هو العقل المفكِّر والقائد البارز في تأسيس حركة المقاومة الإسلامية حماس، والمسئول الأول عن جهازها الأمني، والقائد العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسَّام منذ عام 1996م، والذي أجبر العالم على الاجتماع في مدينة شرم الشيخ لإنقاذ الكيان الصهيوني من ضربات القسَّام التي أعقبت استشهاد القائد المهندس يحيى عيَّاش.

 

لم يكن المقادمة مجرد شخصية عسكرية أو سياسية فحسب، وإنما كان له من العِلم نصيب؛ فقد كان موسوعي الثقافة، شاعرًا ومفكِّرًا، وصاحب نظرية في التربية، رغم أنه حاصل على بكالوريوس في طب الأسنان!.

 

في صباح يوم السبت 8/3/2003م وفي الثامنة وعشر دقائق، فوجئ الجميع بقصف أربع طائرات أباتشي صهيونية لسيارته وهو في طريقه إلى عمله في الجامعة الإسلامية، هذا القصف الجبان الذي أدَّى إلى استشهاد المقادمة ومرافقيه.

 

نشأته الجهادية

وُلِد إبراهيم أحمد المقادمة (أبو أحمد) عام 1952 في مخيم جباليا (شمال قطاع غزة) بعد أربع سنوات من تهجير أهله إلى قطاع غزة من قريته "بيت دراس" على يد المغتصبين الصهاينة عام 1948، إلا أن الغدر الصهيوني لاحق والده، وأجبره على الرحيل، فانتقل للعيش في مخيم البريج وسط قطاع غزة، وذلك عام 1970 يوم أن كان الإرهابي أرئيل شارون حاكمًا لغزة، وانتهج يومها سياسة تدمير المنازل للقضاء على ثورة الشعب الفلسطيني المقاوم للاحتلال.

 

حصل المقادمة على الثانوية العامة، وكان الأول على مدرسته، ثم التحق بكلية طب الأسنان في مصر، وكان في ذلك الوقت قد التحق بجماعة الإخوان المسلمين؛ فكان إلى جانب تحصيله للعلم يقوم بمهام الدعوة مع الإخوان المسلمين؛ كان من المسئولين عن النشاط الطلابي الإسلامي.

 

في عام 1976 أنهى المقادمة بكالوريوس طب الأسنان، وعاد إلى قطاع غزة بعد أن تزوَّج من ابنة عمه المقيمة في مصر، وفور عودته عُيِّن في مديرية الصحة زمن الاحتلال الصهيوني، وعمل في قسم الأشعة بمستشفى العريش الذي كان تحت الاحتلال الصهيوني قبل أن يعود إلى مصر، ثم انتقل للعمل في مستشفى النصر للأطفال والشفاء بغزة.

 

في مخيم جباليا عاد المقادمة وفتح عيادةً لطب الأسنان؛ حتى يقدم خدمةً لأهل مخيمه الذي عاش سني طفولته وشبابه فيه، ورغم النجاح الذي حقَّقه في عمله، فإنه تفرَّغ فيما بعد لعمله الإسلامي ودعوته التي وهب لها عمره.

 

نووي حماس

عندما عاد عام 1976 إلى قطاع غزة التحق بقيادة الإخوان المسلمين، وكان على مقربة من الشيخ أحمد ياسين الذي أحبَّه حبًّا لا يوصف، وشكَّلا معًا القيادة الفاعلة لحركة الإخوان في فلسطين، كما شكَّل المقادمة مع الشهيد القائد صلاح شحادة وبعض الكوادر الأخرى النواةَ الأولى للجهاز العسكري للإخوان المسلمين في قطاع غزة، وعمل على إمداد المقاتلين بالأسلحة، وفي عام 1983 اعتُقل مع الشيخ أحمد ياسين بتهمة الحصول على أسلحة، وإنشاء جهاز عسكري للإخوان المسلمين في قطاع غزة، وحُكِمَ على الشيخ أحمد ياسين بثلاثة عشر عامًا، وعلى المقادمة بثماني سنوات.

 

بعد أن أنهى فترة عقوبته حُكِمَ عليه بستة أشهر إضافية "إداريًّا" (أي بدون محاكم) بعد أن كتب حول اتفاقية أوسلو ومخاطرها على القضية الفلسطينية، وعندما خرج عام 1992م علَّقت الصحف العبرية بأنه تم الإفراج عن: "نووي حماس" في غزة، واصفةً إياه بأنه أخطر المعتقلين على دولة الاحتلال.

 

نشط الدكتور المقادمة في الفترة الأخيرة من حياته في المجال الدعوي والفكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، وكان يقوم بإلقاء الدروس الدينية والفكرية والسياسية والحركية بين شباب حماس وبخاصة الجامعيون منهم، وكان له حضور كبير بينهم.

