إعداد: وحدة الدراسات والبحوث

تصاعدت في الآونة الأخيرة النقاش في مصر والعالم العربي بشأن ما كشفه الفيلم التسجيلي الذي بثَّه التلفزيون الصهيوني مؤخرًا عن جريمة الحرب والإبادة الجماعيَّة التي ارتكبتها وحدة أو كتيبة شاكيد من الجيش الصهيوني، والتي كان يقودها بنيامين بن أليعازر- وزير البنى التَّحتيَّة الصهيوني حاليًا- في حرب يونيو من العام 1967م بحق نحو 250 من الأسرى المصريين العُزَّل من السلاح، بعد انتهاء الحرب فعليًّا بالرغمِ من عدم حملهم الجنود للأسلحة.

 

وفي إطار ما ظهر بعد عرض الفيلم من معلومات أفادت الأنباء أنَّ بن أليعازر اعترف بأنَّ وحدته قد ارتكبت بالفعل هذه الجريمة؛ إلا أنَّه زعم أنَّ هؤلاء الذين ظهروا في الفيلم كانوا من المُقاتلين الفلسطينيين من عناصر اللواء العشرين من جيش التحرير الفلسطيني ممَّن حاربوا إلى جانب الجيش المصري، وتحديدًا بجانب الفرقة السابعة مشاة من الجيش، والتي كانت مسئولةً عن الدفاع عن قطاع رفح- العريش، ولكن هذا الزعم- مع التسليم أيضًا بعدم وجود فارق بين الدم المصري والدم الفلسطيني- يتعارض مع طبيعة ما جاء بالفيلم الوثائقي الذي بثَّته القناة الأولى من التلفزيون الصهيوني، والذي أظهر الجنود وهم يرتدون الزي الرسمي للجيش المصري.

 

 الصورة غير متاحة

الصهيوني بنيامين بن أليعازر

 

وقد تحدَّث في الفيلم الوثائقي عددٌ كبيرٌ من الجنود الذين خدموا في صفوف هذه الوحدة، وكشفوا عن عمليات القتل التي قاموا بها ضد هذه المجموعة من الجنود، والذين كانوا يُمثِّلون بقايا وحدة من القوات الخاصة المصريَّة، وهم في طريق انسحابهم من أماكن تمركزهم في شرق سيناء للغرب نحو قناة السويس بعد توقف القتال.

 

وقد جاء في الفيلم بعض المقاطع الأرشيفيَّة والصُّوَر التي تُظهِر إطلاق النار على الجنود المصريين بالرغم من كونهم بلا سلاحٍ ورافعي الأيدي وهم على الأرض.

 

ووفق ما جاء في الفيلم من اعترافاتٍ إجرامية فقد أكَّد كثيرٌ من الجنود الصهاينة ممَّن خدموا تحت قيادة بن أليعازر أنهم قد قتلوا الجنود المصريين "مدفوعين بشهوة الانتقام، وتطبيقًا لتعليماتٍ عسكريَّة" من قياداتهم، وروى بن أليعازر ذاته الذي شارك بنفسه في عمليات القتل كيف تمَّت مطاردة الجنود المصريين بطائرة مروحيَّة قامت بإنزال جنود صهاينة من الكتيبة التي كان يقودها على أرض سيناء فيطلقون النار على الجنود المصريين بالرغمِ من عدمِ قدرتهم على القتال بعد انتهاء المعركة ونفاد ذخيرتهم، وفي اعترافاته قال بن أليعازر: "أذكر لجوء بعض الجنود المصريين للاختباء في الرمال، لكن أفراد وحدة شاكيد اكتشفوهم وقتلوهم".

 

وكتيبة شاكيد التي ارتكبت هذه الجريمة تمَّ تشكيلها قبل العدوان الثلاثي على مصر في العام 1956م بحوالي عامَيْن، وكانت لها مهمة واحدة وهي مُحاربة الفدائيين الفلسطينيين والعرب الذين كانوا يتسللون من مصر وقطاع غزة، وينفذون عمليات فدائيَّة داخل مناطق الخط الأخضر- القرى والمدن العربيَّة التي استولت عليها العصابات الصهيونية في حرب العام 1948م زيادة عن الحدود التي منحها لهم قرار تقسيم فلسطين-، وفي العام 1955م أُلحِقَت  بقيادة المنطقة الجنوبية، واعتبرت ضمن القوات الخاصة في الجيش الصهيوني في تلك المنطقة، مثلها في ذلك مثل الوحدة 101 التي تشكَّلت في مطلع الخمسينيَّات، وكان يقودها السفاح الأكبر شارون وخصصها لقتل الفلاحين الفلسطينيين في الضفة الغربيَّة وقطاع غزة.

 

وقرَّرت قيادة الجيش الصهيوني حل وحدة شاكيد في العام 1974م بعد هزيمتهم في حرب رمضان/ أكتوبر 1973م، ضمن إجراءات إعادة هيكلة أُخرى في الجيش الصهيوني بعد دراسة أسباب الهزيمة في حرب رمضان، ولكن الجيش الصهيوني قرر الحفاظ على قوة