تقرير: أحمد التلاوي

انطلقت يوم الإثنين 9/4/2007م حملات المرشحين للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقرَّرة جولتها الأولى في 22 أبريل الحالي بمشاركة 12 مرشحًا، إلا أن الأبرز بينهم 3 فقط هم: نيكولا ساركوزي المرشح عن حزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية، وهو ممثل اليمين، إلى جانب سيجولين رويال مرشحة الحزب الاشتراكي الفرنسي، وهي بالطبع ممثلة اليسار، ويأتي بعدهما جان ماري لوبان المرشح اليميني المتطرف.

 

ومن المتوقَّع أن تكون الحملة الانتخابية حادَّةً جدًّا، بالنظر إلى الأجواء السياسية المتوترة والتي ترجع إلى عدم رغبة الفرنسيين في تكرار ما حدث في العام 2000م، عندما تقاعس مؤيدو الرئيس الحالي جاك شيراك عن التوجه لصناديق الاقتراع لأنه يضمن الفوز، فأدى ذلك لتحقيق جان ماري لوبان تقدُّمًا كبيرًا نقل الانتخابات إلى الجولة الثانية والتي شهدت "انتفاضةً" من مؤيدي شيراك، وقد أدَّت هذه الأجواء المتحفِّزة إلى أن يصل عدد الناخبين الذين سجَّلوا أصواتهم إلى 44.5 مليون ناخب.

 

وتتصدر الحملات العديد من القضايا مثل الحالة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية بخاصة لدى مرشحي اليسار، إلا أن القضية الأبرز هي قضية المهاجرين التي باتت تؤرِّق فكر الساسة الفرنسيين بسبب المصادمات التي وقعت في بين نهاية العام 2005م وبداية العام 2006م بين سكان الأحياء الفقيرة- وأغلبهم من المهاجرين- والقوات الفرنسية للظروف المعيشية السيئة لهم، وقد أدَّت تلك المصادمات إلى استيقاظ الفرنسيين على حقيقة أنهم عجَزوا بالفعل عن احتواء المهاجرين ودمجهم في المجتمع الفرنسي على عكس كل الدعايات السابقة.

 

ولما كانت قضية المهاجرين تحتلُّ هذه المرتبة المهمة بين قضايا الانتخابات فإنه من الطبيعي النظر إلى واقع المسلمين في فرنسا كقوة تصويتية كبيرة بالنظر إلى أن أغلبهم من المهاجرين، إلى جانب أن المسلمين المهاجرين الذين حصلوا على الجنسية الفرنسية لا يزالون يعانون من بعض القضايا التي يعاني منها الذين لم يحصلوا على الجنسية، وفي مقدمتها الحريات الدينية، فما هو الوزن السياسي للصوت الإسلامي في الساحة الفرنسية؟!

وما هي أبرز القضايا التي يحملونها في سلم أولوياتهم؟!

أين يقف المسلمون؟!

تقول بعض الإحصاءات إن عدد المسلمين الحاملين للجنسية الفرنسية في البلاد يبلغ حوالي 6 ملايين نسمة، أي ما يقارب الـ10% من تعداد السكان البالغ 64 مليون نسمة، إلا أن بعض التقديرات تقلِّل من عدد المسلمين والبعض الآخر يرفعه إلى حوالي 8 ملايين بعد ضمِّ المهاجرين من غير حملة الجنسية، ويشار هنا إلى أنه من المتعذّر التعرف على العدد الدقيق للمسلمين في فرنسا بالنظر إلى عدم سماح القوانين الفرنسية العلمانية بإجراء إحصاء سكاني وفق الدين أو العرق.

 

وإذا علمنا أن هناك حوالي مليوني مسلم في فرنسا لهم حقُّ التصويت في الانتخابات من إجمالي 44.5 مليون نسمة فإن المحصِّلة النهائية هي أن الوزن السياسي للمسلمين في الانتخابات الفرنسية القادمة يصل إلى حوالي 4.5%، وعلى الرغم من أن هذا التعداد ليس كبيرًا إلا أنه يمثِّل قوةً مؤثرةً للغاية بالنظر إلى أنه يعبِّر عن شريحة رئيسية في المجتمع الفرنسي؛ حيث يمثِّل المسلمون الطائفةَ الثانيةَ في البلاد بعد الكاثوليك، إلى جانب أنه يعبِّر عن أصوات شريحة كبيرة من المهاجرين من غير الذين لهم حقُّ الانتخاب، أي أن التعامل مع المسلمين المسجَّلين يعني التعامل ضمنًا مع المسلمين المهاجرين من غير حملة الجنسية الفرنسية.

 

ويحمل المسلمون العديد من الهموم والقضايا التي تتراوح بين قضايا عادية تخصُّ أي مواطن فرنسي، وقضايا خاصة بهم كمسلمين، ومن بين أبرز تلك القضايا:

الحريات الدينية

 الصورة غير متاحة