بدأ النزاع يحتدم مجدَّدًا بين الحزب الجمهوري (العلماني) الممثل للمعارضة البرلمانية وبين حكومة حزب العدالة والتنمية (المحافظ) بشأن تعديل نص المادة 301/ عقوبات التي تسعى الحكومة لتعديلها بغرض الإيفاء بشرط من شروط تأهيل تركيا للاتحاد الأوروبي التي ترمي لحماية حرية الرأي والتعبير من المحاكمات والسجون والغرامات المالية الكبيرة.

 

طيب أردوغان رئيس الحكومة التركية ورئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم قال إن رئيس الجمهورية من حقه أن يكون له تأثيرٌ على الأحزاب السياسية، ومن ثم وضعنا في نص مشروع تعديل المادة القانونية الحق في قيامه منفردًا، بدلاً من النيابة العامة، بالتقدم برفع الدعوى القانونية بموجب هذه المادة العقابية، وهو باستقلاليته وكونه حكَمًا بين قطاعات المجتمع، مؤسساتٍ وأفرادًا، سيراعي المصلحة العامة.

 

 الصورة غير متاحة

رجب طيب أردوغان

ويرى جميل شيشك نائب رئيس الحكومة والمتحدث الرسمي باسمها ووزير العدل السابق أن نقل أمر رفع الدعوى القانونية في القضايا المتعلقة بتطبيق نص المادة 301/ عقوبات لرئيس الجمهورية من أعمال المصلحة والمنفعة العامة.

 

من جهته قال طوبطان قوقصال رئيس البرلمان التركي إن أفضل التوجهات في تعديل نص المادة 301/ عقوبات هو طلب الإذن في رفع الدعوى القانونية ضد المتهم من وزارة العدل، وقام رئيس المجلس بتحويل مشروع تعديل نص المادة القانونية للجنة المختصة يوم الإثنين 13/4/2008 بعد أن امتنعت وكيلته في رئاسة المجلس العضوة جولدال مومجو (من الحزب الجمهوري المعارض) عن قبول إدراج المشروع في يومية عمل المجلس في الأسبوع الماضي، ووقت أن كان رئيس المجلس في زيارة رسمية لجمهورية الصين الشعبية.

 

ومن المقرر مناقشة تعديلات المادة القانونية أمام اللجنة المختصة يوم 18/4/2008 وسط توقعات بمواجهات ساخنة بين الحكومة والمعارضة الممثَّلة في حزبي الجمهوري (يسار الوسط) والحركة الوطنية (القومي المتشدد) اللذَين يعارضان تعديل المادة بمخاوف استخدامها من طرف القوميين والانفصاليين الأكراد في القيام بدعاية لصالح منظمة حزب العمال الكردية الانفصالية (المحظورة) والمصنفة كمنظمة إرهابية عند الحكومة التركية.

 

ويقول الدكتور آدم سُوزوار من كلية الحقوق بجامعة إستانبول: استخدام رئيس الجمهورية كحَكم في مسألة قانونية سيفتح مجالاً واسعًا وجدلاً بشأن استقلالية منصب الرئيس بالنظام القائم، وهذه هي المرة الأولى بتاريخ تركيا التي يراد نقل صلاحية النائب العام لرئيس الجمهورية، وسيتحوَّل الأمر لمسألة سياسية بدلاًَ من كونها قانونيةً.

 

ويضيف قوله: إن الرئيس الحالي عبد الله جول جاء من قطاع وتيار محدد؛ ولذا لا يمكن أن يكون محايدًا أو مستقلاً، إن وضع حدود وقيود على عمل وصلاحية النيابة والقضاء وضع غريب ومن الممكن أن نشاهد غدًا اعتراضات حول لماذا وافق الرئيس على هذه الدعوى بينما رفض الأخرى؟!

 

ويرى بعض المراقبين للشئون التركية أن تردُّد وتخوف المعارضة، خصوصًا الحزب الجمهوري والحزب اليساري الديمقراطي، من دعم تعديل نص المادة العقابية يحمل في طياته مخاوف أخرى من فتح الطريق أمام انتقاداتٍ واسعةٍ للعلمانية المتطرفة، ولأتاتورك مؤسس النظام والجمهورية العلمانية، ولمؤسسة الجيش المتدخلة بالحياة السياسية دومًا، بينما تتركز مخاوف حزب الحركة الوطنية القومي حول المسألة الكردية؛ لذا أعلن حزب الحركة المعارض بالمجلس عن رفضه المقترح الحكومي وأنه سيعارضه أمام المجلس وقت عرضه عليه للمناقشة والتصويت.

 

الجدير بالذكر أن كلاًّ من خوسيه مانويل باروسو رئيس المفوضية الأوروبية، وأولى رين رئيس لجنة توسيع عضوية الاتحاد الأوروبي، وجين لاجيندك المسئول عن مائدة تركيا في الاتحاد الأوروبي والمقيم بتركيا، أكدوا خلال زيارتهم المشتركة لتركيا يومي 11- 12 أبريل الحالي على ضرورة الإسراع في عمل الإصلاحات، ومن بينها تعديل وتغيير نص المادة 301/ عقوبات؛ التي يرى الاتحاد الأوروبي أنها استُخدمت في السنوات الماضية في محاكمة المئات من المفكرين والسياسيين والكتاب والصحفيين ومن المنتمين للتيار القومي الكردي بتركيا.