أكدت مصادر أمنية تركية أن العملية العسكرية البرية والتوغل داخل حدود العراق لمسافة بين 20- 25 كم ستدوم لمدة أسبوعين، وذكر بيان عسكري تركي أن عدد قتلى الجيش حتى الآن هو 5 جنود، بينما تم قتل عدد 44 مسلحًا كرديًّا.

 

وشدد طيب أردوغان رئيس الحكومة التركية على استخدام كل الإمكانيات السياسية والاقتصادية والعسكرية المتاحة لحماية المواطنين الأتراك من الأعمال المسلحة التي تقوم بها المنظمة الكردية بي كي كي (الإرهابية).

 الصورة غير متاحة

رجب طيب أردوغان

 

وقال جميل شيشك المتحدث باسم الحكومة ونائب رئيس الوزراء: إن العملية العسكرية والتوغل داخل الحدود الشمالية العراقية ستستمر حتى تحقيق الشيء اللازم والمطلوب، بينما طالب بيان صادر أمس عن رئاسة الأركان العسكرية التركية بمراعاة الدقة عند تناول التعليقات والتحليلات الخاصة بالعمليات، مشيرًا إلى وجود أخطاء في تلك التعليقات؛ بسبب نشر صور أرشيفية قديمة تتعلق بالجيش التركي.

 

تسريب موعد بدء العملية

صحف "حريت" و"ميلليت" و"زمان" التركية تساءلت وفي مرارة عن "من هذا الخائن أو هذا الواطئ؟" الذي سجل وسرَّب حديثًا دار بين رئاسة الأركان واللواء منير أرتن مدير سلاح الحرب الإلكترونية قبل بدء العمليات بيومين، وقام بنشر الحديث التليفوني أو اللا سلكي في موقع شبكة "يوتوب"، التي تبث عبر شبكة المعلوماتية الدولية، مشيرًا إلى أن العمليات البرية ستبدأ بين تاريخي 20 و22 فبراير الحالي مما ساعد المنظمة الكردية على معرفة أكيدة بوجود عملية عسكرية برية نحو شمال العراق.

 

تفاهم أمريكي وتوسيع محتمل للعمليات

وطبقًا للخريطة التي نشرتها وسائل الإعلام التركية دخل الجيش التركي لشمال العراق من 4 نقاط هي: شوكورجه وسيلوبي وأولودره وقابلي؛ بهدف الوصول لمنطقة جبل قنديل التي يعتقد بوجود معسكر التدريب الرئيسي لقوات منظمة حزب العمال الكردية بها.

 

 الصورة غير متاحة

مدرعات من الجيش التركي على الحدود مع العراق

بيان عسكري تركي صدر مساء يوم الجمعة 22/2/2008 يتعلق بنتائج بداية العمليات، تحدث عن مقتل عدد 5 جنود أتراك مقابل عدد 44- قالت يومية "زمان" إنهم 24 فقط- مسلحًا كرديًّا خلال العملية العسكرية داخل حدود العراق، التي بدأت مساء يوم الخميس 21/2/2008، وكذبت رئاسة الأركان الرقم الذي تتداوله وسائل الإعلام حول عدد القوات المشاركة 10 آلاف جندي وضابط، معتبرًا إياه غير صحيح، ودعت إلى عدم خلق أجواء من القلق.

 

وذكرت يومية "ميلليت" التركية أن المسلَّحين من المنظَّمة يهربون جهة مناطق الجنوب العراقي بعد الهزيمة التي يتعرَّضون لها، وعلَّق الفريق متقاعد أديب باشر على قتلى الجيش بالأسف ومدح الجيش التركي على القيام بعمليات عسكرية في ظروف الشتاء القاسي، وفي بيئة جبلية وعرة.

 

وانتقد أمريكا على تأخرها في تقديم التعاون الاستخباراتي العسكري لتركيا طوال السنوات الماضية؛ لأن هذا تسبَّب في سقوط الكثير من الشهداء، مضيفًا القول: لو كانت أمريكا تعاملت منذ البداية بهذا الشكل كان الأمر يصبح أكثر سهولةً.

 

ويقول اللواء أرمغان قول أوغلو (متقاعد): إن توسيع العمليات يتوقف على الحاجة ونوعية المعلومات الاستخباراتية العسكرية التي تصل لأيدي الطرف التركي، وتحرك الجيش في هذه الظروف الجوية الشتوية ضربة معنوية كبيرة للمنظمة الكردية والعمليات ترمي للتخلص من التهديد الموجه لتركيا، ولها تأثير إيجابي معنوي وسياسي لصالح تركيا.

 

أوزدَم صانبَرك سفير تركيا السابق لدى أمريكا (متقاعد) قال: هناك أهمية كبيرة لتحرك الجيش التركي في هذه الظروف الشتوية الصعبة، والحركة العسكرية تأتي بعد عمليات قصف جوي ومدفعي مركَّز مستند لمعلومات عسكرية أمريكية، لتؤكد تصميم تركيا على مواجهة هذا التهديد.

 

ويضيف صانبرك قوله: "اليوم لدى تركيا الديمقراطية برلمان وحكومة يمثلان الشعب بشكل كبير، ومن هنا أتاح لها هذا التحرك العسكري".

 

أكراد تركيا يطالبون بانسحاب فوري

 الصورة غير متاحة

 كردي يترقب الأوضاع شمال العراق

بيد أن حزب المجتمع الديمقراطي (الكردي)، والممثل بالبرلمان التركي، انتقد العملية البرية العسكرية على لسان أمينة عيّنة نائبة رئيس الحزب بقولها: "نشعر بقلق عميق من بدء عملية برية والمشكلة ليست في المنظمة الكردية بي كي كي، ولكن في المشكلة الكردية، وفي الوقت الذي نسعى للأمل كل يوم، ونكافح لأجل دمقرطة تركيا، نستقبل أخبارًا سيئةً كل صباح؛ لذا نحن في قلق وانزعاج بسبب هذه العملية، ومع هذا لن نفقد الأمل في التيار الديمقراطي والشعب لكي توقف هذه العمليات فورًا".

 

وقالت صباحات تونجل عضو البرلمان عن نفس الحزب: "لا نستطيع فهم موقف الحكومة من وراء هذه العمليات البرية في وقت تمتنع عن مخاطبة الشعب الكردي".

 

يشار إلى أن حكومة إقليم شمال العراق كانت قد سحَبت المسلَّحين الأكراد التابعين لها قبل يومين من المنطقة الحدودية مع تركيا مُفسِحَةً الطريق للقوات التركية لتدخل العراق الشمالي بهدوء؛ مما يؤكد أنها على علم مسبق بالعمليات التي سيقوم بها الجيش التركي في منطقة الجبال الشمالية، مثلما أكد سيفين ديزاي مستشار الشئون الخارجية لمسعود البرزاني والحزب الديمقراطي الكردي المسيطر على منطقة شمال العراق إلى أن تعليمات صدرت لقوة البشمرجة المسلحة (الفدائيين الأكراد) بعدم التصادم مع القوات التركية عند دخولها الحدود العراقية.

 

تجدر الإشارة أيضًا إلى أن وسائل الإعلام التركية قالت إن الجيش التركي سبق وقام بـ24 تدخلاً عسكريًّا بمنطقة شمال العراق منذ عام 1983، طوال حكم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين وحتى اليوم، كان من بينها عمليتان في موسم الشتاء إحداهما بينهما عملية الوقت الحالي، وانسحبت القوات التركية في كل مرة دخلت فيها الحدود العراقية.