تحليل: أحمد التلاوي

فاز الجنرال إيهود باراك برئاسة حزب العمل الصهيوني بعد معركةٍ انتخابيةٍ طالت نوعًا ما أدَّت إلى خروج رئيس الحزب السابق عمير بيريتس من السباق الانتخابي الحزبي الذي استمرَّ بين باراك وعامي أيالون رئيس جهاز الأمن الداخلي السابق الصهيوني السابق حتى حسمه باراك البالغ من العمر 65 عامًا لصالحه ليعود العسكر مجددًا إلى واجهة الحياة السياسية بعد غيابٍ قصيرٍ نسبيًّا يُثبت أنَّ الكيان الصهيوني برمته إنَّما هو مؤسسة عسكرية كبيرة تعسكر في فلسطين!!

 

وحصل باراك على نسبة 52% من إجمالي أصوات المشاركين- نسبة المشاركة كانت 63% من إجمالي 103 آلاف فرد دُعوا للتصويت في هذه الانتخابات- متقدمًا على منافسه أيالون الذي حصل على نسبة 48%.

 

ويأتي فوز باراك ليعيده إلى الحياة السياسية الصهيونية مجددًا بعد أنْ أطاحت به انتفاضة الأقصى التي اندلعت في أواخر سبتمبر من العام 2000م بسبب تدنيس زعيم حزب الليكود المُعارض في ذلك الحين إرييل شارون للحرم القدسي الشريف، وكانت مناورة شارون في وقتها وفق أجندته؛ حيث أدَّى اندلاع الانتفاضة إلى المجيء به إلى الحكم في الكيان الصهيوني؛ ظنًا من الصهاينة أنَّ اللجوء إلى شخصيةٍ من وزن مجرم الحرب شارون سوف يؤدي إلى قمع الانتفاضة "فورًا"- وهو ما لم يحدث بالطبع- كما أنَّ شارون أدَّى بسياساته في ذلك التوقيت إلى عزلٍ سياسي كامل لمنافسيه الرئيسيين في حزب العمل استمر حتى الآن، وإنْ كانت عودة باراك إلى رئاسة حزب العمل تؤشِّر إلى كسر هذا العزل بعد فترةٍ طويلةٍ من البقاء بعيدًا عن الأضواء.

 

مَن هو باراك؟!

 الصورة غير متاحة

 باراك يحتفل بفوزه

إيهود باراك هو رئيس الوزراء العاشر للكيان الصهيوني خلال الفترة من العام 1999م إلى 2001م، وُلد في الثاني من فبراير من العام 1942م، وانضم للجيش الصهيوني في العام 1959م، وخدم فيه لفترةٍ زادت على الـ35 عامًا ارتقى خلالها إلى أعلى المناصب في المؤسسة العسكرية الصهيونية.

 

وبجانب خلفياته العسكرية اهتمَّ باراك بالدراسة الأكاديمية والتحصيل العلمي؛ حيث حصل على شهادةٍ من الجامعة العبرية في القدس وأخرى من جامعة ستانفورد الأمريكية، أمَّا فيم يخص مسيرته السياسية فعمل وزيرًا للداخلية في العام 1995م ثمَّ وزيرًا للخارجية بين عامَي 1995م و1996م، وفي العام 1996م حصل باراك على مقعد في الكنيست الصهيوني؛ حيث شارك في لجان الخارجية والدفاع، وفي نفس العام وصل باراك إلى رئاسة حزب العمل، وفي 17 مايو 1999م تمكَّن من الفوز بمنصب رئيس الحكومة الصهيونية حتى 7 مارس 2001م عندما خسر في الانتخابات المبكرة أمام شارون" ثم خسر منصبه كرئيسٍ لحزب العمل لصالح بيريتس واختفى تمامًا حتى عاد الآن إلى منصب رئيس الحزب.

 

وخلال فترة حكم باراك صادق على قانون إعفاء اليهود المتدينين من الخدمة الإلزامية، وألَّف حكومةً مع حزب شاس الديني، وكان ذلك من الغرابة بمكان بعد أنْ كان باراك قد وصف الأحزاب الدينية بالفساد، وشكَّل ذلك الائتلاف بعد أنْ تخلَّى حزب ميريتس اليساري عن حكومة باراك الائتلافية بعد اختلاف ميريتس مع باراك في شأن صلاحيات نائب رئيس الوزراء.

 

وكان الانسحاب من جنوب لبنان في مايو من العام 2000م علامةً فارقةً في مسيرته السياسية، ثمَّ تدعَّم فشله السياسي- بعد انتهاء فرص التَّفاوض مع السوريين- بانطلاق انتفاضة الأقصى ومقتل 13 من عرب الداخل على يد الشرطة الصهيونية خلال مظاهرات التَّضامُن مع إخوانهم في قطاع غزة والضفة بعد تدنيس شارون للأقصى، وكانت نهاية باراك السياسية قد بدأت في رسم خطوطها العريضة بعد فشل مفاوضات كامب ديفيد الثانية في العام 2000م، والتي كانت آخر جهد د