تحليل يكتبه: أحمد التلاوي
تُجرى غدًا الخميس 17/5/2007م انتخابات تشريعية جديدة قد تكون مفتاحًا لاستكمال خطوات المصالحة الوطنية والوئام المدني في الجزائر نحو معالجة بقايا أزمة هذا البلد العربي المسلم التي تصاعدت في عقد التسعينيات الماضية، ويشارك في هذه الانتخابات 24 حزبًا و101 قائمة حرة بها أكثر من 12 ألف مُرشَّح يتسابقون من أجل الفوز بـ389 مقعدًا نيابيًّا هي إجمالي مقاعد المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الثانية للمؤسسة التشريعية الجزائرية).
وسيختار نحو 18 مليون ناخب من بين سكان البلاد البالغ عددهم 33 مليونًا برلمانًا جديدًا للبلاد مدته خمس سنوات من بين 12229 مرشحًا بالتحديد، وسوف يبدأ التصويت في الساعة الثامنة صباحًا بتوقيت الجزائر العاصمة، وسينتهي في الساعة الثامنة من مساءِ غدٍ الخميس، ومن المتوقع أن تظهر النتائج النهائية يوم الجمعة.
وقد بدأ الجزائريون المقيمون في الخارج يوم السبت الماضي 12/5/2007م التصويت في الانتخابات التَّشريعية؛ ويستمر التصويت حتى يوم 17 مايو، وقالت وزارة الداخلية الجزائرية إنَّ الممثليَّات الجزائرية في الخارج شهدت تسجيل أكثر من 200 ألف ناخب، كانت غالبيتهم في فرنسا وكندا؛ وذلك من إجمالي أكثر من مليون مواطن لهم الحق في التصويت في الخارج.
وبعيدًا عن الأحزاب المشاركة وبرامجها؛ فإنَّ هذه الانتخابات تعتبر في حدِّ ذاتها بحق مرحلةً فارقةً في تاريخ الحياة السياسية الجزائرية مع ارتباطها بملفٍ مهمٍّ وهو ملف العنف الأمني المستجد في البلاد والذي يختلف في طبيعته تمامًا عن عنف التسعينيات ومطلع الألفية الجديدة الذي ضرب الجزائر.
![]() |
|
أحد مصابي الانفجارات |
فعلى وقع تفجيرات الجزائر الأخيرة التي ضربت عمق العاصمة طرحت وبقوة تحولات خطاب العنف في الجزائر وأطرافه من طرفٍ سياسي عانى غبنًا عظيمًا على أيدي المؤسسة العسكرية المشاركة في حكم البلاد، وطرفٍ اجتماعي يعاني من الفقر والبطالة والتفكك- في بلدٍ ليس فقيرًا أبدًا في موارده النفطية والطبيعية الأخرى- في مواجهة الدولة، إلى ساحة العنف السياسي المرتبط بما يُعرف بالحملة الكونيَّة التي تقودها الولايات المتحدة على ما يُعرف باسم "الإرهاب العالمي".
وهو ما يفتح المجال في الجزائر أمام تداخلاتٍ وضغوطٍ كبيرة سياسية وأمنية من جانب الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلنطي (الناتو)، في الشأن الجزائري في ظل "حالة الوقاحة" التي باتت تطبع السياسة الأمريكية والغربية داخل تخوم العالم العربي والإسلامي وحدوده.
وتأتي هذه الانتخابات أيضًا في مرحلةِ تحوُّلٍ كبيرة لم تستثنِ أيًّا من أطراف العملية السياسية في العالم العربي والإسلامي وفي منطقة الشرق الأوسط برمتها، ولعل الجزائر كانت من البلدان العربية الأولى التي شهدت هذه التغييرات سواءً على مستوى سياساتها الداخلية والخارجية؛ فمنذ تولِّي عبد العزيز بوتفليقة مسئولية الحكم في البلاد حيث حلَّ محلِّ لامين زروال الذي كان أحد مفاتيح الحل الناقص للأزمة في الجزائر- والبلاد تتجه تدريجيًّا نحو تحولاتٍ كبيرة في حالتها السياسية الداخلية والإقليمية والدولية.
![]() |
|
عبد العزيز بوتفليقة |

