كتب- حبيب أبو محفوظ

لم يكن مشهد الدخان الأسود المتصاعد من أبنية الجامعة الإسلامية في قطاع غزة هو الشيء الوحيد الذي نقل للعالم لحظاتِ الجهل المطبِق على أفئدة وعقول فئةٍ حاقدةٍ، صبَّت جامَ غضبها وحقدها على العلم وأهله، فقد اختلطت النيران المنتشرة في كل مكان، وطلقات الرصاص المبعثرة هنا وهناك، مع الكراسة والقلم، في مشهد يصعب أن يتصوَّر العقلُ حدوثَه في يومٍ ما.

 

العبارات التي ألصقتها فئة الانقلابيين على جدران العلم والإيمان في الجامعة الإسلامية، مثل: "حرس الرئيس مرَّ من هنا".. "فتح مرَّت من هنا".. وغيرها من الكتابات، ليست إلا تعبيرًا عن أصحابها وتسجيلاً لرأيهم في دور العلم ومناراته على أرض فلسطين، وسيسجِّلها التاريخ، وقد فعل!!

 

 الصورة غير متاحة
المفارقة أن الاستهداف الذي تعرَّضت له الجامعة الإسلامية لم يكن الأول، فقد سبقه اعتداء صهيوني لا يقلُّ حقدًا عما تلاه، حينما قصفت طائرات الـ"إف 16" الجامعة الإسلامية بصواريخها الحاقدة لتحوِّل المبنى إلى أشبه "بالخرابة"، أو المقبرة الخاوية على عروشها، إلى أن أحياها طلاب العلم من جديد، والذين تجاوزوا العشرين ألف طالب، لتأتي بعدها فئةُ الانقلابيين لتفعل ما عجز المحتل الصهيوني عن فعله سابقًا.

 

                        مسيرة لن تتوقف

كان مشهد المكتبة الخاصة بالجامعة الإسلامية يبعث على البكاء، هذا ما قاله شاهد العيان عاهد أبو هين لـ(إخوان أون لاين)، والذي تابع يقول: "ذكَّرنا مشهد إحراق المكتبة الخاصة بالجامعة الإسلامية بالتتار، الذين أحرقوا مكتبات بغداد في غابر الزمان، فقد تحوَّل لون الأوراق الأبيض الجميل، إلى أسود قاتم بفعل الدخان والنيران التي أكلت الجزء الأكبر منه".

 

وقد استهدف الانقلابيون من حزب الرئيس عباس المختبرات العلمية، وسرقوا أجهزة الحاسوب الخاصة بالجامعة، وقدِّرت خسارةُ الجامعة جرَّاء الحريق والتخريب والسرقات التي حلَّت بها بمئات الملايين من الدولارات.

 

ويجمع الطلبة الذين سارعوا- فور سماعهم خبر اقتحام وإحراق جامعتهم- إلى مبنى الجامعة للوقوف على ما جنته يد الغدر "الصهيوأمريكية" كما وصفوها على أن ما جرى لن يثنيَهم عن متابعة مسيرتهم التعليمية، مؤكِّدين عدم الرضوخ إطلاقًا للمساعي الرامية لإيقاف مسيرة العلم التي بدأوها.

 

مهلة ثلاثة أيام

كما كان متوقَّعًا منها، فقد هال ما حدث في الجامعة الإسلامية كتائب القسام (الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس)، والتي أعطت مهلة ثلاثة أيام أمام من شارك في جريمة الاعتداء على الجامعة الإسلامية.

 

 الصورة غير متاحة
وقالت الكتائب في بيانٍ صادرٍ عنها- وصل (إخوان أون لاين) نسخة منه- إنه و"من منطلق حرصنا وسعينا الحثيث للكشف عن خيوط جريمة اقتحام وإحراق وتدمير الجامعة الإسلامية بغزة، والتي تعدُّ الجامعة الأولى في فلسطين.. وسعيًا للحصول على الحقيقة الكاملة حول كل من خطَّط ودبَّر وأعطى الأوامر لتنفيذ هذه الجريمة النكراء التي يندَى لها الجبين، ولكشف الحقائق بشكل واضح أمام شعبنا الفلسطيني.. فإننا في كتائب الشهيد عز