تقرير- بسام غنوم
يعيش لبنان في هذه الأيام حالةً من الفوضى السياسية والأمنية لم يسبق لها مثيل، في ظل معطيات متناقضة تموج بها الوقائع على الأرض، سواءٌ في جوانبها الأمنية أو السياسية؛ ما يدل على أن الوضع اللبناني دخل مرحلةً شديدةَ التعقيد، وخصوصًا بعد دخول المحكمة الدولية لمحاكمة قتَلة الرئيس الحريري حيِّز التنفيذ، وفق الفصل السابع كما قرَّر مجلس الأمن في قراره "1757".
ومع استمرار المواجهات في مخيم نهر البارد بين الجيش اللبناني وجماعة فتح الإسلام للأسبوع الثالث على التوالي بدأت تطفو على السطح خلافاتٌ ومواقفُ سياسيةٌ متناقضةٌ؛ بسبب ما يجري في مخيم نهر البارد وفي باقي المخيمات الفلسطينية، كما عبَّر الرئيس الأسبق أمين الجميّل في كلمةٍ له أمام حشدٍ من مناصريه في بكفيا، إضافةً إلى ردود الفعل المتناقضة تجاه المبادرة الفرنسية الهادفة إلى عقد حوار بين القوى الأساسية اللبنانية المختلفة في باريس، بغطاء أوروبي وعربي؛ بهدف الوصول إلى مخارج سياسية للأزمة التي يعاني منها لبنان، فضلاً عن ازدياد التوتر في الساحة المسيحية، مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي، ولجوء البعض إلى الاستفزاز السياسي والطائفي في الساحة المسيحية؛ بحجة حماية حقوق المسيحيين في لبنان، وأولها وأهمها رئاسة الجمهورية!!
في ظل هذه الأجواء تبرز أسئلة كثيرة عن الوضع اللبناني عامةً والوضع المسيحي خاصةً، ومنها: ما أسباب التوتر السياسي الذي يعصف بالساحة المسيحية الذي عبَّر عنه الرئيس الأسبق أمين الجميل؟ وهل هناك من أمل لنجاح مبادرة الحوار الفرنسية بعد إقرار المحكمة الدولية وفق الفصل السابع؟
توتر الساحة المسيحية
أثارت كلمة الرئيس الأسبق أمين الجميّل- بمناسبة دخول المحكمة الدولية حيِّزَ التنفيذ وفق الفصل السابع- الكثيرين على الساحة اللبنانية، سواءٌ في قوى السلطة أو في المعارضة؛ لأن الرئيس الجميّل بدأ كلمته انطلاقًا من أن دخول المحكمة الدولية حيِّزَ التنفيذ "بدايةُ طريق العدالة لا نهايتها"، ووصل إلى أن "المسيحي لن يقف مكتوفَ الأيدي في حال وصلت الأمور إلى تهديد حقيقي لوجوده ودوره وكرامته، فحذارِ من اللعب بالنار".
![]() |
|
الجميل أثار مشكلة بتصريحاته حول البيت المسيحي |
وطالب الدولة اللبنانية بـ"التصدي السريع والفاعل للحركات الأصولية الإرهابية"، وأكد أن "ما يجري في المخيمات الفلسطينية وضواحيها لا يشكِّل خطرًا على اللبنانيين فحسب بل على الفلسطينيين أنفسهم"، مشيرًا إلى أن العناصر التخريبية "نشأت وترعرعت في داخل المخيمات ومن دون ممانعة فلسطينية"، وتعكس هذه المواقف جملةَ معطياتٍ سياسية، منها:
1- تذبذُب وتوتُّر الخطاب السياسي في الساحة المسيحية؛ بسبب حالة الفوضى السياسية التي يعاني منها المسيحيون؛ نتيجةَ توزُّعهم بين قوى 14 آذار وقوى 8 آذار، وهو ما عبَّر عنه صراحةً أكثرَ من مرة البطريرك صفير، واعتبر ذلك أمرًا سيئًا لمستقبل المسيحيين في لبنان.
2- ارتفاع الخطاب المتشدد والطائفي تجاه الفلسطينيين، الذي ازداد حدَّةً بعد مواجهات نهر البارد، وتأكيد مجلس المطارنة الموارنة "أن التوطين قد يحمِل الجانب الأكبر من اللبنانيين على مغادرة بلدهم"، مع أن توطين الفلسطينيين في لبنان يرفضه الفلسطينيون واللبنانيون على حدٍّ سواء، وخصوصًا المسلمين؛ لاعتباراتٍ عقائدية ودينية أكثر منها عددية.
3- محاولة نقل الصراع السياسي بين قوى السلطة والمعارضة إلى الجانب الطائفي؛ بحجة "تهديد حقيقي" للوجود المسيحي و"دوره وكرامته"، والقول "فحذار من اللعب بالنار" يتناقض بصورة جذرية مع الواقع اللبناني الحالي، ويؤسس لعودة الحساسيات الطائفية، ويمهِّد لإسقاط لبنان مجددًا في أتون
