسر يوم 12 من يوليو الماضي لمعرفته بأن تداعيات تلك العملية ستكون واسعةً وقد تؤدي إلى انهيار أسعار الأسهم في البورصة الصهيونية!!
يترافق ذلك مع طلب النائب العام الصهيوني عيران شيندر فتح تحقيق جنائي مع رئيس الحكومة إيهود أولمرت في قضية فسادٍ مالي تتعلق بدوره في عملية خصخصة بنك ليئومي في العام 2005م وقت أن كان وزيرًا للمالية؛ حيث تتصاعد الشبهات في تدخل أولمرت في عملية بيع أسهم الحكومة لصالح أصدقاء له، ومن بينهم رجل الأعمال الأسترالي فرانك لوي.
ويوضح ذلك كله أن هناك حالةً من الانهيار في داخل الكيان الصهيوني بالنظر إلى أن هاتين القضيتين ليستا فقط الأبرز داخل الكيان، وإنما أيضًا هناك العديد من ملفات الفساد الأخرى والتي تطاول معظم مجالات العمل والحياة في الكيان الصهيوني.
فساد الرئاسة والحكومة والجيش
موشي كتساف

طاولت قضايا الفساد رؤوس الكيان الصهيوني، فبينما ضرب الفساد الأخلاقي رئيس الكيان نفسه موشي كتساف تورط رئيس الحكومة إيهود أولمرت في الفساد المالي والسياسي، بينما كان من نصيب رئيس الأركان الجنرال دان حلوتس فسادًا ماليًّا إلى جانب التقصير العسكري، ويمكن الإشارة في هذا السياق إلى بعض تلك المفات ومن بينها:
- قضية الفساد الأخلاقي المتورط فيها رئيس الكيان موشيه كتساف؛ حيث تورَّط كتساف في إجبار إحدى الموظفات العاملات في مكتبه والتي ترمز لها التحقيقات بالرمز "أ" على ممارسة الجنس، ولم يقتصر الأمر على ذلك؛ بل إنَّ القضيةَ شهدت أيضًا تورط بعض العاملين في مكتب كتساف من خلال إجبارهم للموظفة على الاستجابة لطلبات كتساف غير الأخلاقية، مهددين إياها بالطرد من عملها إنْ هي أفشت أسرار تلك الممارسات اللا أخلاقية، وقد أدَّى تحريك الموظفة لتلك الدعوى القضية إلى تقديم العديد من العاملات في مكتب الرئاسة الصهيونية دعاوى قضائية مشابهة؛ مما نفى عن المدعية تهمة الابتزاز التي حاول محامو الدفاع عن موشيه كتساف إلصاقها بها.
وقد أدَّت تلك القضية إلى إثارة العديد من الملفات داخل الكيان، وفي مقدمتها بالطبع ملف الفساد إلا أن الملف الأبرز الذي تمَّت إثارته بعد تلك القضية كان ملف التيار المتشدد في الكيان، خاصةً الديني منه، فبعد أن تصاعدت المطالبات باستقالة كتساف من منصبه برزت مؤشرات على تأييد رئيس الحكومة إيهود أولمرت لترشيح حاخام مدينة تل أبيب مائير لاو لشغل المنصب في حالة استقالة كتساف، كما كان أيضًا عضو الكنيست عن تكتل الليكود المتطرف رؤوفين روفيلين من بين الأسماء التي طرحت لتولي المنصب إلا أن كلا الاسمين نال انتقادات واسعة من جانب بعض التيارات داخل الكيان بسبب تطرفهما.
وأشارت بعض مصادر اليسار إلى أن تأييد أولمرت للحاخام يأتي كمحاولة لاسترضاء التيار الديني الذي غضب كثيرًا على حزب كاديما بسبب الانسحاب من غزة إلى جانب ما رأوه في ذلك التأييد- الذي لم ينفه أولمرت أو يؤكده- دليلاً على تصاعد التيار الديني المتشدد في الكيان؛ مما يعني وجود انقسامات حادة داخل الكيان أثَّرت كثيرًا عليه في أكثر من موقع.