تشهد الساحة العراقية العديد من التحركات والإجراءات التي تستهدف العرب السنة بشكل واضح وبعيد عن المناورة، الأمر الذي يؤكد الاتهامات التي تواجه الإدارة الأمريكية في هذه الأيام أنها بدأت في اتباع ما سمته بعض المصادر الأمريكية "الخيار الشيعي"، وهو الخيار الذي يعتمد الشيعة كمحور رئيسي في تسوية الأزمة العراقية.

 

وبالتوازي مع ذلك فإنه يتم إزاحة السنة تمامًا من المشهد السياسي العراقي، سواءٌ من خلال القتل أو الاغتيال السياسي، بينما يعيش الأكراد في شمال العراق مستقرِّين في إقليمهم الذي يتمتع بالحكم الذاتي تحت مسمَّى "كردستان العراق"، يتحينون الفرصة تلو الأخرى لإعلان الانفصال وتشكيل دولة مستقلة، وهو الأمر الذي اقترب كثيرًا في ظل اعتماد الأمريكيين على فكرة "الخيار الطائفي" لتسوية الأوضاع في المناطق الأخرى، وهي الوسط ذو الغالبية السنية، والجنوب ذو الغالبية الشيعية.

 

قتل وملاحقات

هناك العديد من النقاط التي يمكن من خلالها تكوين مشهد شامل وعام للإستراتيجية التي يتبعها الأمريكيون من أجل التخلُّص من السنة في العراق، والعمل على تسوية الوضع العراقي بشكل طائفي، ومن بين أبرز تلك النقاط العمليات العسكرية التي تجتاح المناطق السنية في الأنحاء العراقية المختلفة، والتي تشهد تفاعلاً في الفترة الحالية في منطقة ديالى الواقعة شمال شرق بغداد.

 

 الصورة غير متاحة

المدنيون السنة بين شقي رحى الاحتلال والعنف الشيعي

فحاليًا تنشط قوات الاحتلال الأمريكية- مدعومةً بقوات عراقية- في تلك المناطق من أجل التصدي للمقاومة العراقية التي تزايدت عملياتها بصورة كبيرة حتى أوقعت- وفق الأرقام الأمريكية المعلنة- 100 قتيل في صفوف الاحتلال الأمريكي خلال 20 يومًا فقط من شهر يونيو الحالي، وهو الرقم الذي بكل تأكيد أكثر من ذلك، إلا أن الأمريكيين ككل قوة احتلال لا يعلنون عن خسائرهم منعًا لرفع الروح المعنوية للمقاومة.

 

وفي مقابل تلك العمليات العسكرية المفرطة في الحِدَّة فإن المناطق الشيعية في الجنوب العراقي أو حتى في مدينة الصدر الواقعة في العاصمة بغداد لا تلقَى مثل تلك المعاملة، على الرغم من نشاط جيش المهدي فيها، وهو الميليشيا التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر والمتورِّطة في عمليات القتل والإرهاب التي يتعرَّض لها السنة في مختلف أنحاء العراق، وهو الأمر الذي اعترف به بعض قادة جيش المهدي أنفسهم، إلى جانب اعترافات ضمنية من مقتدى الصدر نفسه!!

 

ورغم ذلك فإن العمليات ضد الصدر لا تكون بنفس كثافة العمليات الموجَّهة ضد المناطق التي تتواجد فيها جماعات المقاومة السنية؛ حيث ينشط حاليًا في ديالى 10 آلاف جندي أمريكي وعراقي، إلى جانب استخدام الطائرات في تعقُّب عناصر المقاومة السنية، مثلما حدث في شارع حيفا في بغداد؛ حيث أسفر القصف الأمريكي الوحشي ذات مرة عن مقتل 50 مدنيًّا ادَّعى الأمريكيون أنهم من "المسلَّحين"، إلا أن كاميرات الإعلام أثبتت أن بينهم أطفالاً.

 

وإلى جانب الكثافة العسكرية فإن هناك الانحياز الإعلامي الأمريكي ضد السنة؛ حيث يطلق الإعلام الأمريكي- وخاصةً شبكة (الحرة) بفرعيها قناة (الحرة) وقناة (الحرة عراق)- على كل قتيل في المواجهات بين الجيش الأمريكي والقوى المقاومة السنية لقب "إرهابي"، حتى وإن كان هذا القتيل من الأطفال؛ فلأنه قُتِلَ خلال مواجهات بين الأمريكيين والمقاومة السنية فإنه "إرهابي"، وفي المقابل فإن القناتَين تطلقان على أفراد جيش المهدي تعبير "عناصر" أو على الأقل "المسلَّحين"، على الرغم من ثبوت تورُّطهم في عمليات قتل طائفية!!

 

اغتيال سياسي