- المقاومة فرضت شروطها على أطراف الصراع وكشفت الاحتلال الإثيوبي
- إيطاليا فتحت باب الرفض الدولي لوجود القوات الإثيوبية والكل في انتظار أمريكا
تقرير- حسين التلاوي
يعيش الصومال في الأيام الأخيرة فترةً من الهدوء النسبي، خاصةً في العاصمة الصومالية مقديشو؛ حيث لا تقع في العاصمة أو في المدن الرئيسية الأخرى كمدينة قيسمايو الإستراتيجية في الجنوب أية اشتباكات بين المقاومة والاحتلال كتلك التي شهدتها البلاد طوال الشهرين الماضيين.
ولا يعود هذا الهدوء النسبي إلى نجاح قوات الاحتلال الإثيوبي في إنهاء عمليات المقاومة، ولكن يرجع بالدرجة الأولى إلى ما تقوم به المقاومة الصومالية من تحركات سياسية تهدف إلى تهدئة الأوضاع على الأرض، بما يساعد في تكذيب مزاعم قوات الاحتلال الإثيوبية بأن الوضع في البلاد يتطلَّب وجودها من أجل حماية الحكومة الانتقالية من سلاح المقاومة التي لم ترفع السلاح إلا في وجه أمراء الحرب وقوات الاحتلال.
وهناك العديد من المؤشرات التي توضح أن الاحتلال أصبح لا مكانَ له في الديار الصومالية في الفترة الحالية، وبعض هذه المؤشرات تستند إلى أوضاع داخلية، بينما يستند البعض الآخر إلى الأوضاع الخارجية، ويمكن التعرف على هذه المؤشرات في الأسطر التالية:
مكاسب سياسية وميدانية
الهدوء السائد حاليًا في الصومال يرجع بالدرجة الأولى إلى نجاح المقاومة الصومالية في فرض شروطها السياسية على الساحة الصومالية وعلى الأطراف الدولية اللاعبة في الأزمة؛ حيث أكدت المواجهات التي وقعت في الصومال بين المقاومة والاحتلال العديدَ من النقاط التي تبنَّتها المقاومة، وخاصةً اتحاد المحاكم الإسلامية، ولم يصدقها المجتمع الدولي، وفي مقدمة تلك النقاط:
![]() |
|
جنود تابعون للاحتلال الإثيوبي في أحد شوارع مقديشو |
وبالإضافة إلى ذلك تأتي العمليات الوحشية التي قام بها الاحتلال ضد المواطنين الصوماليين، والتي شملت القتل والاغتصاب إلى جانب قصف منازل المدنيين؛ بدعوى تحصُّن المقاومة فيها، وهو ما جلب سخطًا دوليًّا على الإثيوبيين الذين واجهوا اتهاماتٍ من كثيرٍ من المنظمات الدولية- من بينها الأمم المتحدة- بالتورُّط في ارتكاب جرائم حرب ضد الصوماليين؛ مما كشف الوجه الحقيقي للاحتلال أمام المجتمع الدولي وأيَّد التحذيرات التي أطلقتها المحاكم من أن الاحتلال هو المسئول عن كل الجرائم في البلاد.
* نقطة أخرى أكدتها المحاكم الإسلامية ولم يصدقها المجتمع الدولي، وهي أن الشعب الصومالي يرفض الاحتلال، وقد تأكدت تلك النقطة من خلال المواجهات الأخيرة في مقديشو؛ حيث لم تقتصر المقاومة في الصومال على المحاكم الإسلامية، وإنما قامت بعض الأطراف الصومالية الأخرى بتشكيل حركات مقاومة، وعلى رأسها حركة الشباب المجاهدين في الصومال، إلى جانب دخول عشيرة الهوية على خط المواجهات ضد الاحتلال الإثيوبي، وضد الحكومة الانتقالية التي عاونت الاحتلال بصورة كبيرة في الاشتباكات.
وبتعدد حركات المقاومة ومشاركة العشائر الصومالية فيها يتضح بالفعل أن الاحتلال أمرٌ غيرُ مرغوب فيه من جانب المواطنين الصوماليين، خلافًا لما حاولت الحكومة
