تقرير- أحمد التلاوي
جاءت دعوة رئيس الوزراء العراقي الدكتور جواد نوري المالكي لعقد مؤتمرًا للمُصالحة تحضره البلدان المجاورة والقوى الدوليَّة في العاصمة العراقيَّة بغداد في 10 مارس الحالي لتضيف إلى الملف العراقي المزيد من التحركات بعد بَدء تطبيق الخطة الأمنيَّة الجديدة في العاصمة وإعلان الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن عن استراتيجيته الجديدة في العراق.
ويهدف المؤتمر- طبقًا للمالكي- إلى محاولة لتحقيق المصالحة في هذا البلد العربي المسلم المأزوم، والحصول على المزيد من الدَّعمِ لحكومة المالكي.
وفي دراسة دقيقة لردود الأفعال الأوليَّة للأطراف الإقليميَّة والدوليَّة الفاعلة في الملف العراقي يتضح أنَّ هناك الكثير من المسافات التي يجب على الجميع قطعها للتلاقي في منطقة وسط لعلاج أزمة العنف الدموي الذي يجتاح العراق والتي تتحملها كافة الأطراف المرتبطة بالشأنِ العراقي وليس طرف بعينه، وإنْ كانت الولايات المتحدة هي التي تتحمل الجزء الأكبر من الأزمة الراهنة من وجهتي النظر القانونيَّة والسِّياسيَّة؛ على اعتبار أنَّ واشنطن قوة احتلال في العراق وهو ما يُرَتِّب عليها العديد من المسئوليات في هذا الإطار من وجهة نظر القانون الدَّولي.
أطراف وأسباب
وجَّه المالكي الدعوة لحضور هذا المؤتمر إلى دول الجوار العراقي؛ إيران وتركيا وسوريا والعربية السُّعوديَّة والأردن، بالإضافة إلى مصر والدول الخمس الدائمة العضوية بمجلس الأمن الدولي، وهي: الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا بالإضافة إلى جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي.
وشرح بيان صدر عن مكتب المالكي في العاصمة العراقيَّة بغداد إنَّ المالكي "يأمل في أن يجلب الاجتماع دعمًا سياسيًّا" لحكومة الوحدة الوطنية الحالية في العراق، وبالذات فيما يخص "جهود الحكومة لتوفير الأمن والاستقرار" في البلاد، وهو الأمر الذي يساعد بدوره على إقرار المصالحة الوطنية في العراق.
وكل من هذه الأطراف معني تمامًا بالملف العراقي وواجب عليه حضور هذا المؤتمر؛ ليس من أجل مصلحة هذا الطرف العربي المسلم الواقع في أزمة هي الأخطر منذ الحرب العالمية الثانية، ولكن لأنَّ أيضًا كلٌّ من هذه الأطراف لها مصلحة حقيقيَّة في العراق تمس أمنها القومي على أي صورةٍ من الصور.
وبالنسبة لدول الجوار العراقي العربيَّة ومصر يُعتبر استقرار العراق أهم بنود أجندات أمنها القومي على اعتبار أنَّ الأزمة الأمنيَّة والسياسية في هذا البلد لن تصيب شظاياها فحسب دول الجوار؛ بل إنَّ لظى هذه الأزمة مرشح بقوة لأنْ يطال مصر ودول الجوار العربيَّة، وبالذات فيما يتعلق بقضيَّة ما يسمى بـ"الإرهاب"، وخشية عدد من هذه الدِّول أنْ يمتد إليها، وبخاصة أنَّ بعضًا منها مرَّ بتجارب أليمة في هذا الشأن مثل مصر والمملكة العربيَّة السعودية التي لا تزال دماء السائحين الفرنسيين الأربعة الذين قتلوا هناك قبل أيام ساخنة فيها.
كما أنَّ هذه الدِّول؛ وتحديدًا مصر والأردن والسعودية تنظر بعين الحذر إلى الدور المتنامي لإيران في العراق استغلالاً من جانب طهران لأزمة الانفلات الأمني وعدم وجود حكومة مركزيَّة قوية في العراق لكي تزيد من نفوذها هناك عن طريق حلفائها من الشيعة الموجودين في الحكم حاليًا في بغداد.
ولا تختلف هذه المخاوف والمحاذير العربيَّة عن تلك التي لدى تركيا كثيرًا، إلا أنَّ أنقرة لديها همٌّ إضافي وهو ملف الأكراد في جنوب تركيا، وما تفتأ الحكومة التركيَّة تُعبِّر عن مخاوفها من تلقِّي حزب العمال الكردستاني التركي مساعدة من أكراد شمال العراق الذين توطدت قوتهم ومكانتهم السياسيَّة بعد زوال نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين لتدعيم مشروعات أكراد الجنوب التركي في الانفصال، وهددت تركيا على الإثر أكثر من مرة بالتدخُّل العسكري في شمال العراق للحيلولة دون استمرار ذلك الوضع.
على الجانب الآخر فإنَّ طهران ودمشق ربما تجد في هذا المؤتمر فرصة نادرة للتَّلاقي وجهًا لوجه مع العدو الأول لكلا النظامين؛ وهو الولايات المتحدة، ولا يخفى أنَّ تطورات الملف