لم يكن سكان قطاع غزة يدركون حجم التحديات التي ستواجههم بسبب اختيارهم لمرشَّحِي حماس في الانتخابات النيابية التي جرت في نهاية يناير 2006، والتي أتت في النهاية بحكومة إسماعيل هنية، ومنذ ذلك الحين والمجتمع الدولي يعاقب الشعب الفلسطيني على جُرم لم يرتكبوه، بل على العكس انحاز الشعب الفلسطيني للخيارات المنادية بالديمقراطية والنزاهة والحيدة، إلا أن بني صهيون ضغطوا بكل الوسائل- من خلال حلفائهم الزعماء الذين يحكمون العالم، أمثال بوش وبراون، ومن قبلهما بلير وميركيل وساركوزي- لتأديب الشعب الفلسطيني على فعلته وانحيازه للخيار الديمقراطي في انتخاباتٍ اتسمت بالنزاهة.

 

تحذيرات دولية

حيث أكَّد المنسق الخاص للأمم المتحدة للشرق الأوسط مايكل وليامز أن قطاع غزة والضفة الغربية لا يمكن أن يبقيا منفصلَين سياسيًّا، وأن دولةً فلسطينيةً في المستقبل لا بد أن تضم المنطقتين.

 

وقال وليامز لمجلس الأمن الدولي: أحذِّر من "تدهور اقتصادي" في غزة، وأضاف وليامز: من المهم لشعب غزة ألا يعاقب على استيلاء حماس على القطاع، وطالب بإعادة فتح المعابر لمنع الانهيار الكامل لاقتصاد غزة، وقال وليامز: إن إغلاق معبر المنطار أضرَّ بشدَّة بالتجارة في غزة، وأوقف مشروعات للأمم المتحدة قيمتها 213 مليون دولار.

 

وقال: إن البنك الدولي يذهب في تقديراته إلى أن أكثر من 75% من مصانع غزة أُغلقت، وأن أكثر من 68 ألف عامل تم تسريحهم، وقال إنه "ما لم تصبح المعابر مفتوحةً للواردات والصادرات، فإن التدهور الاقتصادي سيؤدي إلى مصاعب شديدة للقطاع الذي يعاني الفقر بالفعل".

 الصورة غير متاحة

سكان غزة يعيشون على المساعدات الإنسانية الدولية بسبب الحصار

 

وأضاف أنه يجب على عباس أن يأخذ بزمام المبادرة لعلاج الوضع الحالي، وقال "على الأجل الطويل لا يمكن الفصل بين غزة والضفة؛ هناك دولة فلسطينية واحدة في المستقبل"، وتابع: "يجب على الرئيس عباس أن يواصل العمل لإنهاء العنف ونزع سلاح الميليشيات الفلسطينية وإصلاح المؤسسات الفلسطينية".

 

وقال سفير الصين في الأمم المتحدة جوانجيا وانج- الذي يتولَّى الرئاسة الدورية لمجلس الأمن- إن عضوي المجلس قطر وإندونيسيا يقومان بصياغة بيان سياسي للمجلس سوف يتناول الوضع الإنساني في غزة.

 

وفي نفس السياق، أعربت بريطانيا عن قلقها العميق من مضاعفات القرار الذي اتخذته الحكومة الصهيونية بقطع إمدادات الوقود عن قطاع غزة، وقال وزير الخارجية ديفيد ميليباند ووزير التنمية الدولية دوجلاس ألكسندر في بيان مشترك: "نستمر في إبداء قلقنا العميق حيال التأثير الإنساني المتنامي بفعل القيود التي فرضتها حكومة إسرائيل على إمدادات وقود الديزل الصناعي إلى قطاع غزة، ونرحِّب بقرارها الأخير زيادة إمدادات الديزل، ونحثُّها على رفع جميع القيود المفروضة على الوقود فورًا".

 

وشدَّد الوزيران البريطانيان على "أن الاحتياجات الإنسانية للناس الذين لا علاقة لهم- وبأي شكلٍ من الأشكال- بهذه الهجمات يجب ألا تكون عرضةً للتسويات بعد أن أشارت التقارير الأخيرة إلى أن محطة توليد الطاقة الكهربائية في غزة خفضت إنتاجها بنسبة 30% بسبب تقليص إمدادات الديزل الصناعية منذ أكتوبر الماضي".

 

نقص حادّ للغذاء

وأوضحت بياناتٌ نشرها برنامج الأغذية العالمي في جنيف أن عددَ الأشخاص المحتاجين إلى مساعدات غذائية ارتفع بشدة في قطاع غزة منذ إغلاق معبر "كارني" الحدودي الرئيسي في يونيو الماضي، وأوضحت دراسة أجراها برنامج الأغذية الشهر الماضي أن عدد الأشخاص الذين يتلقَّون المساعدات ارتفع بنسبة 20% من 252 ألفًا إلى 302 ألف.

 

وقالت كريستيان بيرثياوم- المتحدثة باسم البرنامج- إن أكثر من مليون شخص أو نحو ثلاثة أرباع عدد السكان يعتمدون الآن على المساعدات الغذائية إذا أخذنا في الاعتبار اللاجئين الذين يتلقَّون المساعدات عن طريق وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وذكر البرنامج أن 70% من السكان يعيشون على أقل من 250 دولار شهريًّا.

 

تزايد الوَفَيَات

 الصورة غير متاحة

 أحد العالقين ينام على أرض المطار في العريش

في غضون ذلك أعلنت اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار في قطاع غزة عن استشهاد المريض حسن سلمي (60 عامًا)، من سكان حي الزيتون في مدينة غزة؛ بسبب منع سلطات الاحتلال مغادرته للقطاع لتلقي العلاج في الخارج، بفعل الحصار والإغلاق المضروب على القطاع منذ سبعة شهور.

 

وقال المتحدث الإعلامي باسم اللجنة الشعبية رامي عبده إن سلمي توفِّي متأثرًا بمرض الفشل الكلوي، وكان يحتاج للعلاج في الخارج، غير أن سلطات الاحتلال منعته من السفر تسع مرات متتالية، وبذلك يصل عدد ضحايا الحصار- حسبما صرَّح به رامي عبده- من إغلاق المعابر من المرضى ارتفع إلى 66 مريضًا فقدوا حياتهم بعد منعهم من السفر، لافتًا إلى أن سلطات الاحتلال رفضت 1050 طلبًا لمرضى يحتاجون العلاج بالخارج، فضلاً عن وجود ما يقارب 2000 مريض ينتظرون فتح المعابر.

 

على أية حال ما زال المجتمع الدولي يتخبط في تصريحاته، وأيضًا في اعتراضاته على ما يجري في، غزة ولكنه لا يجرؤ على إجبار الصهاينة بفتح المعابر لإنقاذ سكان غزة, أو حتى بإدخال الغذاء والوقود والمواد اللازمة في قطاع غزة.

 

وأيضًا الدول العربية والإسلامية يشاهدون أهاليَ غزة يموتون موتًا بطيئًا ولا يتحرك أحدٌ، بل وصل الأمر ذروته بأن بعض دول الجوار تساعد الصهاينة في تنفيذ مخططهم بمعاقبة سكان غزة حتى الموت؛ بسبب اختيارهم حماس لتمثلهم في المجلس التشريعي.