كتب- عبد الرحمن هاشم
كشف نواب كتلة الإخوان المسلمين بمحافظة الغربية في مؤتمرهم الصحفي الذي عقدوه بمكتب الشيخ السيد عسكر بطنطا قبل صلاة الجمعة 18/5/2007م (والذي كان مقررًا عقده أمام ديوان محافظة الغربية إلا أن الأمن حال دون ذلك) حول متابعتهم فتح باب قبول أوراق المرشحين لانتخابات الشورى اليوم وأمس وأمس الأول، عن غياب كامل لدور اللجنة العليا للانتخابات وفروعها في المحافظات؛ حيث استأثرت وزارة الداخلية بتحديد مواعيد الانتخابات، وفتح باب الترشيح، وذلك بالمخالفة للقرار الجمهوري رقم (158) لسنة 2007 والخاص بتشكيل اللجنة العليا للانتخابات وفقًا لأحكام القانون رقم 18 لسنة 2007، بتعديل بعض أحكام القانون رقم 73 لسنة 1956 بشأن تنظيم قانون مباشرة الحقوق السياسية الذي يمنح للجنة الحق في المشاركة بإعلان فتح باب الترشيح والإشراف على إجراءات تلقِّي طلبات المرشحين.
وأكد الشيخ السيد عسكر أنه في أول يوم لفتح باب الترشيح لانتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى يوم الأربعاء الماضي لم يسمع أحد عن اللجنة العليا للانتخابات، فتقديم الأوراق يتم في مديريات الأمن في المحافظات المختلفة، ووزير الداخلية هو الذي قرر فتح باب الترشيح ولم نسمع ولو تصريحًا لأحد أعضاء اللجنة العليا للانتخابات الممثلة من قضاة سابقين وحاليين وشخصيات عامة.
وقال: لقد ظهرت المضايقات منذ اليوم الأول، فتم منع مرشحي الإخوان وغيرهم من أحزاب المعارضة خاصةً في محافظتي الغربية والإسكندرية، بل منعوا أساسًا من الوصول إلى مقر المديريات لإغلاق جميع الاتجاهات المؤدية إلى المقارّ بسيارات الأمن المركزي وسيارات المطافي، بهدف إقصاء مرشحي الإخوان والمعارضة عن التقدم بأوراقهم، وقال عسكر: إن د. فتحي سرور رئيس مجلس الشعب اعترف في مجلس الشعب بقوله: "أسجل للتاريخ في المضبطة أن هذا القانون (يعني قانون مباشرة الحقوق السياسية) مشوب بعدم الدستورية.
موضحًا أن اللجنة العليا للانتخابات ليس لها مقرٌّ معلومٌ حتى الآن، و"عندما عقدت مؤتمرًا أمس عقدته في دار القضاء العالي في مكتب رئيس اللجنة"، كما أن اللجان الفرعية في كثير من المحافظات تخترع أشياء تطالب بها الراغبين في الترشيح لا يقرها قانون ولا عُرف، منها أنهم طالبوا هنا في محافظة الغربية بشهادة جنسية، ولم يعترفوا بشهادة الميلاد الرسمية، وعندما نجح المرشحون في الحصول علي شهادة الجنسية وجدناها أقل في المصداقية من شهادة الميلاد؛ حيث إن كل المكتوب فيها هو "المذكور مصري الجنسية حسب الظاهر"، أما المفارقة فظهرت حين اكتشفنا أن كل مرشح للحزب الوطني يدخل وفي صحبته لواء شرطة؛ حيث من الصعوبة بمكان أن يدخل أحد مديرية الأمن إلا بصحبة لواء من اللواءات، وهذا يعني أنه غير مسموح للترشيح إلا لرجال الحزب الوطني!!
وتساءل علم الدين السخاوي نائب بسيون: لماذا لا تقدم الطلبات في المحكمة؟! وقال إننا لا نستطيع أن نفهم بالضبط ما يجري في مصر، إلا أن نقول إنه نظام بوليسي مقنن دستوريًّا، وهذا يعني أننا انتقلنا من عصر ترزية القوانين إلى عصر ترزية الدساتير، ومن عهد سلق القوانين إلى عهد سرقة القوانين في غفلة عن الجميع!!
وأكد عبد الحليم هلال- نائب سمنود- أن الإخوان في محافظة الغربية تقدموا بمرشحَين فقط في دائرتين هما بسيون- كفر الزيات ومركز طنطا، وأن اللجنة العليا للانتخابات لجنة وهمية وشكلية، وأن الذين يستشهدون بتجربة الهند وأن بها لجنة عليا للانتخابات نقول لهم: لجنة الهند لها حصانة مثل القضاء ولها استقلالية تامة في قراراتها وفي مقدراتها المالية، أما في مصر فالجديد بعد التعديلات الدستورية أن النظام لم يكتف برجال الشرطة كي يديروا العملية الانتخابية في الظاهر ومن خلفهم أمن الدولة، بل اتضح أنه ألزم رجال أمن الدولة بالنزول إلى الميدان وإدارة العملية بأنفسهم!!
وأوضح إبراهيم زكريا نائب السنطة أن التليفزيون يصوِّر المتجمهرين الممنوعين من الدخول والأكيد أنه سوف يظهر الأمر على أنه الإقبال الشديد من المرشحين، وبذلك يتم تسخير الإعلام لخدمة الحزب الوطني، وقال زكريا إنهم تلقَّوا وعودًا معسولة من لواءات الأمن، غير أن الوقع شيء مختلف تمامًا، مؤكدًا أن الفارق بين ما تعلنه الحكومة وما تبثه للناس علي التليفزيون وما تفعله في الواقع هو نفسه الفارق بعينه بين الصدق والكذب والفارق بين الديمقراطية والاستبداد.
وقد أجاب حمزة صبري (المرشح الذي اعتُقل وهو يقدم أوراقه ثم أفرجت عنه النيابة) عن سؤال وجهه له أحد الصحفيين: ألا تخشى الاعتقال مرةً ثانيةً؟ وهل ما زلت مصرًّا على الترشيح بعدما رأيت وعرفت أنها تمثيلية يلعبها الحزب الوطني مع الحزب الوطني؟! قال: سنظل نواصل مسيرة الإصلاح مهما كلفنا ذلك من تضحيات، ونحن على يقين أن ما يريده الله سيكون، وأن ما يريده الحزب الوطني لن يتحقق إلا بحول الله وقوته، ثم تلا قول الله تعالى (وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُوْنَ) (إبراهيم).
وعن سؤال وجهه إلى نواب الكتلة عن المقاطعة إذا لم يتم قبول أحد من الإخوان في هذه الترشيحات أجاب يحيى المسيري- نائب صفط تراب بالمحلة الكبرى- قائلاً: إن فكرة المقاطعة غير واردة رغم هذه المعوقات والعراقيل والأساليب، وهذا وضعٌ متوقعٌ من النظام؛ لأنه يحمي الفساد فلا يقبل بأي حال أن يكون هناك مصلحون يقاومون فساده.