 

الخفي التقي

حرص المقادمة على عدم نشر صوره؛ فكان يعمل في صمت، عملاً يريده خالصًا لوجه الله؛ فقد كان المقادمة من أكثر الشخصيات القيادية في حركة حماس أخذًا بالاحتياطات الأمنية، قليل الظهور أمام وسائل الإعلام، ويستخدم أساليب مختلفة في التنكُّر والتمويه عبر تغيير الملابس والسيارات التي كان يستقلُّها، وكذلك تغيير الطرق التي يسلكها، حتى عُرف عنه أنه كان يقوم باستبدال السيارة في الرحلة الواحدة أكثر من مرة، وعلى الرغم من كل هذه الاحتياطات فإن قدر الله في اصطفائه واتخاذه شهيدًا كان هو الغالب.

 

المفكر والكاتب

يعتبر الدكتور إبراهيم المقادمة أحد الكتاب البارزين في فلسطين؛ حيث أكسبته قراءاتُه واطلاعُه على شتى التخصصات ثقافةً ووعيًا، حتى وصفه كل مَن عرفه بأنه كان عالمًا في كل شيء، ولكن ظروف حياة المقادمة الصعبة وقضبان السجن الطويلة لم تمكنه من طباعة الدراسات التي أعدها والكتب التي ألَّفها والمحاضرات التي كان يلقيها.

 

وقد اضطر المقادمة لظروف السجن أن يُصدر عدة كتب ودراسات بأسماء مستعارة، ككتابه الشهير (الصراع السكاني في فلسطين) الذي ألَّفه في سجن عسقلان في عام 1990 تحت اسم الدكتور "محسن كريم"، يتناول فيه بالتفصيل عمليات الهجرة اليهودية إلى فلسطين منذ عام 1881 وحتى عام 1990، ودوافعها وآثارها، ثم عرج على النموِّ السكاني الطبيعي عند اليهود والفلسطينيين، ثم ينتهي إلى الحديث عن مسئولية الحركة الإسلامية في إدارة الصراع السكاني.

 

بالإضافة إلى دراساته: "معالم في طريق تحرير فلسطين"، و"الصراع السكاني في فلسطين"، وكتب عن أوسلو وعن الجهاد وعن الأمن، وعن أحكام التجويد.. وغيرها من القضايا، إضافةً إلى حرصه على كتابة مقالات أسبوعية في الصحف والنشرات والمواقع الإلكترونية الإسلامية.

 

سبب الاغتيال

لم يكن إبراهيم المقادمة مجرد شخصية عسكرية أو سياسية فحسب، وإنما كان له من العلم نصيبُ الذين فتح الله عليهم؛ في العقيدة كان عالمًا، وفي التفسير كان مجتهدًا، وفي الحديث له نظرات، ومع الفقه له وقفات، كما كان شاعرًا ومفكِّرًا، وصاحب نظرية في التربية، رغم أنه حاصل على بكالوريوس في طب الأسنان.

 

لذلك كله اغتالته قوات الاحتلال الصهيوني أثناء توجُّهه إلى عمله في مدينة غزة، مع ثلاثة من مرافقيه صبيحة يوم السبت 8 مارس 2003.

 

الردود الصهيونية على اغتياله

روني شكيد المحلل السياسي الصهيوني في صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبرية يقول: "إن اغتيال المقادمة سيؤدي إلى تصعيد العمليات، وإن حركة حماس ليست بحاجة إلى أيديولوجيا جديدة؛ فلقد صاغها المقادمة قبل استشهاده، كما أنها ليست بحاجة إلى شخص آخر مثل المقادمة؛ فلدى حركة حماس الكثير والكثير".

 

واعتبر شكيد أن كافة التدابير الأمنية لا فائدة منها، وقال بروح مهزومة: "الانتقام لمقتل مقادمة آتٍ.."، مضيفًا: "لقد أدى اغتيال إبراهيم المقادمة- وعلى نحو غير مفاجئ- إلى موجة ردود فعل غاضبة جدًّا في أوساط قادة حركة حماس في غزة وفي جميع مدن الضفة الغربية، وتوعَّد أعضاء الحركة من مختلف المستويات بالانتقام"، ووصف شكيد اغتيال المقادمة "بالتصفية الإستراتيجية؛ لأنها تعني رفع مستوى حرب دولة الاحتلال ضد حركة حماس وإشارة تحذير لقادتها".

 

أفراح الشهداء
 
 الصورة غير متاحة

د. أحمد بحر

نعاه الدكتور أحمد بحر نائب رئيس المجلس التشريعي بالإنابة قائلاً: إن رحيل د. إبراهيم شهيد الفكر والعقيدة لا شك أنه سيزيد من قوة حماس ومن قوة تفاعل الشارع الفلسطيني خاصةً والعربي والإسلامي عامةً ليصبَّ في صالح حركة المقاومة الإسلامية حماس، وسينبت بإذن الله مائة ألف شهيد على درب المقاومة.

