تحليل يكتبه: أحمد التلاوي

انتهت الأسبوع الماضي مهلة الستين يومًا التي منحها القرار الدولي رقم 1747- وهو القرار الذي اعتمد على ترتيبات الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة- لطهران لتجميد أنشطتها في مجال تخصيب اليورانيوم، وبدأت سحب سوداء جديدة في التَّجمُّع في سماء منطقة الخليج العربي بعد صدور التقرير الجديد للمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الدكتور محمد البرادعي عن التطورات الأخيرة التي مرَّ بها البرنامج النووي الإيراني.

 

هذه السحب السوداء ظهرت أدلةٌ جديدةٌ على كونها أكثر من مجرَّدِ سُحُبِ صيفٍ عابرة سرعان ما تتشتَّت؛ حيث تجاوزت الأمور في منطقة الخليج العربي حاليًا حيَّزَ التَّصريحات المتبادلة بين طرفَيْ الأزمة الرئيسيَّيْن- طهران وواشنطن- إلى نطاق الفعل.

 

الطرف الأول وهو إيران جاءت أفعاله كلها لتصبَّ في صالح حقيقة واضحة في سياسات إيران النووية، وهي المضيّ قدمًا في مجال تطوير برنامج نووي ذاتي واسع النِّطاق، بدأ يعتمد في الوقت الرَّاهن على إنتاج اليورانيوم المُخصَّب في منشآتٍ ضخمةٍ ومحصَّنة، مثل مصنع ناتانز النووي في أصفهان، وقد وصل مستوى التخصيب الإيراني إلى المستويات الصناعية بحسب الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد.

 

على الجانب الآخر بدأ الفعل الأمريكي في الأزمة في اتِّخاذ مواقف أكثر تشددًا تطابقًا مع ترتيبات الفصل السابع في ميثاق الأمم المتحدة التي تعطي الحق لمجلس الأمن في التوجيه لاستخدام القوة المسلَّحة لحسم الأزمات التي تهدِّد الأمن والسِّلم الدوليَّيْن، وذلك بالرغم من أنَّ قرار مجلس الأمن المُشار إليه لم يرد على ذكر ترتيبات استخدام القوة المسلحة ضد إيران لو رفضت وقف تخصيب اليورانيوم؛ حيث اعتمد القرار على جزئيَّاتٍ بعينها من القرار تشير إلى العقوبات الاقتصادية المشددة فقط.

 

واشنطن أخذت من الأمور ظواهرها ودفعت بعددٍ من حاملاتِ طائراتها إلى مياه الخليج العربي، من بينها حاملتا طائرات، مع بدء سلسلةٍ من المناورات المنفردة والمشتركة مع الكيان الصهيوني على ظروفِ وملابساتِ حربٍ تتشابه مع ساحة المعركة المرتقبة في إيران ومياه الخليج العربي للمرة الرابعة في غضون أقلِّ من ثلاثة عقودٍ، ومن على متنِ إحدى هذه الحاملات تراجع ريتشارد تشيني- نائب الرئيس الأمريكي- عن موقف بلاده المعلن من أنَّ التَّوجُّه الدبلوماسي هو الخيار الأمريكي في الأزمة مع إيران؛ حيث لوَّح تشيني بأنَّ الخيار العسكري لا يزال مطروحًا على طاولة البحث الأمريكية في الأزمة الإيرانية.

 

تقرير البرادعي

 الصورة غير متاحة

محمد البرادعي

جاء التقرير الأخير للدكتور محمد البرادعي مثيرًا للغاية من وجهتَيْ النَّظر السياسية والإعلامية؛ فهو أولاً قال إنَّ البرنامج النووي الإيراني لم يوقف إجراءات تخصيب اليورانيوم، ولم يقدِّم إجاباتٍ شافيةً على ما يخص إجراءات الشفافية والرقابة المطلوبة من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، طبقًا لاتفاقية حظر الانتشار النووي (N.P.T) والبروتوكول الإضافي الملحق بها والخاص بمنح الوكالة ومفتشيها صلاحياتٍ واسعةَ النطاق في صد التفتيش المفاجئ والرقابة المستمرة على أيَّةِ منشأةٍ نووية في البلدان الموقِّعة على الاتفاقية، حتى تلك التي لم توقِّع على البروتوكول؛ ممَّا يمنع الوكالة والمجتمع الدولي من التأكُّد من مدى صدقية إيران في شأن الطابع السلمي لبرنامجها النووي.

 

كما أنَّ التقرير أكَّد على فقرة مثيرة، رأى كلٌّ من إيران والغرب أنَّها في صالحه، وهي أنَّ البرنامج النووي الإيراني وصل إلى مرحلة الأمر الواقع التي تتطلَّب من الغرب قبولَه، وترَكَ مجالاً لإيران للتخصيب المأمون، مع وضع الضمانات اللازمة لعدم انحراف البرنامج النووي الإيراني عن مس