تسبَّب كتيِّب إسلامي للمدائح والأناشيد والمناجاة طبعَته سيدة تركية بمحافظة دنيزلي بوسط تركيا في انزعاج شديد لدى الحزب الجمهوري المعارض والمدافع عن الجمهورية العلمانية والمبادئ الأتاتوركية؛ حيث تقدم على قاواق رئيس فرع الحزب بدنيزلي ببلاغ للنيابة العامة للتحقيق في محتويات الكتيِّب بتهمة دعوته للحقد والعداوة بين الشعب وتحقير أتاتورك، والادِّعاء بأن طيب أردوغان رئيس الحكومة التركية ناسكًا يسير في طريق الله وأحزانه من حزن الله.

 

مناجاة أردوغانية مزعجة

وذكرت الصحف والمحطات التلفزيونية والإذاعية التابعة لمجموعة المليونير آيدين دوغان التجارية يومي 27، 28 مارس أن كتيِّبًا يحمل اسم "دعوة للحق عبر المدائح والأناشيد" من إعداد فاطمة دُورمُوش ربَّة بيت مقيمة بمحافظة دنيزلي وزِّع على المساجد ببلدة سَروَار غازي مجانًا، أثار حفيظة فرع الحزب الجمهوري بالمحافظة، فتقدَّم على قاواق وعثمان بطال من قادة الجمهوري بدنيزلي ببلاغ للنيابة العامة يتهمان فيه الكتاب بالدعوة لبثِّ الكره والعداوة بين أفراد الشعب وتحقير وإهانة أتاتورك، والادِّعاء أن طيب أردوغان رئيس الحكومة التركية مثل الأنبياء، وأنه حارسٌ يسير في طريق الله وإغضابه من غضب الله.

 

جريدة (حريت) التي وَصَفت الكتاب بعبارة "أزمة كتاب المدائح" قالت يوم 28/3/2008 إن كاتبة الكتاب تذكر في بدايته أنه طُبِعَ بإذن الله وبتشجيع هيئة شئون الديانة التركية.

 

وأضافت "حريت" القول بأن علي طاش رئيس جمعية جامع جُول تبه قال إنه لا يعرف على وجْه الدقة من ترك أعداد الكتاب بالجامع للتوزيع، وإن جماعة المسجد احتجَّت على ما ورد به عند قراءته وأنا بينهم، وقالت جريدة (ميلليت) في نفس اليوم إن الكتاب يشجِّع ويشوق على بناء دولة الشريعة الإسلامية بتركيا ويوجِّه تحقيراتٍ لأتاتورك ووالدته وللجمهورية، ويصف كاشفات الرأس أو المتردِّدات على شواطئ البحر للاستحمام بعدم الدين، ويدعو لإنشاء جيش مجاهد مؤمن والتفريق بين التلاميذ والتلميذات في صفوف الدراسة، ويقول الكتيِّب في أبيات مناجاته الشعرية: "ويقولون العسكر تريد ذلك.. لكن عساكرنا لا تفعل هذا" و"البنات يدرسن مع الصبيان والشوارع ممتلئة بالجائع والعريان" و"الهويات يكتب فيها الإسلام.. لكن حياتنا بلا إسلام"، وأشارت الجريدة إلى البلاغ النيابي الذي تقدم به أعضاء الحزب الجمهوري ضد الكتاب ومؤلفته.

 

من جهته قال محمد كوسا مفتي المحافظة إنه لا علم له بمثل هذا الكتيِّب أو توزيعه، وإنه لا يسمح بتوزيع كتب من هذا النوع وأصدر تعليمات لخدَّام الجوامع في هذا الخصوص.

