أعلن جميل شيشك نائب رئيس الحكومة والمتحدث الرسمي باسمها أمس أن البرلمان التركي سيناقش مقترحًا حكوميًّا جديدًا لتعديل نص المادة 17 من قانون التعليم العالي والجامعات لإكمال حركة الإصلاحات القانونية الخاصة بإعطاء الحرية للمحجبات بتلقي التعليم العالي دون عوائق؛ أسوةً بغير المحجبات.

 

وقال: إن شعبنا ينتظر حلاًّ، ومن لديه حلول واضحة من المعارضة فليعرضها علينا مع أني أعرف أن الحزب الجمهوري لا يريد حلاًّ للأزمة.

 

 الصورة غير متاحة

رجب طيب أردوغان

جاء ذلك على إثر ما تواجهه حكومة حزب العدالة والتنمية برئاسة رجب طيب أردوغان الساعية لوضع حل نهائي لقضية حظر ارتداء الحجاب بالجامعات، والذي يمثل تحديًا جديدًا  بعد تصديق المجلس على تعديل المادتين 10+42/ دستور متمثلةً في مقاومة أغلب رؤساء الجامعات الحكومية للتعديل الدستوري الجديد؛ بحجة وجود قانون آخر للتعليم العالي يمنع الحجاب بالجامعات.

 

وأكد جميل شيشك نائب رئيس الحكومة اليوم 11/2/2008 بعد اجتماع مجلس الوزراء أن المجلس وافق على مقترح تعديل المادة 17 وبنهاية هذا الأسبوع سيعرض على اللجنة البرلمانية المختصة، وفي نفس السياق قال بكر بو زداق نائب رئيس المجموعة البرلمانية للحزب الحاكم إن تعديل المادة 17 من قانون التعليم العالي المنتظر عرضه على البرلمان بعد موافقة مجلس الوزراء عليه يرمي إلى إكمال إجراءات حرية الملابس بالجامعات، ومستعدون لدراسة أي مقترحات من الأحزاب السياسية تتعلق بالموضوع.

 

وعن موعد بدء تطبيق التعديلات الدستورية الجديدة في ضوء أوامر رؤساء الجامعات بمنع المحجبات من دخول الجامعة في أعقاب تصديق البرلمان قال بو زداق إنها ستبدأ بعد تصديق رئيس الجمهورية عليها.

 

وأعلن محمد شاندير نائب رئيس حزب الحركة الوطنية المعارض (صوت أكثر من نصف أعضائه لصالح التعديل الدستوري) أن حزبه يؤيد تعديل نص المادة 17 لقانون التعليم العالي وسيصوِّت لصالحها عند عرضها على المجلس.

 

الجامعات الحكومية تتحدى

رؤساء الجامعات التركية الخاضعة لوزارة التعليم إشرافًا، ومنهم الدكتور أورال أق بولوط رئيس جامعة الشرق الأوسط ODU بإستانبول وفاتح حلمي أوغلو رئيس جامعة إينونو Inönü U بمحافظة إزمير يقولان في تعليل استمرارهما في منع المحجبات في النصف الثاني من العام الدراسي 7-2008 والذي بدأ يوم 11/2/2008: إن تطبيق حرية حجاب البنات بالجامعات يحتاج إلى تعديل في قانون مجلس أعلى التعليم أيضًا، وإلا لن يكون ممكنًا تطبيق التعديلات الجديدة.

 

وأكد طوسون ترزي أوغلو رئيس جامعة صابانجي الخاصة بإستانبول أن هناك دراسة علمية جامعية تتعلق بالحجاب في التعليم العالي سألت عن السبب في الارتداء، فقالت نسبة 71% الإسلام، والبقية بين تأثير البيئة والشرف وطلب العائلة والشخصي، ونسبة تقل عن 1% رأت فيه رمزًا سياسيًّا.

 

إن الأغلبية من المحجبات تؤكد على أمر الإسلام في ارتداء وبنسبة 71% وما يمكن أن نسميه ضغوط المَحِلة أو الحي السكني والبيئة لارتداء الحجاب حوالي 10%.

 

ثم يضيف قائلاً: إن شعبنا عامة متدين، ومع هذا هناك نسبة 77% من الدراسة الصادرة عام 1999 رأت في أتاتورك وأفكاره أنها تقود نحو التقدم 1999، ولدينا من يريد دولة الشريعة ولكن انخفض هذا الطلب من 21% إلى 9% في 6 سنوات؛ طبقًا للدراسة التي أشرف عليها الدكتور علي تشارق أوغلو، وحتى داخل المطالبين بالشريعة أنفسهم من يعترض على تعدد الزواج وقسمة الميراث.

 

انقسام اتحاد غرف المحامين

 الصورة غير متاحة

 نساء تركيا يطالبن بحرية ارتداء الملابس بالجامعات ومنها الحجاب ضمنًا

أوزدمير أوزوق رئيس اتحاد المحامين التركي TBB الذي يعارض حق المرأة في ارتداء الحجاب بالتعليم والعمل بحجة مخالفته للنظام والقوانين العلمانية قال في رده على وجود انشقاق في الاتحاد في أعقاب إصرار مجموعة من الغرف وشعب الاتحاد على إصدار بيان رسمي بموافقتها على الحجاب: "ليس هناك مشكلة في الاتحاد (67 فرعًا تضم 70 ألف محامٍ) ولنا استقلالية وحرية كاملة، والانتخاب أساس اختيار رؤساء النقابات الفرعية، ونشعر بأسف من تصريحات رئيس الحكومة (الجمعيات والنقابات لا تعبر عن إرادة الجماهير وتخص نفسها والبرلمان وحده المعبر عن الإرادة الشعبية) بشأن تصريحات وآراء المؤسسات المدنية، ونرى في التعديل مخالفةً لقرارات قضائية ورؤساء الجامعات لا يعرفون الآن ماذا يفعلون أمام التناقضات القائمة!!.

 

مصطفى جوشكون رئيس فرع اتحاد المحامين بمحافظة سيواس يعلِّق على وجود انشقاق داخل الاتحاد بشأن حرية الحجاب بقوله: "في كل زمان نتحرك بمنطق الأخوَّة والصداقة والاعتراضات بيننا شيء طبيعي، وهناك 23 فرعًا لها اعتراضات على بيان الاتحاد بشأن حرية الحجاب، ولكنَّ أكثرية عارضت الحجاب والتعديلات، وعلى الرغم من الآراء المتباينة داخل الاتحاد إلا أننا نتناول الطعام سويًّا ونتبادل الأحاديث".

 

هذا وتنتظر الأوساط القانونية والجامعية والشعبية والسياسية بتركيا موقف رئيس الجمهورية من التعديلات الدستورية للتصديق عليها، والمرسلة إليه من طرف البرلمان في وقت يحق له خلال أسبوعين النظر في المعروض عليه من قوانين وتعديلات دستورية.

 

ويؤكد دنيز بايقال رئيس الحزب الجمهوري المعارض أن حزبه سيتقدم بدعوى أمام الدستورية فورًا إذا صدَّق رئيس الدولة على التعديلات؛ وذلك بحجة مخالفتها لنص المادة 2/ دستور (الجمهورية التركية دولة حقوقية ديمقراطية وعلمانية واجتماعية مرتبطة بوطنية أتاتورك وبمبادئه الأساسية الموضحة في بداية هذا الدستور) تحترم حقوق الإنسان في إطار الاستقرار والتضامن الاجتماعي والعدالة.