تحليل إخباري يكتبه: أحمد التلاوي

تتفاعَل في الآونة الأخيرة مجموعة من التَّحرُّكات على أكثر من مستوى من جانب الفلسطينيين وبعض الأطراف العربيَّة والإسلاميَّة سعيًا لتحقيق بعض الاختراقات على المستويات الإقليمية والدوليَّة المعنيَّة بالأوضاع الفلسطينيَّة؛ لاسيما بعد نجاح الفلسطينيين أنفسهم في تحقيق اختراق مهم بالتوقيع على اتفاق مكة المُكَرَّمة الذي أطَّرَ لمصالحة فلسطينيَّة داخليَّة، وجزء من ذلك علاج الأزمة السِّياسيَّة بين الفرقاء الفلسطينيين عبر تشكيل حكومة وحدة فلسطينيَّة من المُفْتَرَضِ لها أنْ تشمل كافة ألوان الطَّيف السِّياسي الفلسطيني.

 

ولا يمكن بحالٍ فصل هذا الحِراك على الجبهة الفلسطينيَّة عمَّا سواه من ملفاتٍ المنطقة العربيَّة والشرق الأوسط؛ مثل التَّطوُّرات على المستوى الإيراني وكذلك الوضع في العراق، ولعل الملف الإيراني وتطوراته العميقة الأخيرة هو الأهم على هذا المستوى من الحديث؛ على كون طهران أحد أكبر الفاعلين الرئيسيين في الملف الفلسطيني، وكذلك في العراق، وفي ظل الإصرار الأمريكي على قذف المنطقة مُجددًا في آتون حربٍ مدمرة سوف تختلف نتائجها بكلِّ تأكيد عن غزو العراق في العام 2003م.

 

الفلسطينيون شرقًا وغربًا

 الصورة غير متاحة

 خالد مشعل

في هذا الإطار يقوم حاليًا خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس بجولةٍ عربيَّة ودوليَّة تتجه شرقًا بالأساس؛ شملت حتى الآن كلاً من مصر وإيران والسودان وروسيا، على أنْ تنتهي في قطر، وفي ذات التَّوقيت تقريبًا قام رئيس السُّلطة الفلسطينيَّة بجولة عربية- غربيَّة خرجت من الأردن وشملت إيطاليا وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وتُختتم اليوم الإثنين 26/2007م في مصر، على أن يلتقي وزيرة الخارجيَّة الصهيونيَّة تسيبي ليفني في نيويورك بعد أيام قليلة.

 

وكان الهدف الرئيسي من وراء تحرُّك كلٍ من مشعل وأبو مازن التَّسويق لاتفاق مكة المُكرمة بمختلف مُشتملاته، وذلك لتحقيق مجموعة من الأهداف الفرعيَّة على النَّحوِ التَّالي:

1- تحسين الوضع السِّياسي والإعلامي للفلسطينيين في العالم الخارجي بعد أنْ ساءت كثيرًا بسبب الاقتتال الداخلي.

2- محاولة رفع الحصار المفروض على الفلسطينيين.

3- إيجاد حل وسط لمواقف الغرب المتشددة من الفلسطينيين بسبب خيارهم الدِّيمُقراطي المُتمثِّل في اختيار حركة حماس لقيادة العمل الوطني الفلسطيني في هذه المرحلة؛ بمعنى أوضح توسيع فُرَص ومجالات عمل حكومة الوحدة الوطنيَّة المُرتقبة في العالم الخارجي والمُواءمة بين ذلك وبين اعتبارات تمسك حركة حماس وحكومتها المستقيلة برئاسة إسماعيل هنية بثوابت الحركة فيما يتعلَّق بمسألتَيْن رئيسيَّتَيْن؛ الأولى اتفاقيات أوسلو التي وقَّعَتْها منظمة التحرير الفلسطينية مع الكيان الصهيوني في التسعينيَّات الماضية، والثانية مسألة الاعتراف بالكيان.

 

وطبقًا لما قاله مشعل في مؤتمر صحفي عقده بالعاصمة المصرية القاهرة مساء يوم الجمعة الماضي 23/2/2007م؛ فإنَّ هذا النشاط الفلسطيني ينطلق من "المسئولية الفلسطينية التي نتجت عن اتفاق مكة، والذي بدأت أولى خطواتها في الهدوء الميداني ووقف الاقتتال، والإسراع في تشكيل حكومة الوحدة، ووجود شراكة بين كافة الفصائل وليست بين فتح وحماس فقط، وإعادة بناء منظمة التحرير باعتبارها الوعاء الشامل للفصائل الفلسطينية، ثم التفرغ لخدمة الشعب الفلسطيني لتطبيق برامج الإصلاح ومحاربة الفساد والتفرغ لمتطلباتنا الوطنية بإنهاء الاحتلال واستعادة القدس وإقامة الدولة الفلسطينية".

 

وقد تباينت نتائج هذه الجولات المُتَعَدِّدة من جانب كلٍّ من مشعل وأبو مازن؛ فبينما استطاع مشعل تحقيق نجاحات واخترا