تقرير- أحمد التلاوي

يعيش لبنان منذ ما يزيد على الثماني والأربعين ساعة أزمةً أمنيةً كبرى لم يواجه مثلها منذ سنواتٍ طويلة إذا ما تمَّ استثناء عملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في فبراير من العام 2005م؛ حيث تواجه الدولة اللبنانية المنقسمة على نفسها مشكلةً أمنيةً بدأت تتسع في نطاقاتها بحيث تجاوزت نطاق اشتباكات مخيم نهر البارد العنيفة بين الجيش اللبناني وعناصر جماعة فتح الإسلام إلى العاصمة بيروت ذاتها.

 

حيث انفجرت عبوة ناسفة بالقرب من مجمع "إيه. بي. سي" التجاري وكنيسة مارمتر بحي الأشرفية المسيحي؛ مما أدى إلى مقتل سيدة وإصابة 12 شخصًا بعد أن انفجرت العبوة في جراج قريب للسيارات، وذلك بحسب ما أفاد به ضابط في قوى الأمن الداخلي.

 

التفجير الجديد الذي أحدثته عبوةٌ قدرت أجهزة الأمن وزنها بـ10 كيلو جرامات أدى إلى حدوث حفرة بعمق متر وعرض ثلاثة أمتار وانهيار جدار على رأس المواطنة ليلى مقبل التي كانت تبلغ من العمر 63 عامًا وأدى لمقتلها، وأدى أيضًا إلى نتائج أكبر على المستوى السياسي بالنسبة للبنان، مع تزامنه مع الاشتباكات المتواصلة في الوقت الراهن بين قوات الجيش اللبناني وجماعة فتح الإسلام؛ بما يؤشر إلى وجود أطراف خفية لا تزال فاعلةً داخل لبنان من خارجه، تعمل على توتير الأوضاع فيه لتحقيق عددٍ من المكاسب السياسية، والكيان الصهيوني في هذا الإطار ليس بعيدًا عن أصابع الاتهام، لا سيما فيما يخص ملف تفجير بيروت الجديد.

 

فتح الإسلام

ملفٌ قديمٌ جديد هو ذلك الملف.. ملف تنظيم فتح الإسلام الغامض، والذي لا تُعرف على وجه التحديد هويته أو تركيبه التنظيمي أو ارتباطاته الخارجية في الإقليم العربي والأوسطي أو الداخلية في لبنان، ولكن وفق المعلومات المتوافرة والقليلة بكل تأكيد فإنَّ فتح الإسلام تنظيمٌ يُعتقد أنَّه يرتبط فكريًّا بتنظيم القاعدة، وهو مكوَّنٌ من مجموعة من المقاتلين الفلسطينيين والعرب انتقلوا من سوريا إلى المخيمات الفلسطينية في لبنان، وبدأت قصة هذا التنظيم بعد انشقاق أحد عناصر تنظيم فتح الانتفاضة، وهو شاكر العبسي (أردني من أصلٍ فلسطيني)، حيث قام العبسي مع عدد من أتباعه الذين يتراوح عددهم الآن بين 200 و300 عنصر باحتلال مكاتب فتح الانتفاضة في مخيم البداوي في نوفمبر من العام 2006م قبل أن ينسحبوا إلى مخيم نهر البارد شمال لبنان ويتخذوه مركزًا رئيسيًّا لهم.

 

والعجيب أنَّ هذا التنظيم (فتح الإسلام) يواجه اتهاماتٍ من أطرافٍ سياسية متناقضة بالتبعية للطرف الآخر؛ فأطرافٌ لبنانية اتهمته بالسعي لخدمة المصالح السورية في لبنان، في حين اتهمه حزب الله بالتخطيط لاغتيال عدد من زعاماته في لبنان، ولكن وبالعودة إلى ما يقوله التنظيم عن نفسه، فإنَّ مؤسِّسَه العبسي يقول إنَّه جاء من سوريا إلى لبنان لتحقيق عددٍ من الأهداف:

- مواجهة القرار الدولي رقم 1559 الذي كان من ضمن ما نص عليه نزع سلاح المخيمات الفلسطينية في لبنان.

- "قتل اليهود ومن يساندهم من الغربيين المتصهينين"، وأن غايته الشهادة في سبيل الله في هذا الإطار.

 الصورة غير متاحة
- السعي لتحرير المسجد الأقصى من بين أيدي اليهود الغاصبين.

المهم أنَّه وبعد أن اعتقلت أجهزة الأمن السورية في نوفمبر 2006م الماضي نائب أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح الانتفاضة أبو خالد العملة قالت تقارير إن العملة الذي أُطلق سراحه لاحقًا متهَمٌ بتقديم تسهيلات للعبسي وجماعته، وتمَّ فصل العملة إثر ذلك.

ولا تعتبر هذه المواجهات الحالية هي الأولى بين الجانبين.. الأمن اللبناني وعناصر فتح الإسلام، ففي 12 فبراير احتجز عناصر من فتح الإسلام ثلاثةً من رجال الأمن الداخلي في مخيم نهر البارد، وفي 13 فبراير وقع تفجيران في حافلتَيْن للنقل بمنطقة عين علق المسيحية قرب بلدة بكفيا بقضاء المتن شمال شرق