تقرير: حسين التلاوي

أصدر مجلس الأمن الدولي بالإجماع فجر اليوم الأربعاء 21/2/2007م القرار رقم 1744، والذي يطلب من الاتحاد الأفريقي إرسال قوات حفظ السلام إلى الصومال في مهمة مدتها 6 أشهر، كما يعلن الرفع الجزئي للحظر المفروض على إدخال السلاح إلى الصومال منذ العام 1992م، بحيث يكون الاتحاد الأفريقي هو الجهة الوحيدة التي لها حق التصرف في السلاح داخل الصومال.

 

وبرر مجلس الأمن الدولي هذا القرار بأنه يهدف إلى مساعدة الحكومة الانتقالية في الصومال على حفظ الأمن؛ حيث ستكون المهام المنوطة بقوة حفظ السلام الأفريقية هي حفظ الأمن والدخول في مواجهات عسكرية مع أية أطراف مسلحة غير الحكومة الانتقالية إذا اقتضى الأمر بالإضافةِ إلى القيام بتدريب وتأهيل القوات الأمنية الحكومية.

 

وعلى الرغم من أنَّ القرارَ الدولي جاء بإجماع الآراء إلا أنَّ المشهدَ الصومالي العام يُوضِّح أن هناك العديد من العراقيل التي تحول دون تنفيذه الفعلي، بالإضافة إلى أنَّ القرار في حدِّ ذاته قد يؤدي إلى المزيد من الاشتعال في الأوضاع الصومالية المتوترة، إلى جانب أن الدلالات الدولية والإقليمية لإرسال قوات حفظ السلام إلى الصومال تشير إلى أن العالم العربي بات ملعبًا للقوى الخارجية.

 

رفض المقاومة

هناك العديد من العراقيل التي تحول دون نشر قوات حفظ السلام الأفريقية في الصومال، ومن بين أبرز تلك المعوقات:

 

 الصورة غير متاحة

 مقاتلون من قوات المحاكم الإسلامية

- رفض المقاومة الصومالية لنشر تلك القوات مدعومة في ذلك بالعديد من الأوساط الصومالية السياسية والشعبية التي تؤكد أنَّ حلَّ الأزمة الصومالية يجب أن يأتي من الداخل، ومن خلال العملية السياسية لا عبرَ الوسائل الخارجية، وبخاصة إذا كانت عسكرية الطابع، ويقود ذلك التيار اتحاد المحاكم الإسلامية، كما يضم مجموعةً من البرلمانيين الصوماليين المساندين للرئيس السابق للبرلمان الانتقالي شريف حسن شيخ عدن، والذي أقيل من منصبه بسبب دعوته لإجراء مفاوضاتٍ مع المحاكم الإسلامية.

 

ويستند هذا التيار في رفضه نشر قوات حفظ السلام في الصومال إلى وجهة نظر وجيهة، وهي أن التدخل الأجنبي في السابق أدَّى إلى تفاقم الأزمة الصومالية؛ حيث إنَّ التدخلَ الأمريكي في الشأن الصومالي سواء كان سياسيًّا أم عسكريًّا أدَّى إلى تقوية بعض أمراء الحرب من الذين يعملون على تنفيذ الأوامر الأمريكية؛ مما دفع أمراء الحرب الآخرين إلى الاستعانة بجهات أخرى؛ الأمر الذي جعل الصومال رهينةً للخارج.

 

كما أنَّ التدخلَ العسكري الأمريكي في الصومال عام 1993م تحت مُسمَّى "عملية استعادة الأمل" كان من أجل ضمان مصالح شركات النفط الأمريكية لا إنهاء الأزمة الصومالية، وهو ما أدَّى إلى أن تسلك القوات الأمريكية مسلك الاحتلال لا حفظ السلام فتورطت في مواجهاتٍ مع الصوماليين انتهت بانسحاب الأمريكيين من البلاد بعدما خسروا 18 من أفراد البحرية الأمريكية "المارينز" وطائرتين من طراز "أباتشي" خلال يومين في معارك جرت في شوارع العاصمة مقديشو.

 

وإلى جانب ذلك فإنَّ تلك القوات الأفريقية سوف تحل محل قوات الاحتلال الإثيوبية المنتشرة في الصومال حاليًا بترحيب من الحكومة الانتقالية ودعم من الولايات المتحدة، فالاحتلال سوف يرحل بمجرد أن يبدأ انتشار القوات الأفريقية، وهو ما يعني أنَّ القوات الأفريقية ستكون بديلاً للاحتلال، أما الأكثر أهميةً فهو أنَّ إحلالَ قوات حفظ السلام محل قوات الاحتلال وتسليم السيطرة من هذه القوة إلى تلك يعني إضفاء الصبغة الشرعية على الاحتلال الإثيوبي والإقرار بالطريقة التي دخل بها إلى الأراضي الصومالية على الرغم من أنه دخل رغم ر