جدد العدو الصهيوني، اليوم الأربعاء، غاراته على جنوب لبنان، إذ استهدف غارة جوية بلدة المنصوري في قضاء صور، بالتزامن مع تفجير قواته مباني ومنشآت مدنية في بلدة زوطر الشرقية بقضاء النبطية.
وقالت وسائل إعلام محلية إن الغارة استهدفت بلدة المنصوري، في حين زعمت وسائل إعلام صهيونية أن جيش الاحتلال استهدف شقة عملياتية لحزب الله في البلدة.
وتأتي الغارة في وقت أعلن فيه الجيش اللبناني أن الاعتداءات الصهيونية المتواصلة تعيق استكمال انتشاره في جنوب البلاد وعودة السكان إلى بلداتهم، مشيرا إلى أن القوات الإسرائيلية فجرت مباني ومنشآت مدنية في زوطر الشرقية.
وقال الجيش اللبناني في بيان إن قوات صهيونية فجرت المدرسة الرسمية والمستوصف وحضانة أطفال وعدة منازل في البلدة، إضافة إلى مبنى البلدية الذي جرى تفجيره في وقت سابق.
واتهم العدو الصهيوني بموااصلة استهداف القرى والبلدات الجنوبية، مؤكدا أن هذه الاعتداءات تعرقل تنفيذ مهماته واستكمال انتشاره، رغم استمرار وحداته في أداء مهامها في المنطقة.
تدمير منشآت مدنية
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن قوات صهيونية نسفت ودمرت مبنى مدرسة الشيخ نعيم مهدي المؤلف من أربعة طوابق وسط زوطر الشرقية، كما نفذت تفجيرات في وادي بلدة تولين على طريق وادي السلوقي.
وخلال الليل، نفذت قوات الصهاينة تفجيرين في بلدة حداثا وتفجيرا آخر في بلدة بيت ياحون بقضاء بنت جبيل.
كما استهدفت طائرة مسيرة صهيونية بقذيفة مباشرة مقرا لإحياء احتفالات دينية على طريق كفرا العاصي، مما أدى إلى وقوع إصابات، في حين حلقت طائرة مسيرة صهيونية فوق الضاحية الجنوبية لبيروت.
وقال وزير الحرب الصهيوني يسرائيل كاتس إن قوات الاحتلال ستواصل هدم ما وصفها ببنى تحتية لحزب الله ومنازل في المنطقة الأمنية، مضيفا أنه أصدر تعليمات للجيش بالاستعداد للبقاء فترة أطول في المنطقة الأمنية داخل لبنان.
وأضاف كاتس أن قوات الاحتلال ستبقى أيضا في مناطق داخل سوريا وقطاع غزة، وفق تعبيره.
وفي المقابل، رفض رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام مبررات الصهاينة لتدمير القرى والبلدات في جنوب لبنان، وقال إن اعتبار قرى بأكملها منشآت عسكرية لا يستقيم مع المنطق.
وأكد سلام أن طبيعة المواقع التي تستهدفها قوات الصهاينة من منازل وأحياء سكنية ومقار حكومية ومرافق عامة ودور عبادة وبنى تحتية، تدحض الادعاءات المتعلقة بوجود منشآت عسكرية في هذه المناطق.
واعتبر أن عمليات الجرف والتدمير الممنهج للمنازل والأحياء السكنية والبنى التحتية والمقار الحكومية ودور العبادة في المنصوري وزوطر الشرقية وكفرتبنيت وبلدات جنوبية أخرى تمثل انتهاكا خطيرا لمبادئ وقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وشدد رئيس الوزراء اللبناني على أن سيادة لبنان وأمن سكانه وحق أهالي الجنوب في العودة إلى أرضهم وإعادة بناء بلداتهم ليست مسائل قابلة للمساومة.
تحركات لتطبيق الاتفاق
وفي السياق السياسي، بحث الرئيس اللبناني جوزيف عون مع الجنرال الأمريكي كليرفيلد إجراءات تطبيق اتفاق الإطار، في ضوء المحادثات التي أجراها الأخير في الكيان الصهيوني الأسبوع الماضي.
كما بحث قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل مع كليرفيلد ترتيبات الاتفاق والصعوبات التي تواجه الجيش نتيجة استمرار الاعتداءات الصهيونية.
واستقبل هيكل المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان، حيث تناول اللقاء الأوضاع العامة ومرحلة ما بعد قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، إضافة إلى الزيارة المرتقبة للمنسق الأممي إلى مجلس الأمن الدولي في نيويورك.
وتواصل قوات العدو الصهيوني هجماتها في لبنان منذ بداية مارس الماضي، مما أسفر، وفق بيانات السلطات اللبنانية، عن استشهاد 4 آلاف و335 شخصا وإصابة 12 ألفا و277 آخرين، فضلا عن تشريد أكثر من مليون شخص.
ويحتل العدو الصهيوني مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، في حين توغلت قواتها خلال العدوان الحالي لمسافة تتجاوز 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.