اخْتُتِمَتْ يوم الإثنين 25/6/2007م في العاصمة الفرنسية باريس أعمال المؤتمر الدولي الذي دعت إليه فرنسا لبحث الأزمة في إقليم دارفور المتوتر غرب السودان، وهو المؤتمر الذي حضره العديد من القوى الدولية إلا أنه شهد مقاطعةً من جانب أهم طرفين في النزاع، وهما السودان الذي تجري الأزمة على أراضيه والاتحاد الأفريقي الذي يقود جهود الوساطة بين السودان من جهةٍ والأمم المتحدة والغرب من جهةٍ أخرى، وهو الغياب الذي له العديد من الدلالات!!
انتهى المؤتمر- كما كان متوقعًا- بتعهد المجتمع الدولي بتقديم الدعم المالي للقوات المشتركة المقرر نشرها في الإقليم للقيام بمهام حفظ السلام، ودعوة وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس للحكومة السودانية بالالتزام بنشر القوات دون أن تنسى التهديد بالعقوبات الدولية مع إعلان الصين رفضها التقليدي لفرض تلك العقوبات، وهي كلها المواقف التي كان صدورها متوقعًا من قبل أن يبدأ المؤتمر، فما دلالات انعقاد مثل ذلك المؤتمر في ظل غياب الطرفين الأبرز في القضية التي يناقشها؟؟
تغييب المنظمات الإقليمية
جنود روانديون ضمن قوات الاتحاد الإفريقي بدرافور

يطرح ما جرى في مؤتمر باريس أمرًا بالغَ الأهمية هو واقع ومكانة المنظمات الإقليمية في المنظومة السياسية الجديدة؛ حيث غاب الاتحاد الأفريقي الذي يقود جهود الوساطة في أزمة دارفور عن المؤتمر الذي يناقش تلك الأزمة، وهو ما يعني سعي القوى الدولية لتغييب دور المنظمات الإقليمية في حل النزاعات المختلفة؛ بحيث تستمر عملية "الحل والربط" في النزاعات الدولية بين أيدي الجهات التي تسيطر على ما يُسمَّى "المجتمع الدولي" بحيث تكون قادرةً على توجيه مسارات الحل في النزاعات الإقليمية إلى الوجهة التي تحقق "مصالح هؤلاء الكبار".
وككل تصرفات "الكبار" فإن هذا التوجه يتناقض مع القواعد التي تنسق عمل "المجتمع الدولي" الذين يدعون حماية مصالحه فالعديد من المواد داخل ميثاق الأمم المتحدة تنص على أن عمل المنظمات الإقليمية لا يتناقض مع عمل الأمم المتحدة بل يطالب الأمم المتحدة بدعم عمل تلك المنظمات.
ففيما يتعلق بعدم تعارض ميثاق الأمم المتحدة مع عمل المنظمات الدولية تقول المادة الأولى من الفصل الثامن الخاص بالتنظيمات الإقليمية من الميثاق إنه "ليس في هذا الميثاق ما يحول دون قيام تنظيمات أو وكالات إقليمية تعالج من الأمور المتعلقة بحفظ السلم والأمن الدولي ما يكون العمل الإقليمي صالحًا فيها ومناسبًا ما دامت هذه التنظيمات أو الوكالات الإقليمية ونشاطها متلائمة مع مقاصد الأمم المتحدة ومبادئها".
كما تحث المادة الثانية من الفصل الثامن أعضاء الأمم المتحدة المشاركين في التنظيمات الإقليمية على السعي لحل الصراعات الإقليمية من خلال تلك المنظمات، وتقول المادة "يبذل أعضاء الأمم المتحدة الداخلون في مثل هذه التنظيمات أو الذين تتألف منهم تلك الوكالات كل جهدهم لتدبير الحل السلمي للمنازعات المحلية عن طريق هذه التنظيمات الإقليمية أو بواسطة هذه الوكالات؛ وذلك قبل عرضها على مجلس الأمن".
وتطالب المادة الثالثة من الفصل الثامن مجلسَ الأمن الدولي بالتشجيع على "الاستكثار من الحل السلمي لهذه المنازعات المحلية بطريق هذه التنظيمات الإقليمية أو بواسطة تلك الوكالات الإقليمية بطلبٍ من الدول التي يعنيها الأمر أو بالإحالة عليها من جانب مجلس الأمن"؛ أي أن المادة الثالثة تدعو مجلس الأمن الدولي إلى الطلب من المنظمات الدولية المشاركة في حل النزاعات دون الاكتفاء بالموافقة على طلبات المنظمات الإقليمية للمشاركة في الحل.
أي أن ميثاق الأمم المتحدة يطالب بتفعيل دور المنظمات الإقليمية