تقرير: حسين التلاوي

بالقدر الذي تتفاعل فيه التحركات العربية والسودانية من أجل تسوية الأزمة التي تضرب إقليم دارفور المضطرب غرب السودان منذ 4 سنوات، فإن المحاولات التي تقوم بها الجهات الدولية من أجل إفساد تلك التحركات تتزايد أيضًا!!

 

والأمثلة على ذلك متعددة بطول عمر الصراع المتفجر في دارفور ومن بينها التهديدات التي أطلقتها الولايات المتحدة وبريطانيا بفرض عقوبات على الحكومة السودانية إذا لم توافق على تنفيذ المرحلة الثالثة من الاتفاق الموقع بينها وبين الأمم المتحدة لنشر 17 ألفًا من الجنود ورجال الشرطة الدوليين في الإقليم لدعم قوات الاتحاد الأفريقي العاملة في الإقليم، ووجه الغرابة في ذلك هو أن التهديد الأمريكي البريطاني جاء بمجرد إعلان الحكومة السودانية موافقتها على تطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق والتي تشمل نشر 4 آلاف من الجنود ورجال الشرطة الدوليين!!

 

آخر التحركات!!

 الصورة غير متاحة

متمردو دارفور

وكان آخر تلك المحاولات الدولية لإفساد التحركات التي تقوم بها الحكومة السودانية من أجل إنهاء الأزمة في دارفور هو الاتهام الذي وجهه مكتب مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان للحكومة بأنها مسئولةٌ عن مقتل حوالي 100 مدني خلال اشتباكات وقعت بين القوات الحكومية والمتمردين في الإقليم حيث زعمت المفوضية في تقرير لها أن الحكومة السودانية تطلق النيران دون تمييز خلال الاشتباكات مما أوقع ذلك العدد من القتلى في صفوف المدنيين.

 

كما تصب بعض تصريحات مبعوث الأمم المتحدة للسودان يان إلياسون في اتجاه زيادة الضغط على الحكومة السودانية حيث قال إلياسون: إن الاشتباكات القبلية تؤدي إلى سقوط أعداد من الضحايا أكبر من تلك التي تسقط جراء القتال بين المتمردين والقوات الحكومية وهو ما أوضح أنه يعني أن الصراع في الإقليم يأخذ "بعدًا جديدًا".

 

وسوف تأخذ العديد من الأطراف الغربية تصريحات إلياسون لكي تزيد من ضغوطها على الحكومة السودانية للقبول بنشر قوات دولية كبيرة العدد في دارفور.

 

ووجه الخطورة في هذه الاتهامات والتصريحات الدولية أنه يأتي بعد الإعلان عن وجود تحركات إيجابية بين الأطراف المختلفة في أزمة دارفور وبخاصة فيما يتعلق باتفاق المتمردين على الدخول في مفاوضات مشتركة تمهد لبدء مفاوضات سلام مع الحكومة السودانية، حيث كان الرئيس السوداني الأسبق المشير عبد الرحمن سوار الذهب قد قال إن هيئة جمع الصف الوطني التي يرأسها التقت بزعماء المتمردين بالداخل والخارج وتعرفت على مقترحاتهم لحل الأزمة، مشيرًا إلى أن هناك الكثير من المطالبات لتوسيع اتفاق أبوجا للسلام بين الحكومة والمتمردين ليتضمن مطالب الفصائل التي لم توقع عليه، كما أكد أن المتمردين يعملون على توحيد قواهم في جبهة واحدة لتسهيل عملية التفاوض.

 

وفي هذا السياق تأتي المبادرة التي أعلنت عنها حكومة جنوب السودان والتي تتمثل في دعوة الفصائل المسلحة في إقليم دارفور للحوار مع بعضها البعض من أجل الخروج بصيغة سياسية واحدة للدخول في مفاوضات مع الحكومة السودانية تنهي النزاع في الإقليم، وقد ردت الحكومة السودانية على ذلك بإيجابية حيث أكد مستشار الرئيس السوداني مصطفى عثمان إسماعيل أن الحكومة السودانية ليست لديها أية شروط مسبقة للحوار مع فصائل التمرد في إقليم دارفور والتي لم توقع على اتفاق أبوجا.

 

وعلى الرغم من أن يان إلياسون قال إن هناك بعض الإشارات على أن الأطراف المتمردة في دارفور تنظر بإيجابية إلى المبادرة التي أطلقتها حكومة جنوب السودان فإن تصريحاته حول "البعد الجديد" للأزمة في دافور تعني أن على المجتمع الدولي ألا ينتظر أية نتيجة إيجابية