 

وأما أعراس الشهادة التي فتحت لاستقبال المهنئين في عرس الشهيد المقادمة ومرافقيه في حي الشيخ رضوان، وفي المنطقة الوسطى وفي خان يونس ورفح والضفة الغربية ولبنان وسوريا، ما هذه الألوف المؤلفة التي توافدت على عرس الشهداء من المساجد والمدارس والجامعات والجمعيات والمؤسسات والنقابات والبلديات والأحزاب واللجان والوجهاء والشخصيّات إلا لتؤكِّد على استمرار نهج المقاومة والسير على نهج الدكتور الشهيد إبراهيم المقادمة.

 

ولم يكن هذا الكلام حبكةً إعلاميةً لتأبين الدكتور المقادمة، لكنها الحقيقة التي شهد له بها الجميع، وليس هناك من يخبرك عن جوهر الرجل مثل أهل بيته؛ فهذه زوجته تتحدث عنه قائلةً: "لم أعهد عليه يومًا طوال فترة زواجي معه منذ عام 1977 أنه غضب وثار مثل باقي الأزواج، بل كان دائمًا يتعامل مع مشكلات البيت بهدوء وحكمة، يجلس معي نتحاور حول أسباب المشكلة وطرق حلها".

 

وتقول ابنته عنه: "كان أبي رغم انشغاله الكبير بالدعوة والقراءة والتأليف حريصًا دائمًا على متابعة شئوننا، وكان يجلس معي ومع إخواني ليعلِّمنا كيف نحلِّل المشكلة، ثم نختار الحل المناسب لها".

 

معادن الرجال

وبما أن الصعاب هي التي تصقل معادن الرجال، فهذا المقادمة يتعرض للاعتقال مع معظم أبناء الحركة الإسلامية في محاولة للقضاء عليها، فما كان منه إلا أن صنع من المحنة منحةً، فجمع إخوانه ووجَّه حديثه إليهم قائلاً: إننا في معسكر صيفي وعلينا أن نضع جدولنا لهذه الرحلة"، ووضع المقادمة مع زملائه جدولهم الصيفي الذي تنوَّع بين التربوي والفكري والروحي، وفي بعض الأحيان كان عدد اللقاءات يتجاوز في اليوم الواحد عشرة؛ ولذلك استطاع الدكتور أن ينهض بشباب الجناح العسكري داخل السجن.

 

أما رفقاء الأَسْر فقد تحدث عنه أحدهم قائلاً: "كنت وأنا في السجن على سرير بجوار سرير الدكتور رحمه الله أتأمل دائمًا.. أي كنز هذا الذي أحصل عليه الآن؟! أنا بجوار هذا الشخص؟!! هذا الرجل العظيم!! وأحار كيف يمكن أن أكتسب من هذا الكنز الذي لا يقدَّر بثمن فأنهل من خبراته وبركاته ونظراته ومأكله وملبسه وتفكيره وتدريسه وسيرته، أنهل العجب العجاب، أفِي الناس بشر مثل هذا؟! لست أبالغ والله؛ بل ولعلي قصرت في حقه.. تستيقظ في الليل فتجده قائمًا ولا أحد يشعر، تصبح فتجده صائمًا قانتًا آناء الليل وأطراف النهار، ثم إذا أصبح يكون أبكر إخوانه استيقاظًا وهو كبيرهم، تجده يبدأ بتجهيز طعام الفطور لهم، ثم يقوم بغسل ملابسه ولا يخرجها إلى البيت ليغسلوها لهم، مع أن الفرصة ممكنة، ثم يبدأ يحضِّر دروسه اليومية للمعتقلين، ثم يعطيهم الدروس من التفسير والحديث ثم الفكر، فتراه يغرس معاني أصيلةً كان يغرسها النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه؛ تبدأ من التواضع مع الثقة بالنفس، وما أعجبه من مزيج لا يستطيعه إلا العظماء، ثم الزهد والغنى وما أصعبه من توازن لا يقدره إلا أولو العزم، ثم الجهاد والصبر وما أروعه من خليط لا يحسنه إلا ذوو إرادة، ثم الحكمة والشجاعة وما أحسنه من ضيع لا يغرمه إلا ذوو لب وجرأة، فهذا بعض ما تقوده تفاصيل حياته فهو أب وأخ وقائد ومربٍّ وزاهد ومعلم وموسوعة فكر، وأعجب إنسان يحمل هذا في واحد.

