أصدر رئيس السلطة محمود عباس، اليوم الثلاثاء، قرارا بقانون جديدا لتعديل قانون الانتخابات العامة، في خطوة تعبر عن سياسة التفرد، قبل أيام من بدء التسجيل الميداني للناخبين، وقبل نحو ثلاثة أشهر ونصف من موعد الانتخابات التشريعية المقرر في 28 نوفمبر 2026.
وقالت لجنة الانتخابات المركزية إنها تسلمت القرار بقانون الجديد، الذي ألغى القرار بقانون رقم 10 لسنة 2026 الصادر في يونيو الماضي، وأعاد عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 132 عضوا، بعد أن كان التعديل السابق قد رفع العدد إلى 200 عضو.
الإبقاء على أبرز التعديلات السابقة
ولم يقتصر القرار الجديد على إعادة عدد مقاعد المجلس التشريعي إلى ما كان عليه، إذ أبقى على مجموعة من الأحكام التي تضمنها التعديل السابق، من بينها تخصيص ما لا يقل عن 33 في المائة من القوائم الانتخابية للنساء، واعتماد نسبة حسم تبلغ 1 في المائة.
كما أبقى على خفض الحد الأدنى لسن الترشح لعضوية المجلس التشريعي إلى 23 عاما، بعدما كان 28 عاما، إلى جانب اشتراط التزام القوائم المترشحة بمنظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وببرنامجها السياسي والوطني وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وهو ما رأت فيه منظمات حقوقية انتهاكا لحق المرشحين في اختيار رؤيتهم السياسية.
تعديلات على إجراءات الترشح
وأدخل القرار بقانون الجديد تعديلات إجرائية على عملية الترشح، من بينها منح القوائم المترشحة مهلة ثلاثة أيام لاستكمال أو تصويب طلبات الترشح قبل أن تبت لجنة الانتخابات في الطلبات.
كما أوضح شروط الترشح لمنصب رئيس دولة فلسطين بالنسبة للمرشحين عن الأحزاب، ولا سيما ما يتعلق بتوقيع ممثل الحزب على طلب الترشح، مع التأكيد أن هذا الشرط لا ينطبق على المرشحين المستقلين.
وحظر القرار الترشح في الوقت نفسه لمنصب رئيس دولة فلسطين وعضوية المجلس التشريعي، بما يمنع الجمع بين طلبي الترشح في الاستحقاقين.
أحكام خاصة بالاقتراع والنتائج
وتضمن التعديل أحكاما جديدة تتعلق بإجراءات الاقتراع، إذ منح لجنة الانتخابات المركزية صلاحية وضع الضوابط الخاصة بتصويت الناخبين الاميين والأشخاص ذوي الإعاقة.
كما نظم إجراءات إعلان النتائج الأولية والنهائية وآليات الطعن فيها، إلى جانب تدقيق النتائج وتبادلها بين المقر المركزي للجنة ومكاتبها في المناطق الانتخابية.
وشملت التعديلات أيضا تنظيم الإجراءات الانتخابية في قطاع غزة على نحو مماثل للإجراءات المعتمدة في مدينة القدس، بما يتصل بالتصويت وفرز الأصوات وإعلان النتائج.
اللجنة ماضية في الجدول الانتخابي
وأكدت لجنة الانتخابات المركزية أنها ماضية في تنفيذ الجدول الزمني المعلن للانتخابات، وأن التعديلات القانونية الجديدة لن تغير موعد الاقتراع المحدد في 28 نوفمبر المقبل.
ومن المقرر أن يبدأ التسجيل الميداني للناخبين في 15 أغسطس الجاري ويستمر خمسة أيام، بالتوازي مع استمرار التسجيل الإلكتروني. وتأتي هذه المرحلة قبل نشر سجل الناخبين وفتح باب الاعتراض، ثم الانتقال إلى مرحلة تقديم طلبات الترشح في سبتمبر المقبل.
ويأتي تعديل القانون في وقت تستعد فيه العملية الانتخابية للانتقال إلى مرحلة التسجيل الميداني، وبعد أقل من شهر على إصدار المرسوم الرئاسي الذي دعا إلى إجراء الانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر. كما يأتي بعد تعديل سابق في يونيو رفع عدد مقاعد المجلس التشريعي إلى 200، قبل أن يعاد اليوم إلى 132 مقعدا.
وفي سياق استكمال الإطار القانوني للانتخابات، تسلمت لجنة الانتخابات اليوم أيضا مرسوما رئاسيا يقضي بتخصيص سبعة مقاعد على الأقل للمواطنين المسيحيين في المجلس التشريعي المقبل، وذلك بعد إعادة عدد أعضاء المجلس إلى 132 عضوا. (