- الأمريكيون يقاتلون لمنع استمرار انهيار الحصار على الفلسطينيين
- الموقف العربي ينقسم إلى رسمي وغير رسمي
تقرير- حسين التلاوي
اجتمعت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس في مدينة أسوان أمس السبت 24/3/2007م مع وزراء خارجية 4 من الدول العربية، هي: مصر والأردن والسعودية والإمارات، وهي الدول التي تشكِّل ما تسميه الولايات المتحدة "الرباعية العربية" التي تمَّ تشكيلها في إطار السياسة الأمريكية الرامية إلى حشد حلفائها في العالم العربي في تجمُّع واحد ضد "أعدائها" وهم بالطبع حركات المقاومة في المنطقة.
وقد جاءت مواقف رايس خلال اللقاء مطابقةً تمامًا للتوقُّعات؛ حيث دعت وزراء خارجية الدول العربية- الأكثر تأثيرًا في القرار العربي- إلى تعديل المبادرة والعمل على إيجاد جهد دبلوماسي لمتابعتها بدلاً من طرحها على طاولة المفاوضات دون تعديل في دعوة صريحة لتعديل المبادرة العربية للتسوية، وهي الدعوة التي تتفق مع المطالب التي وضعها الصهاينة من أجل قبول المبادرة، وهي إسقاط البند الذي ينص على منح للاجئين الفلسطينيين حق العودة، إلى جانب تعديل الإطار العام للمبادرة؛ بحيث يعترف العرب بالكيان الصهيوني قبل انسحابه من الأراضي العربية المحتلة في عام 1967م بدلاً مما تدعو إليه المبادرة، وهو انسحاب الكيان مقابل اعتراف الدول العربية!!
وتأتي هذه الزيارة قبل القمة العربية المقرَّر أن تنعقد في الرياض يومي 28 و29 مارس؛ مما يوضح أن الهدف الرئيسي من تلك الزيارة هو وضع جدول أعمال للدول العربية لكي تسير عليه في أثناء القمة العربية خاصةً أن المباحثات التي أجرتها رايس في أسوان لم تقتصر على وزراء خارجية هذه الدول، وإنما شملت أيضًا مباحثات مع رؤساء مخابرات تلك الدول الأربعة؛ مما يعني أن العلاقات بين هذه الدول مع الولايات المتحدة لا تقتصر فقط على التنسيق السياسي وإنما هناك أيضًا نوعٌ من التنسيق الأمني بين الجانبين؛ مما قد يساعد في أن تتبنَّى تلك الدول الرؤى الأمريكية خلال القمة أو على الأقل محاولة فرض "الصبغة الأمريكية" على قرارات القمة فيما يتعلق بالمبادرة العربية للتسوية.
ملامح استراتيجية جديدة
وتأتي هذه الجولة من رايس في إطار ملامح استراتيجية أمريكية جديدة للتعامل مع عملية التسوية في الشرق الأوسط بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وهي الاستراتيجية التي تهدف منها الإدارة الأمريكية إلى تصوير نفسها على أنها راغبةٌ في إجراء تسوية، لكن بعيدًا عما تسميه "الجناح المتشدد" في الأراضي الفلسطينية، وهو بالطبع جناح المقاومة الذي تقوده حركة المقاومة الإسلامية حماس بما يساعد الأمريكيين على الترويج لأنفسهم كوسيط نزيه في الشرق الأوسط وغير منحاز للكيان، ومن أبرز ملامح هذه الاستراتيجية:
- إعلان الإدارة الأمريكية أنها سوف تتعامل مع وزراء الحكومة الفلسطينية الجديدة من غير ممثلي حركة حماس؛ حيث التقى بالفعل جاكوب وولاس- القنصل الأمريكي في القدس المحتلة- مع وزير المالية سلام فياض مع استمرار مقاطعة الوزراء الممثلين لحماس، إلا أن هذه السياسة لم تلقَ قبولاً لدى الدول العربية ولا من الفلسطينيين أنفسهم؛ حيث انتقدت السلطة الفلسطينية والحكومة الفلسطينية وحركة حماس والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى هذا التحركَ، معلنين رفضَهم لـ"الانتقائية" في التعامل مع الحكومة الفلسطينية.
- خطوة أخرى اتخذها الأمريكيون في مواجهة بدء انهيار الحصار الدولي المفروض على الفلسطينيين؛ حيث استبق الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قيامه بأول زيارة له إلى الأراضي الفلسطينية، معلنًا أنه لن يلتقي بإسماعيل هنية، وهذا الموقف- الذي نتج بالتأكيد عن تنسيق مع الأمريكيين- محاولةٌ من الإدارة الأمريكية لإثبات أن الحصار الدولي المفروض على الحكومة الفلسطينية لا يزال قائمًا ولن ينهار، وهو الموقف الذي يأتي مخالفةً للواقع الدولي الذي يؤكد أن الحصار الدولي في طريقه إلى الانهيار.