تقرير: أحمد التلاوي

من المقرر أن يناقش مجلس الأمن الدولي اليوم الخميس 15/3/2007م مشروع قرار بفرض المزيد من العقوبات على إيران؛ بسبب الخلاف حول برنامجها النووي الذي يزعم الغرب أنه عسكريٌّ، بينما تصرُّ إيران على أنه سلميٌّ يهدف إلى خدمة أغراض التنمية.

 

ويأتي ذلك التطور بعدما أعلنت القوى الدولية أنها توافقت على مسودة مشروع قرار يزيد من العقوبات المفروضة على إيران؛ حيث اتفقت ألمانيا والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، بما فيها روسيا، على المشروع الجديد، وقال المندوب الروسي لدى مجلس الأمن فيتالي شوركين: إن النص النهائي للمسودة مقبول في صياغته التي تم الاتفاق عليها، كما قال القائم بأعمال المندوب الأمريكي أليخاندرو وولف: إن مشروع القرار سيتم عرضه على العواصم المعنية بالملف وفي حالة تلقِّي الموافقة عليه فإنه سيتم طرحه على مجلس الأمن الدولي اليوم الخميس.

 

إلا أن مشروع القرار يجيء في ظروف وتوقيتات حساسة جدًّا بالنسبة للأوضاع الإقليمية والدولية، كما أنه ذو دلالة كبيرة على التغيرات الحادثة في السياسة الدولية واتجاهاتها في الفترة الحالية.

 

مضمون العقوبات المقترحة

في البداية يجب التعرف على مضمون العقوبات المفترض إقرارها في المشروع الجديد، ومن بين تلك العقوبات الجديدة فرض حظر على صادرات السلاح من وإلى إيران ووضع قيود على توريد بعض نوعيات الأسلحة الثقيلة لها، وإلزام كل دولة برصد تحركات المسئولين الإيرانيين المرتبطين بالبرنامج النووي عندما يقومون بزيارتها.

 

وبالإضافة إلى ذلك تمنع مسودة القرار الدول والمؤسسات المالية العالمية من الدخول في تعاملات مالية جديدة مع إيران، وفي النهاية أكدت المسودة أن العقوبات سوف يتم تجميدُها إذا أوقفت إيران نشاطات تخصيب اليورانيوم التي يراها الغرب نشاطًا حسَّاسًا يضع إيران على حافة إنتاج السلاح النووي، وهو ما تنفيه إيران بصورة قطعية.

 

وتُعتبر هذه العقوبات تكثيفًا للعقوبات التي نصَّ عليها القرار الدولي 1737 والذي صدر في 23 ديسمبر من العام 2006م، وهي العقوبات التي تتضمن منع توريد المواد والتكنولوجيا النووية والصاروخية لإيران، وكان هذا القرار الدولي يستند إلى الفقرة الـ41 من البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، والتي تُتيح اتخاذ إجراءات ضد إيران دون اللجوء إلى العمل العسكري، وقد انتقدت إيران القرارَ بشدة، وأكدت أنها لن تقوم بوقف نشاطات تخصيب اليورانيوم وإن كانت تفضل اللجوء إلى المفاوضات.

 

دلالات "التوافق" الدولي

تم التوافق بين ألمانيا والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي على مشروع القرار الجديد، وكان اللافت هو موافقة روسيا على أن تشارك في توقيع العقوبات الجديدة على إيران، إلا أن الخطوة الروسية تأتي في إطار عام من التشدد الروسي الذي بدأ مؤخرًا في الظهور ضد إيران.

 

كما أن الاتفاق على مسودة مشروع القرار جاء بعد انعقاد مؤتمر بغداد في 10 مارس الحالي والذي شهد اجتماعًا على مستوى دبلوماسي رفيع بين العديد من القوى المعنية بالشأن العراقي، ومن بينها إيران والولايات المتحدة، وقد تضاربت الأنباء حول مسألة عقد لقاء ثنائي بين الإيرانيين والأمريكيين على هامش المؤتمر؛ حيث أكد الأمريكيون أن ذلك اللقاء قد حدث بينما نفى الإيرانيون قطعيًّا حدوثه، وإلى جانب هذه النقطة فإن هناك التحركات الدبلوماسية الأمريكية والعربية والصهيونية فيما يتعلق بالملف الفلسطيني، وهو ما يعتبر تفعيلاً من جانب الصهاينة لمسألة ما تسميه الإدارة الأمريكية "محور الاعتدال".

 

ولكل ما سبق العديد من الدلالات على حدوث تغييرات في الواقعين الدولي والإقليمي، ومن أبرز تلك الدلالات:

- بدء حدوث توافق بين الروس والأمريكيين حول مسألة "السيطرة على إدارة الشأن العالمي"؛ بحيث لا تنفرد الولايات المتحدة بتلك القوة حتى لا تسعى روسيا إلى تشكيل تحالف مضادٍّ بما يعيد للعالم سياسة "القطبية الثنائية" وهو ما لا يريده الأمريكيون ولا يحتمله الروس أيضًا على المدى الطويل، وبالتا