تقرير- أحمد التلاوي

في خطوةٍ مهمةٍ من شأنها فتح باب أمل جديد أمام مسلمي نيجيريا للخروج من عنق زجاجة الاستهداف الطائفي والديني الذي يتعرضون له على أيدي الأقليَّة الحاكمة، أعلنت اللجنة الانتخابيَّة العليا في نيجيريا أنَّ نائب رئيس الدولة عتيق أبو بكر سوف يُشارك في الانتخابات الرِّئاسيَّة التي سوف تجرى هناك يوم السبت القادم 21/4/2007م بالتَّوازي مع انتخاباتٍ برلمانيَّة ستجري معها.

 

ونقلت هيئة الإذاعة البريطانيَّة (بي. بي. سي) عن الناطق الرَّسمي للجنة فيليب أوميدي قوله: "يمكنني أنْ أؤكد لكم أنَّ اسمه سيُدرج ضمن قائمة المرشحين"، مغلقًا بذلك المجال أمام سجالٍ سياسيٍّ عميقٍ اندلع في البلاد مؤخرًا حول مدى أحقيَّة أبو بكر في التَّرشُّح لهذه الانتخابات التي تأتي أهميتها من كونها الأولى من نوعها في نيجيريا؛ حيث سوف تُسَلَّم مقاليد الحكم إلى واحدٍ من عددٍ من الزعماء المدنيين لأول مرة منذ استقلال البلاد في العام 1960م.

 

نيجيريا.. ذلك البلد

 الصورة غير متاحة

علم نيجيريا

الاسم الرسمي لها هو جمهورية نيجيريا الاتحاديًّة، وهي بلد يقع في غرب إفريقيا، وتعتبر أكبر دول القارة من حيث تعداد السكان، ويبلغ تعدادها 140 مليون نسمة، 80% منهم مسلمون و15% مسيحيون، والـ5 % الباقية مجموعات وثنيَّة وتتركز مع المسيحيين في الجنوب والشرق الغنيان بالموارد النفطيَّة والزراعيَّة، بينما يتركَّز المسلمون في الشمال الفقير نسبيًّا، وبرغم أنَّ معظم الولايات الشمالية في البلاد يُطبِّق الشريعة الإسلاميَّة كأساسٍ للقانون؛ فإنَّ هناك أيضًا أعدادًا كبيرةً من المسيحيين يعيشون في تلك الولايات، وهو ما لا يحدث عكسه في ولايات الجنوب المسيحيَّة؛ مما يؤشِّر إلى طبيعة الاضطهاد الكبير الذي يعانيه المسلمون هناك.

 

فبالرغمِ من كون المسلمين يمثلون الأغلبيَّة السَّاحقة من السُّكَّان؛ سواءً كمجموعةٍ دينيَّة أو كمجموعاتٍ قبلية وعرقيَّة؛ إلا أنَّهم مهمشون ويتعرَّضون للاضطهاد؛ حيث لا يتمتعون بأبسط الحقوق السِّياسيَّة لأيَّةِ أغلبيَّة في العالم بحكم البلاد برغمِ كونهم الأغلبيَّة كما سبق القول؛ حيث يرأس الدولة رئيس مسيحي من الأقليَّة وهو أولو سيجون أوباسانجو المعروف بصلاته الوثيقة مع الحركة الصَّليبيَّة العالميَّة التي يقودها الحلف الأنجلو- أمريكي- الصهيوني.

 

وقد تعرَّض مسلمو نيجيريا عبر العقود الماضية إلى اضطهادٍ لا مثيل له؛ حيث تمَّ تهجيرهم بشكلٍ منظمٍ في موجاتِ عنفٍ شبه دوريَّة- كانت أسوأها ما تمَّ خلال عقد التَّسعينيَّات الماضية ومطلع الألفيَّة الجديدة- من مناطق الجنوب الغنيَّة بالنفط والموارد الطبيعيَّة إلى مناطق تركُّز المسلمين في الشمال، مع قصرِ ثمار التَّنمية والعائدات النفطيَّة على أصحاب الاحتكارات من الأجانب ومسيحيي المناطق الجنوبيَّة.

 

 الصورة غير متاحة

المسلمون يشكلون أغلب سكان نيجيريا

والمسلمون موجدون في نيجيريا منذ القرن الثاني عشر الميلادي؛ حيث تدفَّق علماء الدين الإسلامي من دولِ شمال القارة الإفريقية متتبِّعين القوافل التِّجارية المسافرة عبر الصحراء، واستقر عدد كب