أنقرة- وكالات الأنباء، القاهرة- حسين التلاوي

 

يبدو أن تركيا بصدد أنْ تشهد صيفًا سياسيًّا ساخنًا في ظلِّ التوترات الداخليَّة الراهنة بفعل الأزمة التي افتعلتها المعارضة العلمانية في البلاد بعد ترشيح وزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء عبد الله جول نفسه لمنصب رئيس البلاد، وتمرير حزب العدالة والتنمية الحاكم لتعديل دستوري مهم في قراءته سيتم بمقتضاه انتخاب الرئيس عبر الاقتراع الشعبي المُباشر.

 

ومع تحديد يوم 22 يوليو المقبل موعدًا لانتخابات عامة جديدة في البلاد واتجاه حزب العدالة والتنمية للفوز بها بنتيجة أكبر ممَّا فعل في انتخابات العام 2002م؛ فإنَّ المشروع السياسي للحزب مرشَّح للمزيد من التحديات من جانب المعارضة في مقابل المزيد من الحشد الشعبي لصالح رئيس الوزراء رجب طيب أردوجان وحزبه، ويبدو أنَّ الخيار الشعبي هو المرشَّح للاختبار هذه المرة، بل وهو عامل القوة الرئيسي لأردوجان ومشروعه السياسي والتنموي وهو ما يدركه أردوجان تمامًا.

 

وفي هذا الإطار، أكد رجب طيب أردوجان- رئيس الحكومة التركية- أنَّ الشعبَ التركي سوف يلقن العلمانيين درسًا في صناديق الاقتراع خلال الانتخابات العامة التي سوف تُجرى 22 يوليو المقبل.

 

وقال- ردًّا على مظاهرات العلمانيين اليوم في مدينة إزمير-: إن حزب العدالة والتنمية الحاكم لم يغير من ثوابته وإيمانه بالديمقراطية على الرغم من "سعي البعض إلى إحداث الانشقاق والاستقطاب في المجتمع التركي"، في إشارةٍ إلى العلمانيين مؤكدًا أن الأتراك لم ينقسموا ولا يزالون قادرين على الرد على العلمانيين في صناديق الاقتراع وبخاصة حزب الشعب الجمهوري، مؤكدًا أن حكومته حققت إنجازات كبيرة في فترة الأعوام الأربعة ونصف العام التي قضتها في الحكم، مشددًا على أنها لن تتراجع عن ذلك، داعيًا الشعب التركي إلى "منح الثقة فيمَن يحملون المسئولية بالإنابة عنه".

 

وتأتي تصريحات أردوجان ردًّا على المظاهرات التي خرج فيها العلمانيون اليوم في مدينة إزمير؛ احتجاجًا على تقديم العدالة والتنمية ذي التوجهات الإسلامية لمرشحٍ في انتخابات الرئاسة وهو وزير الخارجية عبد الله جول وأحد كبار مؤيدي عودة تركيا لهويتها الإسلامية؛ حيث اعتبر العلمانيون توجهات جول تهديدًا لما يزعمون أنه "الهوية العلمانية لتركيا"، وهي الهوية التي فُرضت على البلاد على يد مصطفى كمال أتاتورك في عشرينيات القرن الماضي قبل أن تتحول إلى نظام للحكم بعدما تمَّ إعلان الجمهورية في العام 1932م.

 

مزاعم العلمانيين

 

 عبد الله جول وزوجته خير النساء

ويقود العلمانيين في احتجاجاتهم حزبُ الشعب الجمهوري بزعامة دينيز بايكال وهو السياسي الذي دفع المعارضة العلمانية إلى تقديم طعن أمام المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة داخل البرلمان، وقد أيَّدت المحكمة هذا الطعن مما دعا حزب العدالة والتنمية إلى الدعوة لانتخابات تشريعية مبكرة لوضع الخلاف السياسي بين أيدي المواطنين.

 

ويبرر العلمانيون احتجاجاتهم بأن تولي عبد الله جول حكم البلاد سيهدد المنظومة السياسية العلمانية بالنظر إلى أن جول هو أحد رموز التيار الإسلامي في تركيا وأبرز دعاة عودة تركيا إلى هويتها الإسلامية ولعبها دورًا كجسرٍ بين الشرق والغرب إلى جانب ارتداء زوجته الحجاب؛ مما يعني أنها سوف تدخل القصر الرئاسي به في حالة نجاح زوجها في الانتخابات، وهو الأمر الذي سيكون سابقةً في الحياة السياسية التركية أن تصبح السيدة الأولى للبلاد محجبة.

 

خطط العدالة والتنمية