أثارت عبارة "فليرحل الأتراك" التي عُثر عليها بجدران بنايةٍ شبَّ بها حريق ليلة الأحد 9/3/2008م يملكها مواطن تركي مقيم بقصبة رونبرج بمحافظة هانوفر بألمانيا، الشبهات مجددًا حول كون الحريق متعمَّدًا وليس صدفةً بعد وفاة مواطن تركي يوم السبت 8/3 تعرَّض للتعذيب بقسم شرطة ألماني، وبعد عدة حرائق متلاحقة وقعت ضد منازل وبيوت ومحلات لأتراك مقيمين بألمانيا خلال شهر واحد أودت بحياة 9 أشخاصٍ وجرحت العشرات منهم.

 

كانت وسائل الإعلام التركية ذكرت الإثنين 10/3/2008م أن حريقًا هو السادس خلال شهرٍ شبَّ ليلة الأحد 9/3/2008م بإحدى الشقق السكنية التي يُقيم بها مواطن تركي يعمل ويقيم بألمانيا، ويُعدُّ هذا الحادث إضافةً جديدة لعدة حرائق وقعت في منازل وبيوت للأتراك الموجودين بمدينة ليدفجس هافن بألمانيا يوم 5 فبراير وأودت بحياة عدد 9 أشخاص- بينهم 5 أطفال- وجرحت العشرات.

 

وُجِّهت فيها أصابع الاتهام إلى المجموعات القومية المتطرِّفة المعارضة للوجود الإسلامي بألمانيا، والتي عُثر على كتاباتٍ لها على جدران وحوائط البيوت التي تعرَّضت للحرائق، وقام على إثر تلك الحرائق وزير الدولة سعيد يازجي أوغلو بزيارةٍ لألمانيا يوم 6/2/2008م؛ للوقوف على أسباب الحريق الذي أودى بحياة الأتراك، وأعقبه زيارة قام بها رجب طيب أردوغان  يوم 8 فبراير الماضي تفقَّد فيها موقع الحريق، وطالب رئيسة الحكومة الألمانية أنجيلا ميركل بالعمل على حماية الأتراك المقيمين ومصالحهم.

 

 الحرائق مستمرة ضد بيوت الأتراك بألمانيا

 

وفي الوقت الذي اعترفت المستشارة الألمانية في اللقاء الصحفي المشترك مع أردوغان بوجود مشاكل للمهاجرين الأجانب بألمانيا، مثلما لهم مميزات، والأمر يحتاج لتوفير أجواء تساعد على الاندماج في المجتمع الألماني طالب طيب أردوغان من الأتراك المهاجرين لألمانيا أو المقيمون بالعمل على الاندماج بالمجتمع الألماني، وأن حكومته ستعمل مع مؤسسات المجتمع المدني على توفير أجواءٍ من السلام بين الأتراك والمواطنين الألمان.

 

لوثر ليبج رئيس النيابة الألماني الذي يتولَّى ملف حريق منزلٍ للأتراك أودى بحياة 9 أشخاص قال في مؤتمر صحفي بعد الحادث إنه لم يستبعد بعد وجود تعمُّدٍ في الحريق، ولكن جهات الاختصاص لم تعثر بعد على أدلة قوية تؤكِّد هذا المنحنى، خصوصًا أن كميات المياه الغزيرة التي استخدمت في إخماد الحريق أعاقت عمل المعلم الجنائي، مؤكدًا أن التحقيقات مستمرة في ملابسات الحريق.

 

بينما قال وولف جانج شوبيل وزير الداخلية إنه ليس هناك ما يدعو لعدم الثقة بالشرطة الألمانية، وإن المجموعات العرقية المتطرِّفة بألمانيا لا تُعبِّر عن الشعب الألماني المحترِم للأجانب، وأضاف قوله إن العبارات الموجودة على جدران المنزل المحترق قديمةٌ وليست وليدة يوم الحادث.

 

وكان أتراك ألمانيا قاموا يوم أمس الأحد 9 مارس بتحويل جنازة شاب تركي- توفِّي متأثرًا بتعذيبٍ تعرَّض له في قسم شرطة ألماني- لمظاهرة احتجاجية على تصاعد أعمال العنف ضد الأتراك بعد أن عُثر على أثار أورام حول عيون المتوفَّى وجروح بجسده، وهتفوا ضد الشرطة الألمانية، ووضعوا باقةً سوداء أمام قسم الشرطة الذي تعرَّض فيه الشاب التركي للقبض والتحقيق قبل نقله للمستشفى؛ حيث لقي حتفه.

 

من جهتها تساءلت الصحافة التركية عن معنى استمرار مسلسل الحرائق الذي تتعرَّض له منازل وبيوت ومحلات يملكها الأتراك المسلمون المقيمون بألمانيا.

 

تجدر الإشارة إلى أن طيب أردوغان رئيس الحكومة التركية وزعيم حزب العدالة والتنمية كان أعلن يوم 8 فبراير الماضي أن عدد الأتراك المسلمين بألمانيا يبلغ مليونين ومائة وخمسين ألف نسمة، بينما تشير الأرقام غير الرسمية إلى أن العدد في حدود 3 ملايين مواطن.

 

وكانت ألمانيا الغربية واحدةً من أهم الدول الأوروبية الغربية التي استقبلت أعدادًا كبيرةً من العمال الأتراك في نهاية الستينيات للاستفادة منهم في أعمال متنوعة؛ مما ساعد عددًا يقارب 650 ألف تركي في الحصول على الجنسية الألمانية خلال السنوات الثلاثين الماضية،  وهناك اليوم عدد 4 أعضاء بالبرلمان الألماني من الأتراك، وكذا عدد آخر من رؤساء وأعضاء المجالس البلدية بالمحافظات الألمانية.

 

وللأتراك العديد من الجمعيات ودور الوقف الخيري والمساجد والشركات، وتشير معلومات تركية إلى أن أتراك ألمانيا يمتلكون أموالاً تقدَّر بين 60- 100 مليار دولار سبق وطالب الرئيس التركي الراحل تورجوت أوزال (توفِّي 1993م) في مطلع التسعينيات من هيلموت كول المستشار الألماني الأسبق- تزوَّج ابنه بفتاةٍ تركية- بنقل أموال الأتراك بألمانيا لتركيا إذا كان هناك نية لترحيل الأتراك المقيمين؛ وذلك حين تعرَّض الأتراك آنذاك لحملةٍ من الاعتداءات على مصالحهم من طرف المجموعات العرقية الألمانية المتطرِّفة، غير أن الحكومة الألمانية صمتت وأغلقت ملف إعادة ترحيل أتراك ألمانيا.