تقرير- أحمد التلاوي

في مثل هذه الأيام من العام 2003م سقطت العاصمة العراقية بغداد في أيدي قوات الغزو الأمريكية في حدث تاريخي فارقٍ في مسار السياسة الإقليمية والدولية، ولا تزال آثاره إلى الآن تفعل فعلها في الحال العربي والإسلامي، مع غياب أية بارقة أمل في التوصُّل لحل أزمة العراق السياسية والأمنية على نحوٍ يُعيد العراق إلى معادلة القوة العربية والإسلامية في مواجهة التحديات التي يفرضها المشروع الصهيوني- الأمريكي في المنطقة العربية والأوسطية.

 

وفي الذكرى الرابعة لاحتلال العراق تكشَّف المزيد من الحقائق حول معركة مطار بغداد التي كانت المفتاح الرئيسي لسقوط العاصمة العراقية على أيدي تتار العصر الجديد؛ وكدليلٍ على جرائم الحرب التي ارتكبتها القوات الغازية في حقِّ العراقيين خلال هذه الحرب الدموية السوداء التي أدَّت إلى سقوط مئات الآلاف من العراقيين ضحيَّة السِّياسات الأمريكية العدوانيَّة التوسعيَّة.

 

وهو ما كشفه القائد السابق للحرس الجمهوري العراقي الفريق أول سيف الدين الراوي؛ حيث أكد في لقاءٍ خاصٍ أجرته معه قناة (الجزيرة) في الذكرى الرابعة لسقوط بغداد أن القوات الأمريكية الغازية قد استخدمت قنابل نيوترونية ضد الجيش العراقي خلال معركة المطار في أبريل من العام 2003م، وهذه النوعية من أسلحة الدمار الشامل المحرَّمة دوليًّا، وتحديدًا هي إحدى صور الأسلحة النووية، ولها خواصّ شديدة الفرادة بين نوعيات أسلحة الدمار الشامل الأخرى؛ من حيث كونها تقتل البشر وتحرق الأجساد تمامًا, إلا أنَّها تُبقي الأسلحة والأبنية سليمةً.

 

فهي سلاح نووي ذات طبيعة حرارية، وتعتمد في قدرتها على قتل البشر فقط، دون المساس بالأسلحة والأبنية والمعدات في كونها تُطلِّق كمًّا هائلاً من النيوترونات الحرة التي تولَّد بواسطة تفاعل الهيدروجين, لكنها بدلاً من أنْ يتمَّ امتصاصُها تنفُذ إلى خارج الجسد البشري، مُحدثةً تأثيرًا قاتلاً على خلايا وأجهزة الجسد, وقد جرَّبتها الولايات المتحدة لأول مرة في صحراء نيفادا في العام 1962م.

 

 الصورة غير متاحة
وفي شهادته على ما جرى في أيام معركة بغداد الفاصلة قال الراوي إن الجيش الأمريكي الغازي قد استخدم أيضًا قنابل تزن نحو 9 أطنان وقنابل فسفوريَّة حارقة "قادرة على إحراق منطقة عمليات بحجم سريَّة", إضافةً إلى عوامل كيماوية تشل القدرة، وهي بدورها أسلحة محرَّمة دوليًّا، وأكد قائد الحرس الجمهوري العراقي أن جنود قوات النخبة العراقيين "قاتلوا حتى الموت، ولم ينجُ أحدٌ منهم خلال تلك المعركة".

 

هذه ملامح من الصورة المرعبة التي جرت وقائعها في الأيام التي سبقت سقوط العاصمة العراقية بغداد، ولكن الواقع الحالي أكثر إرعابًا ودمويةً من أيِّ وقتٍ آخر طيلة سنوات الأزمة العراقية التي تمتد فصولها منذ ما يزيد على الأعوام الخمسة عشر.

 

وضع غامض

وبعد أربع سنوات على سقوط الحكومة المركزية في العاصمة العراقية بات الوضع في العراق شديدَ الغموض، سواءٌ فيما يتصِل بالوضع السياسي القائم أو مستقبل هذا البلد ككل، والذي سوف يتحدد- كما جرى أثناء الغزو- بناءً على المعركة الحالية في بغداد.

 

 الصورة غير متاحة

 عبد العزيز الحكيم