كشفت تقارير صهيونية أن انهيار وضعف رُوح الانتماء عند الجيل الجديد من الصهاينة هو نتاج تدهور حالة التعليم، والذي أرجعته كتابات محللين وخبراء تعليم صهاينة إلى "ظاهرة الفرار من المسئولية الشخصية للمواطن عن مصيره والتلميذ عن إنجازاته، وهي ظاهرةٌ مدمِّرة توهن مصادر القوة والوجود للمجتمع الإسرائيلي".
وأشارت التقارير إلى أن التعليم في الكيان الصهيوني ينطبق عليه مقياس المفكر والباحث الأمريكي بروفيسور (إيلان بلوم) في كتابه انغلاق وهزال الروح الأمريكية الذي تضمَّن لائحة اتهام خطيرة للجامعات في الولايات المتحدة الأمريكية عن التدهور الروحي والتعليمي للجامعات؛ حيث كشف مقياس بلوم سيطرة ثقافة "البوب" على التعليم العالي وفشل سياسة الإصلاحات التعليمية التي ركَّزت وهدفت إلى تسطيح الإنجازات التعليمية، وكذلك سياسة تسوية "القمم" التي كانت مصدرًا لانهيار كل البنية التعليمية في الكيان الصهيوني.
وأوضحت التقارير أن سيطرة ضعف الانتماء الصهيونية والمكانة المخجلة للتلاميذ في سُلَّم الإنجازات الدولية في الموضوعات الثلاث الأساسية التي تدرس في المدارس، وهي فهْم المقروء والرياضيات والعلوم، أكدت أنه لا يمكن تفسيره بالمبررات الدارجة؛ وذلك رغم كثافة ميزانيات التعليم ووفرتها.
وأكَّدت أنه بات الاتفاق كبيرًا على فشل التلميذ الصهيوني وفق المعايير الدولية، مشيرةً إلى أن الممتازين بين تلاميذ الكيان الصهيوني يحتلون عادةً الأماكن الأخيرة غير المحترمة في سُلَّم الامتياز الدولي.
وأرجعت التقارير ذلك إلى فشل جهاز التعليم في الكيان الصهيوني الذي يعاني من أمراض جذرية؛ حيث يُعبِّر عن قيم اجتماعية تهتم بالاستسهال والتوافق وعدم الاكتراث، وهذا في حدِّ ذاته يحبط قدرات التلاميذ في التطلع إلى القمة كي يكونوا من النخبة القادمة.
وأكَّدت أن جهاز التعليم يُكسبهم التعود على قبول الحد المتوسط من الدرجات ويكافئهم على الاستخفاف والخمول، ويتلخص ذلك في مقولةٍ أوردها أحد المحللين الصهاينة تقول: "إن مناهج التعليم في "إسرائيل" تقوم على أسس معرفة سطحية وطفيفة تُعطي الطالب حرية واسعة في الانتقاد والتذمر والرفض والتعبير، حتى صار التعبير الذي يجلبه الطفل من المدرسة إلى البيت (لا تقل لي ماذا أفعل؟)".
ويلاحظ أن جهاز التعليم في الكيان الصهيوني يتساهل مع التلاميذ وأهاليهم ولا يضع أمامهم مطالب ومتطلبات؛ حيث إن منهج الثواب والعقاب غير موجود، وبالنسبة إلى الانضباط فتلاميذ الكيان هم الأقل انضباطًا وتفانيًّا وإنجازًا في العالم.
وتُوضِّح التقارير أنه باسم "المساواة" المغلوطة يُقيم جهاز التعليم في الكيان نفسه على أساس القاسم المشترك الأصغر؛ حيث لا يقدر الأقوياء على جذب الضعفاء إلى الأعلى، بل الضعفاء هم الذين يجذبون الأقوياء إلى الأسفل.
ولفتت التقارير إلى أن أطفال الكيان يحتلون الأماكن الأولى في العالم في سُلَّم الساعات التي يكرِّسونها لمشاهدة التلفزيون، والذي سيطر بقدرٍ مذهلٍ على الحيز الروحاني والثقافي والتعليمي ليؤدي كل يومٍ إلى إفساده وتحطمه المنهجي، حتى إنه لا يزال الأشخاص الذين ظهرون في "التلفزيون" هم "أبطال الثقافة".
وأكَّدت التقارير أن المبدأ الذي يُنظِّم الحياة الاجتماعية عند الصهاينة في سنوات الألفين هو مبدأ "يحق لي": يحق لي من الحكومة، يحق لي من الدولة، يحق لي من الجيران، يحق لي من الجميع. أنا يحق لي كل شيء، وأنا لست مدينًا لأحد بأي شيء.