تحليل إخباري يكتبه: أحمد التلاوي

ينعقد اليوم في العاصمة العراقية بغداد لقاء على مستوى السُّفراء بين كلٍّ من إيران والولايات المتحدة، واللذان باتا هما الطَّرفَيْن الأكثر ارتباطًا وفِعلاًَ في العراق على مختلف المستويات، وتحديدًا سياسيًّا وأمنيًّا، وعلى الرغم من الآمال المنعقدة على هذا اللقاء في صدد تخفيف حدَّة العنف ونحو إحلال الاستقرار في هذا البلد العربي المسلم المأزوم.. إلا أنَّ هناك العديد من الدلائل التي توضِّح أنَّ هذه الآمال لا محلَّ لها من الإعراب، في ظل تفاقُم العنف وتراجُع العملية السياسية في العراق، وسيرأس السفير الإيراني في بغداد حسن كاظمي ونظيره الأمريكي ريان كروكر الاجتماعَ الذي عبَّر الكثير من المراقبين عن قناعاتهم في أنَّه لن يشهد نجاحًا.

 

ويأتي اللقاء في ظلِّ ارتفاعٍ رهيب في معدلات خسائر الاحتلال الأمريكي في العراق؛ حيث ترتفع أرقام الخسائر البشرية الأمريكية باطرادٍ مستمرٍّ، فشهر مايو الحالي سيتجاوز في عدد قتلاه شهر أبريل الماضي، الذي فاقت فيه بدوره الخسائر الأمريكية في مارس السابق عليه، فبمقتل الجنديَّيْن الأمريكيَّيْن اللذَين أعلنت عنهما سلطات الاحتلال الأمريكي في العراق في غضون الساعات الأربع والعشرين الماضية يرتفع عدد الجنود الأمريكيين الذين قُتلوا في مايو إلى 103 قتلى، ليزيد ذلك من جراح الإدارة الأمريكية في هذا الملف.

 

عوامل فشل

وتأتي عوامل فشل اللقاء من داخله ذاته، ومن طبيعة الأوضاع الراهنة في العراق؛ فعلى مستوى طرفَي اللقاء- إيران والولايات المتحدة- يأتي مستوى التمثيل على مستوى سفيري البلدَيْن في العراق ليدل على أنَّ أيًّا من طهران أو واشنطن لا يعقد آمالاً طويلة على هذا الاجتماع، وتأتي أهمية المؤشر الخاص بالتمثيل بعد أنْ ألقى الفشل الأخير في عقد لقاءٍ على مستوى وزيري خارجية إيران والولايات المتحدة- على هامش مؤتمر شرم الشيخ مطلع الشهر الحالي- بظلاله على مستوى الانفصال الحاصل بين البلدَيْن سياسيًّا ودبلوماسيًّا.

 

على مستوىً آخر في موضوع التمثيل فإنَّ هناك مؤشراتٍ وثوابتَ معروفةً في الدبلوماسية لدى الطرفَيْن تؤكد عدم فاعلية اللقاء؛ فالمستوى المؤثر لصناعة القرار الدبلوماسي في واشنطن يبدأ من مستوى نائب وزير الخارجية، وهو جون نيجروبونتي حاليًا، ثم الوزيرة رايس، إضافةً إلى ممثلي مجلس الأمن القومي وصولاً إلى الرئيس الأمريكي ذاته.

 

أي أنَّ مستوى السفراء غير مؤكد الفاعلية في السياسة الخارجية الأمريكية، والموقف التاريخي للسفيرة الأمريكية السابقة في العراق أبريل جلاسبي إبَّان غزو العراق للكويت واضح تمامًا، فالسفيرة أعطت ضمانات لنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين بأنَّ واشنطن لن تتدخل لو غزا الكويت، والذي حدث هو العكس؛ لأنَّ صدام لم يفهم درجة محدودية صلاحيات السفير الأمريكي، ودرجة اتصاله بالبيت الأبيض، ومستويات القرار العليا في واشنطن، وظن أنَّ جلاسبي تُمثِّل الرئيس الأمريكي في ذلك الحين جورج بوش الأب أو على اتصالٍ معه، وهو أمرٌ غيرُ سليم بالنسبة لدارسي خريطة الصلاحيات والحكم في أمريكا.

 

 الصورة غير متاحة

 مانوشهر متقي

على الجانب الآخر فإنَّ طبيعة النظام الإيراني لا تعطي لأكثر من أربعة أو خمسة أفراد حقَّ اتخاذ قراراتٍ جوهريَّة في أي وقت، بمعنى أنَّ وزير الخارجية الإيراني ذاته مانوشهر متقي ليس من حقِّه اتخاذ قراراتٍ جوهرية في أي موقف مفاجئ؛ لذلك توصف الدبلوماسية الإيرانية بالبطء؛ لأنَّ الوزير يجب أنْ يرجع إلى طهران أولاً في أي قرار يأخذه.

 

ولذلك فإنَّ سفيرَي البلدَيْن سيدخلان المفاوضات دون أي صلاحية في تغيير جوهري لمواقف بلديهما من الأزمة، وبناءً على الشواهد الحالية- سواءٌ في خلافات طهران وواشنطن في شأن العرا