- التجاهل العربي للواقع الفلسطيني زاد من تفاقم الأزمة

- الانقلابيون تجاوزوا الحدود بتلقِّيهم الدعم العسكري الصهيوني

 

تقرير- حسين التلاوي

عقدت اللجنة الرباعية الدولية اجتماعًا في واشنطن يوم الجمعة 2/2/2007م لبحث مستقبل الوضع بين الفلسطينيين والصهاينة، ورفضت اللجنة إصدار قرار برفع الحصار المفروض على الحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة حماس، وهو الحصار الرامي إلى إجبار الحركة على الاعتراف بالكيان الصهيوني وبالاتفاقات الموقَّعة معه والتخلي عن المقاومة، كما أكدت اللجنة أنها تدعم المخططات الأمريكية الرامية إلى التوصل لتسوية بين الفلسطينيين والصهاينة والذي يتبلور في إقامة دولة فلسطينية مؤقتة الحدود.

 

وفي ردِّه على تلك المقرَّرات طالب إسماعيل هنية- رئيس الحكومة الفلسطينية- الإدارةَ الأمريكيةَ برفع وصايتها عن الفلسطينيين؛ لما ستؤدي إليه تلك الوصاية من نشوب حرب أهلية في الأراضي الفلسطينية، كما انتقدت الخارجية الفلسطينية تلك المقررات، وأكدت أنها تأتي في إطار الضغوط الأمريكية المتوالية على الشعب الفلسطيني، مشيرةً إلى أن تلك الضغوط لا تسمح بإحلال الهدوء في الأراضي الفلسطينية أو الشرق الأوسط ككل.

 

وتأتي قرارات اللجنة الرباعية في وقت حسَّاس بالنظر إلى تزامنها مع التردِّي الحاصل في الأراضي الفلسطينية؛ الأمر الذي يوضِّح وجود العديد من المؤشِّرات على أن المخطط الصهيوني- الأمريكي لإحالة الوضع في الأراضي الفلسطينية إلى مستوى الحرب الأهلية بدأ في التفاعل إلى درجة شديدة الخطورة، فما هذه المؤشِّرات؟ وما المطلوب لتلافي تحقيق تلك المخططات الأمريكية؟!

 

الاستراتيجية الأمريكية الصهيونية

هناك العديد من المؤشرات على أن المخطط الصهيوني- الأمريكي لإشعال الحرب الأهلية في الأراضي الفلسطينية وتغييب القضية الفلسطينية بدأ في اتخاذ منحنيات خطيرة قد تقود المسيرة الفلسطينية إلى الهاوية، ومن بين تلك المؤشرات:

 

- دخول الأسلحة الأمريكية إلى قطاع غزة من خلال الكيان الصهيوني؛ حيث دخلت بعض الشاحنات المحمَّلة بالسلاح من معبر كرم أبو سالم الرابط بين القطاع والكيان إلى حَرَس رئاسة السلطة الفلسطينية، ويظهر من ذلك أن الولايات المتحدة بدأت في استغلال كل أدواتها الاستراتيجية في الأراضي الفلسطينية؛ حيث إنها استخدمت حلفاءها في المنطقة لإدخال الأسلحة إلى حرس الرئاسة، كما أنها ألقَت بثقلها في الوضع الفلسطيني عن طريق التدخُّل المباشر بإرسال تلك الأسلحة، إلى جانب أنها اختارت حرس الرئاسة لتسليحه- كأول خطوة في تسليح كل الأجهزة التابعة له- باعتباره أفضل العناصر؛ مما يشير إلى أن الأمريكيين على دراية كافية بالأوضاع الداخلية الفلسطينية، وخاصةً تلك الأوضاع المتصلة بمؤسسة السلطة الفلسطينية.

 

وإلى جانب إدخال الأسلحة فإن هناك الدعم المالي الأمريكي المقدَّم للسلطة أيضًا بـ86 مليون دولار، والذي أقرَّه مؤخرًا الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن، والذي أكدت مصادر فلسطينية وصهيونية أنه سوف يتم استخدامه من جانب الأمريكيين لتدريب وتأهيل أفراد الأمن الوطني الفلسطيني بعد الانتهاء من تأهيل عناصر حرس الرئاسة.

 

- رفْض اللجنة الرباعية الدولية رفْعَ الحصار المفروض على الحكومة الفلسطينية وتقديم الدعم للخطة الأمريكية الرامية لتفعيل محادثات التسوية بين الفلسطينيين يأتي استغلالاً من جانب الولايات المتحدة للمجتمع الدولي في إحكام سيطرتها على الملف الفلسطيني؛ حيث إن الراعي الرئيسي للملف الفلسطيني- وهو اللجنة الرباعية- قد تبنَّى المخطط الأمريكي، الرامي إلى إقامة دولة فلسطينية مؤقتة، وهو الأمر المرفوض من كل الفصائل الفلسطينية، وبالتالي فإنه بعد تأمين المحور العسكري في الخطة بإرسال الأسلحة للأراضي الفلسطينية تمَّ تأمين محور السياسة الدولية أيضًا.