 

تصاعد التدين مع تصاعد العدالة

 الصورة غير متاحة

شعبية حزب العدالة تعكس تأييد سياسته في الإصلاح

رئيس فرع الحزب الجمهوري المعارض قال في بيان صحفي بعد تقدمه بالبلاغ إن ربة البيت فاطمة دورموش طبعت عدد 10 آلاف نسخة من الكتيِّب على حسابها، وترك للتوزيع مجانًا أمام مسجد البلدة، وقال إن فوز حزب العدالة والتنمية ببلدية المحافظة عام 2004 ساعد على تصاعد وجود المحجَّبات في مبنى البلدية وإنشائهن دور وقف خيرية، تنظم معارض خيرية، ويسعون لرفع وحدة التعليم، ويدعمون دولة الشريعة والجيش المجاهد، وإنهم يتخذون من دنيزلي أنموذجًا، وفي أعمالهم يتحركون باسم الله وباسم الأناشيد الدينية، ونحن كحزب جمهوري لا يمكن أن نقف مكتوفي الأيادي أمام هذا الكتيب؛ ولذا تقدَّمنا للنيابة بالبلاغ للقيام بعمل اللازم وتوقيع الجزاء على الموظفين بشئون الديانة الذين سمحوا بطباعة هذا الكتيب.

 

جول سحب دعواه للتهدئة

 الصورة غير متاحة

عبد الله جول

على صعيد يتصل بحالة التوتر السياسي القائم بين حكومة حزب العدالة والتنمية وبين أحزاب اليسار العلماني مثل الجمهوري واليساري والعمال والشيوعي؛ بسبب تعديلات الدستور التي تسمح بحرية الملابس بالجامعات (الحجاب ضمنًا) وسعي حزب العدالة والتنمية لعرض الدستور المدني الجديد لاستفتاء عام شعبي، لبَّى رئيس الجمهورية عبد الله جول دعوة مجموعة كبيرة من مؤسسات المجتمع المدني بالتدخل لتهدئة تلك التوترات، وقام بسحب دعواه القانونية المطالبة بالتعويض المالي من جريدة جمهوريت (اليسارية الأتاتوركية) المتهم صاحب امتيازها بالضلوع في أعمال تنظيم أرجانا كون المسلَّح وغير القانوني، وأطلق سراحه بتدخل الرئيس بعد فرض منع سفره خارج تركيا، في تُهَمٍ وجَّهتْها له تتعلق بمعاداته وتضاده مع المبادئ الجمهورية والأتاتوركية، كما دعا جول رؤساء الأحزاب السياسية الممثلة بالبرلمان يومي 27-28  مارس للتشاور حول سبل التهدئة.

 

وفي الوقت الذي التزم قادة الأحزاب السياسية عدم الإدلاء بأية تصريحات بعد لقاء الرئيس قال أفق أوراس رئيس حزب الحرية والتضامن (يسار الوسط) إن الحديث مع الرئيس تعلَّق بأهمية تعزيز الديمقراطية والقيام بحملة إصلاحات، وإن رئيس الجمهورية متفق معه في أن إقامة مائدة مستديرة مع رؤساء الأحزاب السياسية لبحث التوترات أفضل من أسلوب اللقاءات المنفردة مع كل رئيس حزب، وأكد أوراس أن حزبه يدعم توجُّه مكافحة العصابات والتنظيمات غير القانونية والمضي قدمًا في هذا الطريق لنهايته.

 

 الصورة غير متاحة

 رجب طيب أردوغان

بيد أن طيب أردوغان رئيس الحكومة ورئيس حزب العدالة والتنمية تساءل عن كيفية أن يطلب منه التراجع خطوةً، بينما انتظر 5 سنوات كاملةً لأجل إحداث تضامن وتآلف اجتماعي، لعله يقصد مطلب حرية ارتداء الحجاب بالجامعات والمعاهد العليا، مؤكدًا أنه لن يتراجع عن شيء وليس هناك ما يتراجع عنه.

 

المستشار هاشم قيليطش رئيس المحكمة الدستورية دعا في تصريحاتٍ صحفيةٍ يوم 27/3/2008 إلى تهدئة عامة؛ لأن أحدًا لن يخرج فائزًا من وراء هذه التوترات، معربًا عن أمله في أن يكون الحوار والنقاش في أوساط سلمية هو الطريق المتبع لمواجهة المشكلات، وأن يتم البحث عن الحلول عبر دولة القانون، وقال إن تركيا ستتجاوز هذه الظروف.