تقرير- أحمد التلاوي

بوادر مواجهة جديدة- قديمة تتفاعل بين الخرطوم وواشنطن في ظل الإصرار الأمريكي على التصعيد ضد السودان فيما يخص الأزمة في إقليم دارفور، بما يُخالف الحقائقَ الراهنة على الأرض؛ استغلالاً من جانب الأمريكيين لقرار المحكمة الجنائيَّة الدوليَّة في لاهاي مؤخرًا بإحالة عدد من المسئولين والزعماء القبليِّين السودانيين للمحكمة الدوليَّة؛ بزعم تورُّطهم في جرائم حرب في الإقليم.

 

الضغوط الأمريكية هذه المرة جاءت من جانبَيْن: الأول الخاص بالجولة التي قام بها المبعوث الأمريكي للسودان آندرو ناتيوس هناك مؤخرًا، والثاني الخاص بالجزئية المُتعلِّقة بالسودان في التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية حول حقوق الإنسان في العالم.

 

وفي حقيقة الأمر فإنَّ أزمة دارفور وفْق عددٍ من المؤشرات الواردة من الشرق الأوسط ومن على الجانب الآخر من الأطلنطي مرشَّحةٌ لأن تكون هي نقطة التهديد الرئيسية للاستقرار والأمن الإقليميَّين في العالم العربي- بموازاة الملف الإيراني- بفعل السياسة الأمريكيَّة العدائية تجاه بعض الأطراف التي لا تقبل اللعبة السياسيَّة في الشرق الأوسط بالشروط والقواعد الأمريكية.

 

ناتيوس ودور الغراب
 
 الصورة غير متاحة

 سلفاكير

منذ بداية جولته في السودان والمبعوث الأمريكي آندرو ناتسيوس يلعب دورَ "غراب البَيْن"، فهو أولاً يتجاوز حدودَ مهمته الخاصة بدارفور ويزور جنوب السودان، ويُعامَل هناك على أنَّه سفيرُ "دولة صديقة" يزور دولةً أخرى، وهو وضْعٌ خلقته سياسات الحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة سيلفاكير ميارديت، الذي من الواضح أنه أصبح لا يكتفي بلعب دور النائب الأول للرئيس السوداني، فهو يعمد إلى الحصول على صلاحيات رئيس دولة في الجنوب وليس مجرد رئيس حكومة إقليمية كما منحه اتفاق نيفاشا.

 

فهو يستقبل السفراء ويُرسل سفراءَ إلى الخارج، ويتحدث عن "وحدة طوعية" للسودان، كما أنه يؤيِّد التَّدخل الدولي في دارفور، وأثَار مؤخرًا أزمةً كبرى بسبب موقفه من المحكمة الجنائية الدولية وسياسات الحكومة السودانية في أزمة دارفور.

 

 الصورة غير متاحة

 عمر البشير

 ناتيوس بدوره "تشجَّع" وحذا حذْوَ كير وانتقد الحكومة السودانية، مُحمِّلاً إياها مسئوليَّةَ تردِّي الأوضاع في أزمة دارفور، فزعم ناتيوس أنَّ "حكومة السودان تشلُّ العمليَّة الإنسانيَّة في دارفور بشبكة معقَّدة من العوائق البيروقراطيَّة يُمكن أنْ تُسَبِّب فقدان كثيرٍ من الأرواح".

 

وقال- بعد اجتماعٍ عقده أمس مع الرئيس السوداني عمر البشير- إنَّه "ما زال لا يوجد اتفاقٌ حول السماح لقوات حفظ سلام غير إفريقية بمساعدة بعثة الاتحاد الإفريقي في دارفور التي تنقصها الأموال والخبرة"، بحسب قوله، وهو خيارٌ يرفضه السودان؛ لأنَّ تدويل أزمة دارفور يعني نجاح المحاولة الغربية الجديدة لإعادة استعمار واحدة من أكبر الدول العربيَّة والإفريقيَّة.

 

ولكن ناتسيوس أصرَّ في وقاحة دبلوماسيَّة