بعد أن شهدت الأيام الماضية نقاشات محتدمة بين الإقليم الكردي في شمال العراق والحكومة المركزية في بغداد بخصوص ملفات متعددة، على رأسها العقود النفطية التي أبرمتها حكومة الإقليم، ورفضت حكومة المركز الاعتراف بشرعيتها، وتطبيق المادة 140 من الدستور العراقي.. حطَّ رئيس حكومة الإقليم "نجيرفان البرزاني" رحاله في بغداد على رأس وفد من الإقليم؛ بغرض إجراء حوار مباشر مع حكومة المالكي حول هذه الملفات، والوصول إلى صيغ مرضية للطرفين، بحسب جمال عبد الله الناطق الرسمي باسم حكومة الإقليم.

 

وتتصدَّر قضية كركوك لائحة الملفات التي يعتزم البرزاني فتحها مع الحكومة المركزية؛ حيث يعلِّق الأكراد آمالاً كبيرةً على ضمِّ المدينة العائمة على بحيرة من البترول إلى إقليمهم، بموجب المادة 140 من الدستور العراقي، والتي أوجبت ثلاث خطوات من الواجب تحقيقها، وهي:

أولاً: تطبيع الأوضاع في المدينة، وهو يعني إعادة الأكراد الذين تم ترحيلهم من كركوك خلال فترة حكم صدام، وترحيل العرب من كركوك الذين تم جلبهم إليها بموجب قرار صادر عن مجلس قيادة الثورة المنحلّ، والذي يقضي بمنح قطعة أرض سكنية لبناء دار لكل موظف عراقي يستوطن كركوك.

 

ثانيًا: إجراء إحصاء سكاني، وتهدف الخطوة لمعرفة نسبة الأكراد والتركمان والعرب في المدينة من حيث الكثافة السكانية؛ تمهيدًا للخطوة التالية.

 

ثالثًا: استفتاء سكان المدينة على مصيرها؛ إما أن تنضم إلى الإقليم الكردي، أو تبقى كمحافظة مستقلة.

 

 الصورة غير متاحة

البرلمان العراقي

 وبموجب الدستور العراقي كان من المفروض إنجاز المراحل الثلاث خلال مدة أقصاها 31 ديسمبر 2007م، لكن اللجنة التي شكَّلها البرلمان العراقي لم تتمكَّن من تنفيذ أيٍّ من المراحل؛ وهو ما أثار غضب وقلق الأكراد في نفس الوقت.

 

الملف الساخن الثاني على أجندة البرزاني هو ملف العقود النفطية التي أبرمتْها حكومتُه مع الشركات الأجنبية؛ لغرض التنقيب عن النفط في حدود الإقليم وخارج حدوده الرسمية؛ حيث أبرمت عقودًا للتنقيب في مناطق (الشيخان، وبعشيقة)، وهي مناطق تتبع محافظة الموصل إداريًّا، ولا سلطة للإقليم الكردي عليها؛ وهو ما أثار سجالاً حادًّا بين الإقليم ووزير النفط في حكومة المالكي حسين الشهرستاني، الذي أكَّد في أكثر من تصريح وفي أكثر من مناسبة بطلانَ هذه العقود، وهدَّد الشركات المتعاقدة مع الحكومة الكردية بالمقاطعة؛ وهو ما أثار غضب الطرف الكردي الذي طالب باستقالة الشهرستاني، مدافعًا عن شرعية عقوده بالاستناد إلى فقرات دستورية مبهمة تتعلَّق باستغلال الثروات النفطية وصلاحيات الأقاليم بهذا الصدد.

 

الملف الثالث، والذي يمكن اعتباره أقلَّ سخونةً من سابقَيه هو ملف ميزانية الإقليم وميزانية قوات (البشمركة) الكردية التي اصْطُلِح على تسميتها بقوات "حرس الإقليم"، وتبلغ نسبة الإقليم الكردي 17% من ميزانية العراق كلها، وهي النسبة التي حددتها الأمم المتحدة في برنامج النفط مقابل الغذاء بعد فرض الحصار الاقتصادي على العراق، ويطالب الأكراد بميزانية خاصة تبلغ 17% من ميزانية وزارة الدفاع العراقية لقوات (البشمركة) الكردية على أساس أن ميزانية الوزارة ميزانية مستقلة، وعليه يجب استقطاع حصة الإقليم منها بموجب الحصة الكلية من الميزانية؛ وهو الأمر الذي رفضته حكومة المالكي رفضًا قاطعًا؛ ما دفع النواب الأكراد في البرلمان العراقي إلى تعطيل المصادقة على ميزانية عام 2007م، مشترطين الاستجابة لطلب الحكومة الكردية!!.

 

خلافات وتباينات ما زالت تظهر بين الفينة والأخرى على الساحة العراقية بين شركاء الوطن، هي نتاج احتلال العراق عام 2003م، ووضع مستجد جعل العراق البلد القوي بلدًا هشًّا مهددًا في أية لحظة بالتمزُّق والحرب الأهلية على خلفية دستور أقرَّ تقسيم العراق إلى أقاليم ما زالت غير مُشكَّلة وفقرات دستورية غامضة لا تحدد بوضوح وصراحة ماهية هذه الأقاليم وصلاحياتها، فهل سيلتقي العراقيون على عقد واحد يلمُّ شملهم مع ظهور مؤشرات تؤكد قرب انسحاب قوات الاحتلال منه؟!.

-----------------

* بالاتفاق مع المجتمع