تقرير- حسين التلاوي

أنهى الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد زيارته إلى السعودية مساء أمس السبت 3/3/2007م، وهي الزيارة التي جاءت في إطار جولة مختصرة في المنطقة العربية شملت أيضًا السودان، وبقدر ما شهدت زيارة نجاد إلى السودان تطابقًا في وجهات النظر ودعمًا متبادلاً بين الجانبين فإن زيارة نجاد إلى السعودية كانت زيارة التعرف على المواقف وترتيب الأوراق أكثر منها زيارة الحصول على مكاسب سياسية.

 

واكتسبت الزيارة أهميةً كبرى فيما يتعلق بالأوضاع في الشرق الأوسط، بالنظر إلى أنها تأتي وسط أجواء مرتبكة، إلا أن ما صدر في نهايتها أعطى إشارةً إلى أنها لم تكن لتحقق أكثر مما حقَّقت، وهو المساعدة في التعرف على طبيعة الاتجاهات في الشرق الأوسط في هذه الفترة الحساسة، خاصةً من جانب إيران، بالنظر إلى أن الزيارة جاءت بمبادرة من الرئيس الإيراني لا بدعوة سعودية.

 

أجواء الزيارة

جاءت الزيارة في ظل أجواء متوترة للغاية؛ بسبب العديد من المشكلات القائمة في المنطقة، وفي مقدمتها الأزمة العراقية التي تبدو بلا حلٍّ، والواقع المتفاقم في لبنان التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإيران على خلفية البرنامج النووي الإيراني، ويمكن تلخيص أبرز ملامح الارتباك في الشرق الأوسط كالآتي:
 
 الصورة غير متاحة

 ريتشارد تشيني

 
- صدور إشارات متضاربة من الولايات المتحدة إزاء إيران، وخاصةً فيما يتعلق بالتعامل العسكري معها، فنائب الرئيس الأمريكي ريتشارد تشيني قال إن كل "الخيارات مطروحة على الطاولة" فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، وهو ما يعني أن العمل العسكري لا يزال مطروحًا كخيار للتعامل مع إيران لإنهاء الأزمة النووية بينها وبين الغرب، ويدعم هذا التصريح ما أشارت إليه العديد من التقارير الصحفية من وجود خطط أمريكية لضرب المنشآت النووية الإيرانية أو حتى المنشآت الاستراتيجية الإيرانية بصفة عامة بدعم من دول الخليج العربي، بالإضافة إلى التقارير التي تحدثت عن إمكانية قيام الصهاينة بتوجيه تلك الضربة من خلال الأجواء العراقية، بعد الحصول على موافقة الاحتلال الأمريكي في العراق على استغلال الطيران الصهيوني للأجواء العراقية لتنفيذ تلك الضربة.

 

إلا أنه في الجانب المقابل وافقت الولايات المتحدة على حضور المؤتمر الوزاري لدول الجوار العراقي ومصر، والمقرَّر أن يُعقد في العاصمة العراقية بغداد في 10/3/2007م، على الرغم من حضور سوريا وإيران، وعلى الرغم من أن الخارجية الأمريكية نفت أن المؤتمر سيشهد اجتماعاتٍ ثنائيةً بين الأمريكيين وكل من السوريين والإيرانيين.. إلا أن الحاصل هو حضور أمريكي إيراني سوري للمؤتمر في لقاءٍ هو الأول من نوعه على هذا المستوى الدبلوماسي العالي بين الولايات المتحدة وكل من إيران وسوريا منذ حوالي عامين.

 

كما أن الولايات المتحدة تكثِّف من تحركاتها الدبلوماسية لتوقيع عقوبات جديدة على إيران، تضاف إلى العقوبات الجزئية المفروضة وفق القرار 1737 الصادر في 23/12/2006م؛ حيث ذكرت بعض المصادر الرسمية الأمريكية والبريطانية أنه من المتوقَّع صدور قرار جديد يفرض المزيد من العقوبات على إيران الأسبوع القادم، وهو ما يعني أن الولايات المتحدة تحاول التصعيد "سياسيَّا" فقط بعيدًا عن التصعيد العسكري، لكن من الممكن أيضًا أن يتم النظر إلى هذه "التحركات الدبلوماسية" على أنها محاولةٌ لإظهار إيران بمظهر غير المستجيب للقرارات الدولية المتوالية، وبالتالي يستحق تلقي "العقاب العسكري" الأمريكي لأن التحركات الدبلوماسية تُعتبر تمهيدًا لأي تحرك عسكري قادم.

 

- علامة أخرى على الارتباك القائم في المنطقة، ففي الملف اللبناني تنفي إيران أي تدخل لها، كما تنفي سوريا أيضًا أي تدخل لها في الشئون اللبنانية، بينما تؤكد الولايات المتحدة والكيان الصهيوني أن هناك تدخلاً دون أن يقدما دليلاً واحدًا على ذلك إلا الشبهات بدخول أسلحة إيرانية وسورية عبر الأراضي السورية لحزب الله، بينما تؤكد ال