 

مبايعة ياسين
 
 الصورة غير متاحة
 

تحدث المقادمة إلى بعض إخوانه عن بداية انتمائه للحركة الإسلامية فقال: كنت أستعد لدخول الإخوان المسلمين وبيعة الشيخ المجاهد أحمد ياسين على مواصلة طريق الدعوة والجهاد في سبيل الله تعالى، وقال لي الشيخ آنذاك: يا إبراهيم إنك تنحو طريقًا صعبًا مليئًا بالأشواك والمتاعب، فهل أنت مستعدٌّ وأنت في كلية الطب أو قد انتهيت من كلية الطب؟! هل أنت على استعداد أن تبيع في السوق وتترك مهنة الطب؟! تبيع في السوق بدلاً من هذه المكانة العظيمة والمرموقة ألا وهي الطب، وعلى الفور أجبته: نعم أنا مستعد، عند ذلك قبل الشيخ هذه البيعة مني.

 

دخل المقادمة السجن ووزنه تقريبًا 100 كيلو وبعد تسعة أشهر خرج من الزنازين ووزنه 54، كما مكث في التحقيق بمفرده حوالي أربعة أشهر وكل مرة كانوا يساومونه على أن يتنازل عن المبدأ حتى يرحم نفسه كما يقولون ويرحمون هم الذين كانوا معه، كانوا يضعون له على المكتب أوراقًا فارغةً يقولون له: اكتب.. ما رؤيتك للمرحلة؟ ما رؤيتك لموقف الحركة الإسلامية؟ هل أنت ضد أو مع اتفاقية أوسلو؟ فكان الدكتور إبراهيم المقادمة يكتب لهم ما يغيظهم، وبعد كل كتابة يزداد عليه التعذيب، إلا أنه ما كان يخرج من جولة تحقيق إلا ويخرج منها أشد.

 

ومما يُذكر أن أحد المجاهدين نزل إلى الدكتور إبراهيم المقادمة من التحقيق في الزنازين وقد تورَّم جسمه من شدة التعذيب، فما زاد عن أن قال لإخوانه: يا إخواني هذه طبيعة الإسلام، طبيعة دعوتنا أن فيها شدة وابتلاء، أن نصبر وأن نحتسب، فما هي إلا أيام قلائل ومدة يسيرة بإذن الله وكل شيء يزول.

 

بيت أكاديمية

وجاء المقادمة المعلم والطبيب لتكتمل شخصية المقادمة الأب والمجاهد، فكما قال عنه تلامذته في الجامعة أثناء عمله وهو طبيب أسنان في عيادة الجامعة: كنا نلتقي معه وكان يعقد دورات تربوية وفقهية داخل الجامعة في الفترة التي يجلس فيها في عمله متفرغًا، وفي البيت كانت له لقاءاتٌ متعددةٌ مع الإخوة أبناء الحركة الإسلامية؛ حيث كنا نأتي إليه في كل يوم أحد بعد صلاة العشاء لنلتقي على مائدة "فتح الباري في شرح صحيح البخاري" فيعطينا الكثير والكثير، ولا يبخل علينا أبدًا..

 

كنا نقرأ عليه الساعات الطوال فيفرغ نفسه لهذا الأمر، ومما أذكر أنه جاءته زيارة عائلية لأخيه وزوجته وما استطاع أن يقابلهم، بل مكث معنا يعلمنا، واعتذر عن الزيارة، على الرغم من أن العائلة أتت إليه من مكان بعيد، فقد كان بيته بحق أكاديميةً دعويةً وفكريةً وعسكريةً أيضًا، ويثقِّف الشباب ويوعِّيهم، لينطلقوا بعد ذلك راشدين إلى مساجدهم، ولم يكن عطاؤه يقتصر على البيت فقط وإنما كان يشرف بنفسه على هؤلاء الشباب وهم يقومون بإعطاء دروس في المساجد.. تربوية وفكرية وإيمانية ودعوية وتثقيفية للمسجد.

 

من أقواله

"نحن المسلمين نريد أن نحيا كرامًا أعزةً في بلادنا، قرارنا بأيدينا، ونحكم في حياتنا وشئوننا وفق أحكام شريعتنا، ونحافظ على هويتنا الإسلامية التي هي عنوان بقائنا كأمة، وأن نبني حضارتنا الخاصة بنا والتي أسعدت الإنسانية قرونًا طويلةً؛ حيث سادت قيم العدالة والإنسانية مع سيادتنا".

 

وقال أيضا: "إن الصبر على آلام التغيير، والعمل للمستقبل، هو صبر عظيم دون شك، ولكنه صبر ممتع؛ إذ فيه لذة الكفاح ومعنى الجهاد، والبديل لذلك هو صبر العاجز، الذي يسمع كل يوم في أخبار الصباح ما يجعل يومه ذلاًّ ومهانةً، ويسمع أخبار المساء ليبيت ليلَه ساخطًا مقهورًا من حالة العجز التي تردَّينا فيها".