أتمَّ ثمانٍ من فصائل التمرد في دارفور سلسلةً من الاجتماعات- المهمَّة في واقع الأمر- في مدينة أروشا التنزانية حول قضية الإقليم المشتعل الواقع غرب السودان؛ حيث البوابة الغربية لهذا البلد العربي المسلم شديد الأهميَّة بالنسبة لمنظومة الأمن القومي، هذه الاجتماعات على أهمية ما تمخَّضت عنه من نتائج كرَّست وضعية ضلع جديد من أضلاع الحصار السياسي والاقتصادي، الذي يسعى التحالف الأمريكي- البريطاني وأعوانه الإقليميون إلى دعمه حول حكومة الخرطوم والسودان كبلدٍ محوري في جنوب العالم العربي وقلب إفريقيا السمراء تبعًا لجغرافيته الفريدة.
وبعيدًا عن نظرية المؤامرة حول مفاوضات أروشا التي استمرت أربعة أيام فإن هذه الاجتماعات حقَّقت بالفعل هدفًا عظيمًا كان التحالف الغربي الناشط في ملف السودان يرغب في تحقيقِه منذ فترة طويلة، وهو توحيد جبهة فصائل التمرد في مواجهة الخرطوم، وذلك بعد نجاح الخرطوم في استغلال حالة الفرقة التي ميزت الحالة السياسية للمتمردين في دارفور داخل وخارج السودان، في إبرام اتفاقيَّات ثنائية مع بعض هذه الفصائل طيلة الأشهر الإثني عشر السابقة في القاهرة وطرابلس وأبوجا؛ مما أدى إلى تحقيق فائدتَيْن أساسيتَيْن بالنسبة للحكومة السودانية:
- الفائدة الأولى تدعيم حالة التشرذم في صفوف المتمردين، بما في ذلك من مميزات لموقف الخرطوم التفاوضي مع كلٍّ منها، مع تفرق كلمة المتمردين، وتنازع أجنداتها.
- إتاحة فرص حركة واسعة للخرطوم للحركة على المستويين السياسي والعسكري لحسم الأزمة مع مختلف الدوائر في الداخل والخارج الإقليمي والدولي.
وقد وصلت حالة التشرذم في صفوف المتمردين بسبب تنازع الانتماءات والأجندات إلى درجة أنَّ فصائل التمرد التي ظهرت في بدايات الأزمة في الإقليم قبل أربعةِ أعوامٍ كانت عبارةً عن فصيلين فقط.. حركة تحرير السودان، وحركة العدل والمساواة، والآن بلغ عدد هذه الفصائل 12 فصيلاً، ذهب منها ثمانية إلى أروشا للاتفاق على موقفٍ وأجندةٍ موحدة من الأزمة، يتحدثون بها مع الحكومة السودانية في مفاوضات الحلِّ النهائي للأزمة والمقررة في فترة لا تزيد على الأشهر الثلاثةِ، بحسب مصادر في الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي.
وفي هذا الإطار يظهر للمتابعين تناغُمٌ جيدٌ ما بين ما تمخَّضَت عنه مفاوضات أروشا- بغضِّ النَّظرِ عن أنَّ الخرطوم كانت أحد الأطراف التي أيَّدت عقْدَ هذا المؤتمر- وبين الإجراءات الأخيرة التي تبنتها كلٌّ من بريطانيا والولايات المتحدة داخل مجلس الأمن الدولي حتى تمَّ إقرار القرار الدولي رقم 1769 الذي يقضي بنشر قوة "أوناميد" الأممية- الأفريقية المشتركة التي من المفترض أنَّها سوف تشكَّل من 26 ألفًا من الجنود ورجال الشرطة على أنْ يكون الطابع الأفريقي هو الغالب عليها.
دلالات غياب نور!
عبد الواحد محمد نور

بالرغم من نجاح المؤتمر في تحقيق المستهدف الرئيسي منه في توحيد جبهة المتمردين ومطالبهم في مواجهة الخرطوم- كما رغبت باريس أساسًا بعد مؤتمرها الدولي الأخير الذي خصصته لأزمة دارفور- فإنَّ هناك حدثًا رئيسيًّا خلق شكوكًا حول ممكنات نجاح حوارات أروشا في جمع شتات المعارضة السودانية الدارفورية؛ حيث غاب اثنان من أكبر زعماء فصائل التمرد وهما: عبد الواحد محمد نور وسليمان جاموس الموجود حاليًا رهن الاحتجاز لدى الحكومة السودانية وبعثة الأمم المتحدة في أحد المستشفيات في مدينة كادقلي بولاية جنوب كردفان.
وتعود أهمية غياب نور عن المؤتمر إلى اعتبارَيْن؛ أولهما أنَّ نور هو زعيم فصيل الفور في حركة تحرير السودان، وبالرغم من أنَّ هذا الفصيل هو الأقل حجمًا داخل الحركة من فصيل الزغاوة الذي يتزعمه ميني آركوي ميناوي الذي وقَّع على اتفاق أبوجا مع الخرطوم؛ إلا أنَّ أهمية فصيل الفور الذي يقوده نور يعود إلى كونه هو المت