تقرير- حسين التلاوي
جاء الاتفاق الذي تم توقيعه يوم الخميس الماضي 3/5/2007م بين الرئيسين السوداني عمر البشير والتشادي إدريس ديبي في العاصمة السعودية الرياض بحضور خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لكي ينعش الآمال بتحقيق الاستقرار على الحدود بين السودان وتشاد؛ الأمر الذي قد يساهم في التخفيف من حدَّة الصراع الدائر في إقليم دارفور المضطرب غرب السودان، وهي المنطقة التي تنبع منها التوترات بين السودان وتشاد.
فالاتفاق نصَّ على تعاون البلدين في الحدّ من استخدام المتمردين في كل بلد أراضي البلد الآخر في عملياته؛ حيث تزايدت حدَّة الاتهامات بين السودان وتشاد بدعم كل منهما للتمرد في أراضي الأخرى، وقد وصل التوتر إلى ذروته عندما قامت قواتٌ تشاديةٌ في 9 أبريل الماضي باقتحام الأراضي السودانية بدعوى مطاردة عناصر التمرد التشادي الذين يختبئون في إقليم دارفور غرب السودان؛ مما أسفر عن مقتل 17 جنديًّا سودانيًّا وإصابة نحو 40 آخرين.
إلا أن المخاوف كبيرة من إمكانية انهيار الاتفاق أمام أول عقبة سياسية أو حدث غير متعمَّد بين الجانبين مثلما انهار الاتفاق الذي تمَّ توقيعه في فبراير من العام 2006م في العاصمة الليبية طرابلس برعاية الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي، وهناك العديد من العوامل التي قد تؤدي إلى انهيار الاتفاق، من بينها المصالح الشخصية لفصائل التمرد، إلى جانب التدخلات الدولية، وسيكون من الجيد إلقاء الضوء على مضمون الاتفاق والعوامل التي تتدخل فيه، والإشارات التي تبعثها رعاية السعودية له فيما يخص الدور العربي في الصراعات الدائرة في هذه المنطقة وفي القارة الإفريقية عمومًا.
الاتفاق ومبرراته
عناق حار بين البشير وديبي عقب توقيع اتفاق المصالحة

جاء الاتفاق بين السودان وتشاد تحت مسمى "اتفاق ثنائي لتطوير وتعزيز العلاقات بين جمهورية السودان وجمهورية تشاد"، وقد وقَّع عليه رئيسا البلدين إلى جانب العاهل السعودي في إحدى المزارع في منطقة الجنادرية شمال الرياض، ونصَّ الاتفاق في بدايته على "احترام سيادة وسلامة أراضي الطرف الآخر وعدم التدخل في شئونه الداخلية".
وحاول الاتفاق سدَّ كلِّ الذرائع التي يمكن من خلالها أن يجدِّد كلا الطرفين الاتهامات إلى الطرف الآخر بالمسئولية عن دعم التمرد في بلاده؛ حيث ينص الاتفاق على "منع استخدام أراضي البلدين لإيواء أو لحشد أو لتدريب أو لمرور أو لتموين الحركات المسلَّحة المعارضة للطرف الآخر، أو تقديم أي نوع من أنواع الدعم المادي والمعنوي لهذه الحركات والعمل على إبعادها فورًا عن أراضي البلدين".
كما حاول الاتفاق أيضًا إدخال البعد الإفريقي والدولي في الأزمة بين الجانبين؛ حيث نص الاتفاق على "دعم جهود الاتحاد الإفريقي السياسية والأمنية لإعادة الاستقرار لإقليم دارفور والمناطق الحدودية بين البلدين من خلال تنفيذ اتفاق سلام دارفور".
وعلى الرغم من فشل الاتفاقات السابقة في إنهاء التوتر الراهن بين البلدين وخاصةً المجهودات الليبية في هذا السياق إلا أن الطرفين سعَيَا إلى قبول الوساطة السعودية لتوقيع اتفاق جديد، ومن بين أبرز العوامل التي ساهمت في ذلك هو الثقل السياسي والديني والاقتصادي السعودي في العالم العربي والإسلامي والمجتمع الدولي بصفة عامة؛ حيث يمثل هذا الثقل ضمانةَ نجاح في الاتفاقات التي توقَّع في السعودية، ومن النماذج الشهيرة على "فاعلية الثقل السعودي" اتفاق الطائف الذي تم توقيعه في العام 1989م، وأنهى الحرب الأهلية اللبنانية، إلى جانب اتفاق مكة المكرمة بين حركتَي المقاومة الإسلامية حماس وفتح في فبراير الماضي.