تقرير: حسين التلاوي

أظهرت نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في صربيا يوم الأحد 21/1/2007م فوز الحزب القومي الصربي بما نسبته 28.5% ليتصدر قوائم الأحزاب المشاركة في الانتخابات إلا أنه عجز عن الحصول على الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، بينما حلَّ الحزبُ الديمقراطي في المركز الثاني بعدما حصل على 22%، وهو الحزب المعروف بأنه مؤيد للاتحاد الأوروبي ويقوده الرئيس الصربي بوريس تاديتش، فيما جاء الحزب الديمقراطي الصربي بزعامة رئيس الحكومة فويسلاف كوستونيتشا في المركز الثالث بـ17% وهو أيضًا معروف باقترابه من التيار الأوروبي.

 

وبتلك النتائج فإنه من المُرجَّح عدم مشاركة الحزب القومي الصربي في الائتلافِ الحكومي لعدم وجود أية قوة سياسية راغبة في الدخول معه في ائتلاف وسط احتمالات بتشكيل حكومة ائتلافية بين الأحزاب الديمقراطية الأخرى، خاصةً الحزبين الديمقراطي والديمقراطي الصربي، وهو ما سيكون وقتها حالة نادرة في المشهد السياسي العالمي بتشكيل حكومة لا تشارك فيها القوة السياسية التي حققت المركز الأول في الانتخابات التشريعية.

 

 لكن بصفةٍ عامة يطرح صعود الحزب القومي الصربي- سواء قام هو بتشكيل الحكومة أو شارك فيها أو لم يدخل فيها من الأساس- العديد من التساؤلات الخاصة بإقليم كوسوفا الذي يطالب بالاستقلال إلى جانب تصاعد اليمين المتطرف في أوروبا، وما يحمله ذلك من مخاطر تتهدد الجاليات الإسلامية المقيمة في أوروبا، بالإضافة إلى ازدواجية المعايير التي يتبعها الغرب في التعامل مع الملفات المتعلقة بالمسلمين سواء في أوروبا أو في العالم الإسلامي.

 

كوسوفا.. الماضي والمستقبل

 الصورة غير متاحة

 الآلاف قُتلوا في عمليات التطهير العرقي في كوسوفا

اشتعلت أزمة كوسوفا في العام 1999م عندما تدخلت قوات الجيش اليوغسلافي- وقتذاك- لضرب سكان الإقليم الألبان الذين طالبوا باستقلال الإقليم، وقد ارتكب اليوغسلاف في الإقليم فظائع وصلت إلى مستويات مماثلة لما ارتكبه الصرب ضد المسلمين خلال حرب البوسنة التي لم تكن قد هدأت بعد الأمر الذي دفع المجتمع الدولي ممثلاً في الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلنطي إلى التدخل في الإقليم من خلال شنِّ عملية عسكرية انتهت بوقف الانتهاكات اليوغسلافية ضد سكان الإقليم ووضع كوسوفا تحت إدارة الأمم المتحدة منذ ذلك العام.

 

وقد تشكلت مجموعة اتصال دولية لمتابعة ملف الإقليم تضم في عضويتها كلاًّ من الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، كما تمَّ تعيين مارتي أهيتساري مبعوثًا دوليًّا لكوسوفا، ولم تفِ مجموعة الاتصال بالتعهد الذي أطلقته بالتوصل إلى حلٍّ للأزمة في الإقليم في نهاية العام الماضي 2006م؛ حيث وقع تطورٌ سياسيٌّ كبيرٌ في المنطقة، وهو انفصال الجبل الأسود "مونتينجرو" عن جمهورية صربيا ومونتينجرو التي ورثت الاتحاد اليوغسلافي السابق، مما أسفرَ عن وقوع الإقليم في الدولة الجديدة، وهي دولة صربيا والتي نشط فيها الحزب القومي الصربي الذي يتخذ موقفًا خاصًّا من إقليم كوسوفا فماذا هو هذا الموقف..؟!

 

 الصورة غير متاحة

 زعيم الحزب الراديكالي الصربي توميسلاف نيكوليتش

 الحزب الق