تقرير- حسين التلاوي
فاز المرشح المستقل سيدي ولد الشيخ عبد الله برئاسة موريتانيا في جولة الإعادة من الانتخابات الرئاسية التي جرت الأحد الماضي بعدما حصل على 52.85% من نسبة المشاركين في الانتخابات مقابل حصول منافسه أحمد ولد داداه رئيس حزب تكتل القوى الديمقراطية على 47.15% بما ينهي المرحلة الانتقالية التي أعلن عنها المجلس العسكري الذي شكَّله قادة الانقلاب العسكري بعد الإطاحة بالرئيس السابق معاوية ولد الطايع في 3 أغسطس من العام 2005م.
وبإعلان فوز سيدي ولد الشيخ عبد الله تكون موريتانيا قد دخلت في مرحلةٍ سياسيةٍ جديدةٍ تختلف تمامًا عن المرحلة السابقة التي لم تجرِ فيها أية انتخابات ديمقراطية منذ استقلال البلاد في العام 1960م، وبطبيعة الحال فإن المرحلة السياسية القادمة سوف تحمل الكثير من التحديات لموريتانيا على الصعيدين الداخلي والخارجي، وهي التحديات التي قد تضع التجربة الديمقراطية الموريتانية في بوتقة الاختبار.
وقبل التعرف على تلك التحديات الداخلية والخارجية يجب تحديد ملامح الواقع السياسي الموريتاني من خلال إلقاء الضوء على المراحل السابقة التي أدَّت إلى تكوين ملامح المرحلة الحالية والتعرف على هوية القائد السياسي الجديد الذي سيقود موريتانيا الديمقراطية إلى جانب محاولة معرفة إمكانية تكرار "التجربة الموريتانية" في مناطق أخرى من العالم العربي.
ديكتاتورية وانقلابات
ولد الطايع

يمكن تقسيم الوضع الموريتاني قبل إجراء الانتخابات الرئاسية الأخيرة إلى مرحلتين الأولى تتعلق بواقع ما قبل الانقلاب والثانية بطبيعة المرحلة الانتقالية التي أقرها المجلس العسكري للتنمية والديمقراطية الذي قاد الانقلاب، وفيما يتعلق بالمرحلة الأولى فقد جاء الرئيس المخلوع معاوية ولد أحمد الطايع إلى الحكم في العام 1984م بعد انقلاب على حكم الرئيس محمد خونا ولد هيداله.
وخلال سنوات حكم شهدت موريتانيا العديد من الممارسات الديكتاتورية وانتهاكات حقوق الإنسان مما جعل حكمه واحدًا من أسوأ نظم الحكم في العالم العربي، ومن أبرز الانتقادات الموجهة إلى نظام حكم ولد الطايع:
- إجراء أول انتخابات رئاسية مزورة في تاريخ الممارسة السياسية الموريتانية، وكان ذلك في العام 1992م عندما نظَّم أول انتخابات رئاسية في التاريخ الموريتاني وحصل فيها على نسبة 63% بعد عمليات تزوير واسعة النطاق، وقد أكدت المعارضة ومنظمات حقوق الإنسان وقوع عمليات التزوير في تلك الانتخابات، وشهدت تلك الفترة تشكيل معاوية ولد الطايع الحزب الجمهوري الديمقراطي الاجتماعي الذي ظل يحكم البلاد من خلاله حتى تمَّ خلعه في انقلاب العام 2005م.
ولم يكتفِ ولد الطايع بتلك الانتخابات، بل قام بتنظيم "مسرحيات انتخابية مماثلة" في عامي 1997م و2003م حصل فيها على الأغلبية، وشهدت أيضًا انتقادات من جانب قوى المعارضة والمنظمات الحقوقية لها بسبب عمليات التزوير التي شاعت فيها.
- انتهاك الحريات السياسية والاجتماعية وحفلت سجون "موريتانيا الطايع" بالعديد من المعتقلين الإسلاميين الذين كانوا يُشكِّلون الجزء الأكبر من تعداد المعتقلين في البلاد، وكان النظام وقتها يستخدم مبررًا واحدًا لاعتقال المعارضين وهو المشاركة في محاولة انقلابية ضده.
كما لم يحترم ولد الطايع العادات والتقاليد الموريتانية وبدأ في محاولة إكساب موريتانيا الطابع الغربي، وقد وضح ذلك عندما أعلنت السلطات الموريتانية أن ولد الطايع قرر في أبريل من العام 2005م جعل يومي السبت والأحد هما الإجازة الرسمية للبلاد بدلاً من يومي الجمعة والسبت كما كان الحال وقتها، وهو القرار الذي أكد العديدُ من الدوائر السياسية وال