تقرير- حسين التلاوي

يقوم نائب الرئيس الأمريكي ريتشارد تشيني بجولة في الشرق الأوسط بدأت بزيارة مفاجئة أمس الأربعاء 9/5/2007م إلى العاصمة العراقية بغداد، كعادة كل الزيارات التي يقوم بها المسئولون الأمريكيون؛ تحسبًا لأية مفاجآت قد تعدُّها المقاومة العراقية، وما أكثر مفاجآت المقاومة للأمريكيين!!

 

ويمكن تسمية جولة تشيني في المنطقة بأنها "جولة الفرصة الأخيرة" بالنظر إلى جملة الأزمات الميدانية والسياسية التي تمرُّ بها الإدارة الأمريكية، وخاصةً بعدما بدأت الجبهة الداخلية في الانفلات من أيدي المسئولين الأمريكيين، سواءٌ على المستويات السياسية أو الاجتماعية، ثم جاءت الضربة الكبرى للأمريكيين في مؤتمر شرم الشيخ الدولي الذي عُقد الأسبوع الماضي حول العراق؛ إذ اكتشف الأمريكيون أنهم غيرُ قادرين بالفعل على حشد تأييد الدول العربية للحكومة العراقية.

 

فهل الأمريكيون قادرون بالفعل على الوصول إلى طريق الخلاص؟! من الضروري أن يتم إلقاء الضوء على طبيعة المأزق السياسي الأمريكي بالإضافة إلى التعرف على الواقع الإقليمي فيما يتعلق بالعراق من أجل تحديد ما إذا كان الأمريكيون يستطيعون وضْعَ أقدامهم على طريق الخلاص أم لا.

 

مأزق الأمريكيين الإقليمي

يمر الأمريكيون بمأزق إقليمي كبير، وضُح في مؤتمر شرم الشيخ، الذي عُقد يومي الخميس والجمعة الماضيين بحضور ممثلين عن 60 دولة وعدد من المنظمات الدولية والإقليمية، إلا أن المؤتمر لم يسفر عن النتائج المرجوة.. كيف؟!

 

الغرض الأساسي من المؤتمر كان محاولة الأمريكيين التعرف على الكيفية التي يمكن للعرب أن يتدخَّلوا بها في الشأن العراقي من أجل تمهيد الطريق أمام البدء في انسحاب أمريكي من العراق، يعوِّضه التدخل العربي الذي يحُول دون حدوث فراغ تشغله إيران، إلا أن هذا الغرض فشل بسبب استمرار ارتياب النظم العربية السنية في الحكومة العراقية التي يقودها الشيعة، وفي مقدمتهم جواد المالكي، والمسئول عن استمرار هذه النظرة العربية المرتابة في الحكومة العراقية هم الأمريكيون.

 

فالأمريكيون سعَوا إلى تشكيك الدول العربية في النوايا الإيرانية بأن إيران تريد أن تهيمن على المنطقة، وتعمل على استغلال الشيعة في العراق من أجل تحقيق هذا الغرض، وفي الواقع لم يقُم الإيرانيون بما يمكن أن ينفي الاتهامات الأمريكية؛ حيث سعَوا بالفعل إلى التدخل في العراق باستغلال البعد الشيعي هناك لزيادة نفوذهم في العالم العربي والضغط على الأمريكيين في الملف النووي الإيراني، فإذا كان ذلك هو سلوك الإيرانيين بالفعل فأين الخطأ الأمريكي؟!

 

الخطأ الأمريكي كان هو الإستراتيجية التي عملت على إثارة الانقسامات في الشرق الأوسط، من خلال اللعب على الوتر الطائفي؛ حيث سعَوا إلى تحفيز الدول العربية ضد إيران، بالإيعاز أن الأزمة بين العرب والإيرانيين قد وصلت إلى منتهاها، وبالتالي لا يمكن التوصل إلى صيغ توافقية بين الجانبين حول العراق، وهو الأمر الذي لا أساس له من الصحة؛ لأن طبائع الأمور تقول إن أية أزمة يمكن الوصول إلى تسوية لها طالما أن الأمور لم تصل إلى طريق مسدود، وهو الأمر الذي لم يحدث بين العرب والإيرانيين.

 

 الصورة غير متاحة

 جواد المالكي

ونتيجةً لذلك ارتاب العرب في نوايا الحكومة العراقية، وحاولوا النأي بجانبهم عنها، وقد وضح ذلك في إعلان بعض المصادر أن مصر قد شطبت 800 مليون دولار من الديون المستحقة لها على العراق، ونفى المسئولون المصريون ذلك بصورة رسمية، بالإضافة إلى ما تردَّد عن رفض السعودية استقبال رئيس الحكومة جواد المالكي خلال رحلته الخارجية التي سبقت مؤتمر شرم الشيخ، والتي حاول فيها التعرف على اتجاهات القادة العرب قبل المؤتمر