تقرير- حسين التلاوي

تمر اليوم الثلاثاء 15/5/2007م الذكرى الـ59 لنكبة احتلال فلسطين وإعلان الكيان الصهيوني على أرض فلسطين التي اغتصبتها العصابات الصهيونية بدعم من القوى الدولية، في واحدة من أبشع جرائم التزوير التي شهدها تاريخ الإنسانية؛ حيث تم تهجير وطرد شعب من أراضيه ودياره ومنحها بمجرد "وعد سياسي" إلى آخرين لا يعلمون عنها شيئًا.

 

وتأتي ذكرى النكبة- التي استولى فيها الصهاينة على 78% من الأراضي الفلسطينية- في هذا العام في ظل العديد من التحديات والعراقيل التي تمنع الفلسطينيين من تحقيق حلمهم الأكبر باسترجاع الأراضي التي تركوها تحت وطأة الإرهاب الصهيوني، بينما يرون المحتل ينعم فيها ويحظى بالاعتراف من جانب ما يسمى بـ"المجتمع الدولي" وهو المفهوم الذي اخترعته القوى الاستعمارية لتبرير أفعالها.

 

وتتراوح العراقيل والتحديات بين القضايا الداخلية والخارجية، وفي مقدمة تلك القضايا الانفلات الأمني الذي تكتوي غزة بنيرانه حاليًا، وقضية اللاجئين الفلسطينيين الذين لا يزالون يعانون، على الرغم من مرور حوالي 6 عقود عليهم في الشتات، إلى جانب تعدد المبادرات والأفكار التي تستهدف التسوية، ودائمًا ما تتضمن تنازلات فلسطينية وعربية من أجل تحقيق السلام مع الكيان الصهيوني.

 

الانفلات الأمني

التحدي الأكبر والأخطر الذي تواجهه القضية الفلسطينية هو الانفلات الأمني المندلع حاليًا في قطاع غزة بالنظر إلى أن الوحدة الفلسطينية كانت هي العامل الرئيسي في استمرار القضية الفلسطينية على قيد الحياة، رغم محاولات الاغتيال التي تعرضت لها على يد العديد من القوى، سواءٌ من الداخل أو الخارج!!

 

 

 المواجهات المسلحة أحدثت شرخًا داخليًا

ويأتي الانفلات الأمني ليمثِّل أحدث حلقة في عمليات الاغتيال؛ حيث اتفقت غالبية الأطراف الفلسطينية على أنه كارثة "من صُنْع الخارج" لكن يتم تنفيذها بأصابع فلسطينية، ففي داخل الأراضي الفلسطينية تتبنَّى بعض الأطراف أجندةً خاصةً لا ترتبط بالأجندة الوطنية الفلسطينية، وإنما تسعى فقط إلى تحقيق مصالح خاصة، ولا تتورَّع تلك الأطراف عن تلقي الدعم من الصهاينة والأمريكيين الذين رأوا في بعض نقاط تلك الأجندة ما يتطابق مع أهدافهم؛ مما أوجد تحالفًا بين الجانبين، كان من نتيجته الحالة التي أصبح عليها قطاع غزة من فلتان أمني أسفر عن مقتل 9 فلسطينيين خلال أقل من 3 أيام، فيما يوازي عدد الشهداء الذين يسقطون بنيران الاحتلال الصهيوني في نفس الفترة.

 

ومن أبرز الشخصيات التي تقود الانفلات الأمني يأتي محمد دحلان- القيادي ومستشار رئيس السلطة لشئون الأمن القومي والقيادي البارز في فتح- والأدلة على تورُّط دحلان في علاقات مع الصهاينة كثيرة، ومن بينها طلب القيادات السياسية الصهيونية من رئيس السلطة محمود عباس ألا يعيّن دحلان في حكومة الوحدة الوطنية الحالية حتى لا يدخل في دائرة المقاطعة التي يفرضها الصهاينة على الحكومة الفلسطينية لكي تعترف بالكيان الصهيوني، وبالتالي يخسر الصهاينة حليفًا مهمًّا في الأراضي الفلسطينية!!

 

وقد تنبَّهت العديد من الأطراف الفلسطينية إلى هذه الحقيقة؛ حيث طالبت الجميع في الأراضي الفلسطينية بالتوقف عن الاقتتال الداخلي وعدم الانسياق وراء أفعال العملاء ومن يحركهم من الخارج، وكان البيان الذي أصدرته حركة المقاومة الإسلامية حماس تعليقًا على ذلك أحد الأدلة على وضوح الأصابع الصهيونية في الأراضي الفلسطينية؛ حيث قالت الحركة في بيانها: إن "هذه الأحداث الدامية تُظهر الوجه الحقيقي للفئات التي لا تريد وفاقًا أو وحدةً بين أبناء شعبنا الفلسطيني، ولا نشكُّ في ارتباطها بالموساد الصهيوني والمخابرات الأمريكية"، و